شنّ تنظيم داعش أمس هجوماً كبيراً على مطار دير الزور العسكري، وتمكن من السيطرة على أجزاء من المطار الذي تسيطر عليه قوات النظام السوري، وفجّر سيارة مفخخة على مدخله، ما أسفر عن مقتل 19 جندياً في حصيلة أولية، في وقت دخلت مجموعة قوامها 150 مقاتلاً من البيشمركة إلى مدينة عين العرب عبر تركيا، لتحل محل مجموعة أولى شاركت في المعارك ضد التنظيم الإرهابي.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن «ما لا يقل عن 19 عنصراً من قوات النظام وقوات الدفاع الوطني الموالية لها قُتلوا إثر تفجير مقاتل من تنظيم داعش لنفسه بعربة مفخخة عند بناء المسمكة الواقع في محيط مطار دير الزور العسكري والاشتباكات التي تبعت التفجير في منطقة حويجة المريعية القريبة من أسوار مطار دير الزور العسكري». وتمكن التنظيم من السيطرة على مبنى المسمكة وبعض المواقع المحيطة.
قصف متبادل
وأضاف بيان المرصد أن هذه الأحداث «تزامنت مع قصف عنيف لتنظيم داعش على قرية الجفرة التي تسيطر عليها قوات النظام ومواقع قوات النظام داخل مطار دير الزور العسكري، فيما قصفت قوات النظام مناطق في محيط المطار، وأسفرت الاشتباكات عن مصرع ما لا يقل عن سبعة عناصر من التنظيم، واستيلاء التنظيم على دبابتين وعربة مدرعة ومدفعية ورشاشات ثقيلة».
وقال ناشط إعلامي من دير الزور طلب عدم نشر اسمه إن «التنظيم شنّ هجوماً على المطار من ثلاثة محاور في محاولة للسيطرة عليه»، مشيراً إلى أن «الهجوم على المطار جاء تزامناً مع هجوم التنظيم على الأحياء الشرقية من مدينة دير الزور التي يتقاسم التنظيم والنظام السيطرة عليهما». وأضاف أن «التحالف لم يقصف أثناء هجوم داعش على المطار»، مشيراً إلى أن «آخر غارة لطيران التحالف كانت من نحو أسبوع تقريباً».
ومنذ الصيف الماضي، يسيطر «داعش» على مجمل محافظة دير الزور، باستثناء نصف مدينة دير الزور التي يتقاسمها مع قوات النظام والمطار العسكري الواقع جنوب شرقي المدينة.
ولم تورد وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أي نبأ عن القتال في دير الزور، على الرغم من أنها نشرت خبراً أول من أمس، أشارت فيه إلى أن القوات الحكومية كبدت «داعش» خسائر فادحة في مدينة دير الزور، ودمرت سيارة ملغومة كان يقودها انتحاري ليبي.
قوات البيشمركة
في الأثناء، قالت مصادر في قوات البيشمركة الكردية العراقية إن مجموعة ثانية قوامها 150 فرداً دخلت عين العرب (كوباني) السورية عبر تركيا، لتحل محل مجموعة أولى كانت تسعى لفك الحصار الذي يفرضه «داعش» على المدينة الحدوية. وبرغم أهميتها الاستراتيجية المحدودة، أضحت كوباني رمزاً دولياً مهماً في المعركة ضد المسلحين المتشددين الذين تمكنوا من السيطرة على مساحات واسعة من العراق وسوريا.
وقال مصدر من البيشمركة لوكالة «رويترز»: «غادرت المجموعة الأولى كوباني وهي في طريقها إلى المطار»، في إشارة إلى 150 عسكرياً وصولوا إلى المدينة المحاصرة في مطلع نوفمبر الماضي. وأضاف المصدر أن المجموعة الثانية من قوات البيشمركة وصلت إلى كوباني.
ورحب المقاتلون الأكراد السوريون الذين يقاتلون داعش منذ ثلاثة أشهر تقريباً بقوات البشمركة، وهي كلمة كردية تعني «الذين يتحدون الموت».
وحتى الآن لم يسهم مقاتلو البيشمركة ولا الأسلحة الثقيلة التي جلبوها معهم وأيضاً الضربات الجوية الأميركية في تحقيق تأثير ملحوظ لتغيير دفة المعركة.
ورفضت تركيا أن تتولى دوراً قيادياً في الحملة التي تقودها الولايات المتحدة، وتصر على أن أي تحرك ينبغي أن يشمل استراتيجية لإطاحة الرئيس السوري بشار الأسد، لكنها سمحت بعبور أفراد البيشمركة عبر أراضيها إلى كوباني.
تركيز على حلب
دعا الموفد الدولي إلى سوريا ستافان دي مستورا في باريس إلى تركيز الجهود على حلب، حيث يقترح تجميد المعارك لتحويل ثاني مدن سوريا إلى «مختبر للأمل».
وقال، خلال ندوة في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) حول التراثين السوري والعراقي اللذين يواجهان المخاطر، إن حلب هي «المدينة التي عانت أكثر من غيرها، لكن بإمكانها أن تكون مختبراً للأمل. جهودنا تتركز على هذه المدينة في محاولة لتجميد المعارك». وفي حال عدم التوصل إلى تسوية سياسية شاملة في سوريا، نصح موفد الأمم المتحدة بالبدء بـ«محاولة خفض العنف في أكبر مدينة في شمال سوريا قبل البدء بعملية سياسية».
وأوضح أن مبادرته «تختلف كلياً» عن اتفاق لوقف النار، على غرار ما حدث في حمص، وسمح بانسحاب المقاتلين منها في مايو الماضي. أ.ف.ب
