اختتم الأزهر الشريف أمس مؤتمره حول التطرّف والإرهاب والذي انعقد على مدى اليومين الماضيين بمشاركة دولة الإمارات، حيث مثلتها الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بوفد رسمي برئاسة الدكتور محمد مطر سالم الكعبي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، والذي أكد أن الإمارات نجحت في ضبط الخطاب الديني لمواجهة التطرف والإرهاب، موضحاً أن القيادة الرشيدة سنّت القوانين لتنمية الوعي، فيما أكد المؤتمر، في بيانه الختامي، على أن كل الفرق والجماعات المسلحة والمليشيات الطائفية التي استعملت العنف والإرهاب في وجه أبناء الأمة، هي جماعات آثمة فكرًا وعاصية سلوكًا، وليست من الإسلام الصحيح في شيء.

وألقى الدكتور الكعبي كلمة دولة الإمارات موضحاً فيها الآليات العملية والتنفيذية لمواجهة التطرف والإرهاب عبر فيها عن سعادته بمشاركه هذا المؤتمرِ الدولي بالتزامن مع احتفالاتنا باليوم الوطني الـ43 لدولة الإمارات التي أسسها القائد الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ويقود مسيرتها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ويؤازره أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات وسمو ولي عهده الأمين.

وأكد في كلمته دعم دولة الإمارات، وقيادتها الرشيدة لجمهورية مصر العربية، حكومة وشعباً، مشيداً بدور الأزهر الشريف في تعزيز مرجعية الاعتدال والوسطية في العالم الإسلامي، وبخاصة في هذه المرحلة الحساسة التي يشهدها العالم، حيث شاعت الفتن، وكثرت الأهواء، وتشعبت الآراء، وانتشرت الفرق والأحزاب، وتعالت أصوات الطائفية والإرهاب، وقامت جماعات متطرفة باختطاف الدين، وزعمت أنها تقيم دولة الإسلام، ودعت المسلمين إلى الخروج على الحكام، وأصدرت فتاوى التكفير والتفجير، بحق الصغير والكبير، ممن لا يبايعهم، ولا يؤيد انحرافهم وتطرفهم، فصار لزاماً على العلماء والمؤسسات المعنية بالخطاب الديني أن تأخذ بزمام المبادرة، وتبذل جهوداً كبيرة لاستعادة الخطاب الديني وفك أسره من أيدي المتطرفين، وتبرز الإسلام بجوهره الأصيل، وحقيقته الناصعة، وتعيد إليه صورته الحضارية اللامعة.

استراتيجية وقوانين

ونقل الدكتور الكعبي تجربة الهيئة واستراتيجيتها في ضبط الخطاب الديني لمواجهة التطرف والأفكار المتشددة، وقد قامت هذه الاستراتيجية على الدعم الكبير من قيادتنا الرشيدة التي وضعت في أولويات اهتماماتها الشأن الديني، وسنت القوانين والتشريعات لتنمية الوعي الديني ونشر الثقافة الإسلامية، وفق منهج الاعتدال والوسطية، وإبراز الصورة الحضارية للمساجد، وتطوير مراكز تحفيظ القرآن الكريم، وتعزيز مرجعية الإفتاء الرسمي، وترسيخ مبادئ التعايش والتسامح، والارتقاء بمسيرة العمل الإنساني.

وأضاف: «قامت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بتنفيذ استراتيجية الحكومة الرشيدة في تحقيق مجتمع آمن متلاحم، محافظ على هويته، متمسك بولائه وانتمائه لوطنه، من خلال غرس قيم الوسطية والاعتدال الديني، وتعزيز التسامح في العلاقات الإنسانية مع غير المسلمين، وتحقيق الأمن الفكري والاجتماعي، وحماية المجتمع الإماراتي من الأفكار الهدامة والممارسات الدخيلة الوافدة التي تتعارض مع القيم الإنسانية النبيلة، وقد برز ذلك في جميع برامج الهيئة ومبادراتها وفعالياتها».

