من نتائج الفوضى الإدارية في العراق عدم وجود أرقام رسمية لعدد المعتقلين الذين ألقي القبض عليهم من دون أوامر اعتقال أو من قضوا سنوات داخل المعتقلات من دون أن يجري تقديمهم إلى المحاكمة، وآخرون حصلوا على أحكام بالبراءة لكن لم يتم إطلاق سراحهم، لأسباب يقول عنها ذوو السجناء بأنها تتعلق بالفساد المالي والإداري.
وأصدر رئيس الوزراء حيدر العبادي، أمراً ديوانياً بمنع إلقاء القبض أو توقيف أي شخص إلا بمقتضى أمر صادر من القاضي المختص أو المحكمة المختصة أو في الأحوال التي يجيز فيها القانون ذلك، معتبراً مخالفة ذلك بأنه حالة جرمية يحال المسؤول عنها إلى القضاء.
اعتقال جماعي
ويقول الخبير القانوني أحمد العبادي إن الإجراءات الحكومية الأخيرة جاءت بسبب تحول الاعتقالات إلى ما يشبه «العرف» لدى الأجهزة الأمنية التي يجهل اغلبها القانون.
وكان عدد من سكان المناطق الساخنة، لاسيما في بلدات حزام بغداد، شكوا في مناسبات متكررة من تنظيم حملات اعتقال جماعية في مناطقهم، ووصلت قضية الاعتقالات العشوائية في السنتين الماضيين الى حد وصفها من قبل زعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم، بـ«المخيفة» وقدر عدد المعتقلين اعتماداً على أرقام تصدرها مؤسسات قضائية بـ20 ألف معتقل شهرياً.
ويلفت الخبير القانوني إلى ان القرارات التي صدرت من مجلس الوزراء لن تسمح بالاعتقال العشوائي للمواطنين من دون أوامر قضائية حتى في مناطق الحرب، باستثناء من امسك بـ«الجرم المشهود» أما المشتبه به في تلك المناطق فيمكن ان يحتجز لساعات فقط في مكان آمن لحين الاتصال بقاضي التحقيق للنظر في أمره سواء بإصدار أمر إلقاء قبض أو إطلاق سراحه.
قلة المحققين
ويكشف الخبير القانوني أن اغلب المشاكل التي تواجه المؤسسات التحقيقية هي كثرة المعتقلين الذين لم يقدموا الى المحاكم، ويرد سبب هذا الزخم الى قلة وجود المحققين القضائيين حيث تتكدس أمامهم ملفات قضايا الإرهاب التي تنقل لهم بعربات حديدية لكثرة عددها.
ويقول العبادي إن «كل قاضي تحقيق يعرض أمامه يومياً 50 ملفاً من الحجم الثقيل، وان المدة الحقيقية التي يحتاجها كل قاض لقراءة ملف واحد هي يومان».
ويطالب رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب ارشد الصالحي الحكومة ورئاسة الجمهورية بإصدار «العفو الخاص» عن بعض المحكومين في قضايا بسيطة مثل قضايا تزوير شهادة للحصول على وظيفة في الأجهزة الأمنية. كما يدعو الصالحي الى حسم القضايا المنظورة امام القضاء، وإعادة النظر بالمعتقلين بسبب الدعاوى الكيدية او «المخبر السري» بعد ان كشف مجلس القضاء الأعلى، مؤخراً، عن وجود قرابة الـ500 مخبر سري «كاذب» في بغداد وحدها.
منع زيارة المعتقلات
الى ذلك تقول العضوة السابق في لجنة حقوق الإنسان ازهار الشيخلي ان لجنتها كانت منعت بأوامر من رئيس الحكومة السابق نوري المالكي في السنوات الأخيرة، من زيارة المعتقلات والسجون الا عبر سلسلة طويلة من الإجراءات والموافقات، مشيرة الى ان اكثر الشكاوى التي كانت تتلقاها اللجنة، تعلقت بوجود معتقلين أمضى بعضهم خمس سنوات في الاعتقال وانتقل من محافظة الى اخرى دون ان يعرف سبب اعتقاله.
وتضيف الشيخلي ان «بعض المحاكم تتذرع بعدم وجود العدد الكافي من القضاة للنظر في القضايا التي امامهم والتي اغلبها تتعلق بقضايا الإرهاب، وبسبب ان بعض القضايا فيها اطراف كثيرة تدعي بالحق الخاص، ويحتاج جمع تلك الأطراف الى وقت طويل».
وتشير النائبة والوزيرة السابقة الى ان بعض السجناء كان قد صدر بحقهم حكم البراءة لكن لم يطلق سراحهم، لأسباب يقول عنها ذووهم بأنها تتعلق بحدوث حالات ابتزاز لحصول بعض المسؤولين في تلك السجون على مبالغ مادية مقابل تنفيذ حكم الإفراج. وتؤكد الشيخلي ان لجنة حقوق الإنسان كانت تتلقى شكاوى من وجود عمليات «اعتقال عشوائية خاصة في مناطق حزام بغداد الشمالية والغربية، وان اعضاء اللجنة حين كان يتحدثون في البرلمان عن ظروف المعتقلين يتهمون بأنهم يدافعون عن الإرهاب.
تخفيف زخم السجون
تطالب لجنة حقوق الإنسان النيابية بالإسراع في التخفيف من زخم السجون، من خلال إصدار أوامر إعفاء لبعض المحكومين بقضايا بسيطة، والتسريع في حسم الدعاوى المنظورة أمام قضاة التحقيق، فيما تشير مفوضية حقوق الإنسان في آخر تقرير سنوي لها الى صعوبة ادراج العدد الحقيقي للمعتقلين في السجون بسبب مشكلة «الاعتقالات اليومية» لمجرد الاشتباه بالأسماء، ورصد التقرير عدداً من الانتهاكات في المعتقلات ضد حقوق الإنسان وعمليات تعذيب وحرمان من الطعام وضيق الابنية التي يحتجزون داخلها.