يلاحظ المتابعون للشأن العراقي أن أمور البلاد الاقتصادية لا يوجد لها ما ينظمها وتسير بشكل عشوائي منذ احتلال العراق عام 2003 لحد الآن، وخير مثال على ذلك أن العام 2014 أوشك على الانتهاء من دون أن تقر موازنة الدولة، إضافة إلى أن إقرار الموازنات السابقة كان يتم من دون الرجوع إلى كشف حسابات ما قبلها، فيما توضع آلاف المشاريع على طاولة الدعاية من دون أي تنفيذ أو محاسبة.

وبسبب عشوائية التخطيط والانفاق، يرى المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة العراقية، مظهر محمد صالح، أن الاتفاق مع إقليم كردستان يشكل «البديل الآني المتاح» لمواجهة تداعيات انخفاض أسعار النفط العالمية، في حين دعت وزارة النفط إلى تشكيل مجلس خبراء لتحديد ما تحتاجه المرحلة المقبلة من إجراءات وقوانين لتعويض نقص العائدات. واقترح عضو بلجنة النفط والطاقة البرلمانية تشكيل مجلس اقتصادي أعلى لوضع رؤية استراتيجية لمعالجة مشاكل البلد وتداعيات الأزمات العالمية، وإحياء شركة النفط الوطنية وتمليكها للعراقيين لتدير تلك الثروة بنحو مستقل.

ويوضح صالح أن «الحكومة تعمل من خلال لجنة خماسية على وضع الخطط الآنية قصيرة الأمد لمواجه تحدي انخفاض أسعار النفط»، عاداً أن «البديل المتاح أمام الحكومة حالياً يتمثل بالاتفاق النفطي مع إقليم كردستان، وأن إمكانية الاعتماد على موارد أخرى رديفة للنفط يتطلب خطة استراتيجية طويلة الأمد».

أوان الإصلاح

من جهته، يقول عضو لجنة الطاقة البرلمانية، وزير النفط الأسبق، إبراهيم بحر العلوم، إن «الأحداث أثبتت بنحو قاطع تذبذب سوق النفط العالمية»، مؤكداً على ضرورة «التحوط لمواجهة مثل تلك الأزمات لاسيما أن العراق يعتمد على مورد واحد هو النفط»، داعياً إلى «اللجوء لما تفعله بعض الدول المصدرة بحجز قسم من العائدات النفطية الفائضة للجوء إليها عند الحاجة».

ويضيف: «آن الأوان لإصلاح الوضع الاقتصادي»، مطالباً بـ«تشكيل مجلس اقتصادي أعلى يتولى وضع رؤية استراتيجية لمعالجة مشاكل البلد ويأخذ بنظر الاعتبار تداعيات الأزمات العالمية». ويرى بحر العلوم أن «الوضع الحالي يدعو جدياً لإحياء شركة النفط الوطنية وتمليكها للعراقيين، كي تدير الثروة النفطية بنحو مستقل، تشغيلاً وتسويقاً وتطويراً».

ويرى الناطق باسم وزارة النفط، عاصم جهاد ان «الواردات النفطية تشكل 95 في المئة من الاقتصاد العراقي، وتعويضها يتطلب مدة زمنية ليست قصيرة»، ودعا إلى «تشكيل مجلس يضم خبراء في مختلف تلك القطاعات لوضع تصوراتهم للمرحلة المقبلة».