حذر الخبير السوداني ومقرر الآلية الأمنية والسياسية المشتركة بين السودانين المعز فاروق في تصريحات لـ«البيان» من انزلاق الاقتتال الذي يشهده جنوب السودان إلى حرب أهلية تعم كافة دول المنطقة لوجود قبائل وإثنيات مشتركة بين تلك الدول، مشدداً على أن السودان هو الأكثر تضرراً من الاضطرابات في دولة الجنوب.
واعتبر فاروق في تصريحات لـ«البيان» أن السودان أكثر الدول تضررا في كافة النواحي بالاشتباكات في جاره الجنوبي، لا سيما تأثر اتفاقيات التعاون الموقعة بين البلدين والتي قال بأن تنفيذها توقف بسبب سيطرة المنشقين على حقول النفط بولاية الوحدة، إلى جانب ما تحدثه المعارك من انفلات بالحدود المشتركة بين البلدين وموجات النزوح واللجوء التي يواجهها السودان.
ورأى فاروق أن الوضع الراهن في جنوب السودان سيؤثر على بلاده فالسودان له ارث وعلاقة ممتدة وخاصة جدا مع جنوب السودان باعتبار الانفصال الذي حدث انفصالا سياسيا وليس انفصالا اجتماعيا واقتصاديا، فهناك مشتركات كثيرة جدا بين السودان ودولة جنوب السودان لذلك تجد ثلثي سكان دولة جنوب السودان يوجدون على الحدود الممتدة بطول 2160 كيلومتراً، وأضاف أن هناك علاقات تصاهر وروابط بين القبائل على الحدود مثال لذلك قبائل الرزيقات ودينكا ملوال والمسيرية ودينكا نقوك اضافة للقبائل الاخرى المتمازجة التي تجمعها علاقات متجذرة واتفاقيات موقعة قبل استقلال السودان الأم، فاجتماعيا هنالك رباط قوي جدا بين الجارتين.
وضع خطير
وقال: «في ظل هذا الوضع الخطير سيتم نزوح او لجوء شمالا ولا أتوقع ان ينزح الجنوبيون جنوبا وبالفعل الآن بعض من المجتمعات السكانية خاصة في ولاية النيل الابيض وولاية سنار بدأ تدفق الجنوبيين، بجانب الاثر الامني فالاختلالات بجنوب السودان ستؤدي إلى عدم استقرار الامن على الحدود المشتركة بين البلدين، وربما تنشأ حركات جديدة مناوئة وستكون الحدود ملاذاً آمناً للمتمردين سيما الجبهة الثورية المتمردة على الحكومة السودانية وله تأثير كذلك على العمليات العسكرية التي تقوم بها ضد المتمردين على الحدود، لذلك أنا أتوقع تأثيرات أمنية وعسكرية على طول الحدود».
استراتيجية إسرائيلية
وشدد فاروق على «وجود استراتيجية إسرائيلية تتمثل في مشروع القرن الأفريقي الكبير والهدف منه إعادة بناء وتشكل منطقة القرن الإفريقي وفقا لمصالح اسرائيل، بتقسيم المقسم وتجزئة المجزأ، بالإضافة إلى أن دولة جنوب السودان واحدة من اهتمامات اسرائيل، باعتبار أنها تسعى لتنفيذ استراتيجيتها القائمة على المسائل العرقية والاثنية، فدولة جنوب السودان مبنية على العشائرية وهذا مدخل لتفكيكها وفقا للفهم الاسرائيلي المبني على الهيمنة سيما الوجود الاسرائيلي في اوغندا». وأردف: «اذا نظرت إلى أهداف إسرائيل تجد ان اهمها تطويق الدول العربية سيما مصر باعتبارها خط الدفاع الأول للعرب، وإذا ما نفذ ذلك سيؤثر على خارطة القرن الأفريقي بصورة عامة».