ضوابط وتقييم

كمَا قامت الهيئة بإجراءات احترازية تهدف إلى ضبط الخطاب الديني، وعدم السماح لأصحاب الفكر المتطرف ببث أفكارهم المتشددة والترويج لها من خلال اعتماد ضوابط اختيار الأئمة والخطباء والعاملين في المساجد تنص على الالتزام بمنهج الدين الإسلامي المتسم بالوسطية والاعتدال، والتيسير في الدين والبعد عن الغلو والتشدد، والابتعاد عن الخلافات المذهبية والطائفية والقضايا السياسية، كما تحظر عليهم الانتماء إلى أي حزب أو جماعة دينية أو سياسية محظورة، وتلزمهم بعدم التعريض بالأشخاص أو الطوائف أو الملل أو الهيئات أو الدول بالأسماء أو الصفات، وبناء على هذه المعايير فقد تم إعادة تقييم جميع المعنيين بالخطاب الديني في الهيئة من أئمة وخطباء ووعاظ ومحفظين، ونظمت لهم اجتماعات دورية محددة بجدول زمني يتبادلون فيها الآراء حول عدد من الموضوعات المستجدة في الخطاب الديني.

التزام ولجنة

وأضاف الدكتور الكعبي في كلمته: أن الهيئة عملت على ضبط الوعظ الديني من خلال الالتزام بأخذ تصريح مسبق للوعظ من الهيئة لإلقاء أية محاضرة أو ندوة في المساجد، وتم التنبيه على العاملين في المساجد بعدم السماح لأحد بإلقاء محاضرة دون تصريح.

كما تم توحيد دروس المساجد من خلال كتاب دروس المساجد الذي أعدته الهيئة، حيث يتم إلقاء الدرس من قبل إمام المسجد بمعدل خمس مرات أسبوعياً، ويكون الموضوع موحداً من حيث تاريخ الإلقاء في جميع مساجد الدولة.

وأضاف كما تم تنظيم خطة الوعظ الموحدة على مستوى الدولة، حيث تم فيها رصد احتياجات المجتمع، ومراعاة المناسبات الدينية والوطنية والعالمية، وشملت الخطة خطبة الجمعة ومحاضرات الوعاظ في المساجد والمؤسسات المجتمعية والمدارس والندوات وبرامج إذاعية وتلفزيونية، وتركز خطة الوعظ على دور الإسلام في غرس ثقافة الوسطية في المجتمع، وتبرز منهج الإمارات في التسامح الديني والتعايش المشترك، وتعزز منهج التيسير في وعظ المجتمع، وتعظيم الحرمات ورعاية الحقوق، كما تقوم الهيئة بالإشراف على برامجِ إذاعة القرآن الكريم من أبوظبي بالتعاون والتنسيق مع شركة أبوظبي للإعلام لمراقبة موادها ومكتبتها الصوتية واستبعاد المواد التي تحمل فكر التشدد والتطرف، وتم تشكيل لجنة لاختيار الموضوعات والمحاور التي تعزز قيم الاعتدال والوسطية في برامج الإذاعة.

وأشار إلى ضبط الفتوى وتوحيد مرجعيتها من خلال إنشاء المركز الرسمي للإفتاء: الذي يناوب فيه مجموعة من العلماء المؤهلين في الإفتاء من الذكور والإناث من أهل العلم الموثوقين الذين يرسخون الوسطية والاعتدال في المجتمع عبر الفتاوى الهاتفية وفتاوى الرسائل النصية والفتاوى الإلكترونية.

بيان ختامي

وأكد المؤتمر في بيانه الختامي، أن ترويع الآمنين وقتل الأبرياء والاعتداء على الأعراض والأموال، وانتهاك المقدسات الدينية، هي جرائم ضد الإنسانية يدينها الإسلام شكلًا وموضوعًا، وكذلك فإن استهداف الأوطان بالتقسيم والدول الوطنية بالتفتيت، يقدم للعالم صورة مشوهة كريهة من الإسلام.

وأضاف البيان: «من أجل ذلك فإن هذه الجرائم لا تتعارض مع صحيح الدين فحسب، ولكنها تُسيء إلى الدين الذي هو دين السلام والوحدة، ودين العدل والإحسان والأخوة الإنسانية».

 وأكد أن المسلمين والمسيحيين في الشرق هم إخوة، ينتمون معًا إلى حضارة واحدة وأمة واحدة، عاشوا معًا على مدى قرون عديدة، وهم عازمون على مواصلة العيش معًا في دول وطنية سيدة حرة، تحقق المساواة بين المواطنين جميعًا، وتحترم الحريات.

تعاون قضائي

نشرت الجريدة الرسمية بمصر، أمس، قراراً جمهورياً أصدره الرئيس عبدالفتاح السيسي، بالموافقة على انضمام مصر إلى اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي، الموقعة بتاريخ 6 أبريل 1983، وعلى تعديل المادة 69 من هذه الاتفاقية بتاريخ 26 نوفمبر 1997.

وتنص الاتفاقية على التعاون بين الدول الموقعة عليها في تسليم المجرمين وتنفيذ الأحكام والإعلانات والإنابات القضائية.