صفعة دولية أخرى يتلقاها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو من الدبلوماسية الفلسطينية، التي تواصل حصد الأصوات الأوروبية، ونيل اعتراف برلماناتها أو حكوماتها بالدولة الفلسطينية، في وقت تجتهد إسرائيل في خلق واقع يستحيل معه إقامتها. ويرى المراقبون في تصويت البرلمان الفرنسي لصالح فلسطين بأغلبية وصلت لثلثي الأصوات انعكاساً واضحاً لتغير الرأي العام الأوروبي لصالح فلسطين.
كرة ثلج
وبالرغم من كون اعتراف البرلمانات الأوربية غير ملزم لحكوماتها، الأمر الذي لن يترك أثراً مباشراً لصالح الفلسطينيين، إلا أنه يثلج صدورهم في مراقبة ملامح مستقبل أفضل بدأ يتشكل، يتحوّل فيه الرأي العام الذي مل من استمرار تعثر علمية السلام إلى قرارات دبلوماسية وسياسية وحكومية رسمية ضاغطة على إسرائيل لتغيير سياساتها الراهنة والتقدم باتجاه إنهاء الاحتلال الذي لم يعد الفلسطينيون قادرين على تحمل تعنته ومماطلته وكسبه للوقت في فرض وقائع جديدة له على حساب حقهم بالحرية والاستقلال.
واعتبر المحلل السياسي محمد جمال في حديث لـ«البيان» الاعتراف الفرنسي الجديد الذي يضاف إلى اعترافات سابقة، بكرة الثلج المتدحرجة في القارة الأوروبية وخصوصاً الغربية منها التي مازالت لا تعترف بفلسطين وتقترب من رؤية المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية المنفردة إلى يوم قريب تصل فيه هذه الكرة إلى حجم كبير يندفع بضغوط حقيقية تتكسر تحتها سياسات الاحتلال وتؤسس للدولة المستقلة.
دلالات مهمة
وبالرغم من رمزية الاعتراف البرلماني الفرنسي إلى أن مفوض العلاقات الخارجية في حركة فتح د. نبيل شعث يشير إلى دلالات مهمة أكثر عمقاً من مسألة الرمزية والإلزام، قائلاً «هناك نقاط مهمة يجب الالتفات إليها أولاً هؤلاء البرلمانيين الذين صوت أكثر من ثلثيهم لصالح الاعتراف بفلسطين هم ممثلو الشعب، وثانياً الحزب الاشتراكي الديمقراطي الفرنسي كان أقر في برنامجه الانتخابي بضرورة اعتراف فرنسا بفلسطين، وهذا أمر في غاية الأهمية، وعندما نجح هذا الحزب في حصوله على الأغلبية في البرلمان نفذ ما وعد به في برنامجه الانتخابي».
سلوفينيا تالياً
ولفت شعث إلى كون أحزاب أخرى غير الحزب الاشتراكي الديمقراطي الفرنسي صوّتت لصالح القرار بدليل حصوله على ثلثي الأصوات، مضيفاً: «هذا يعكس الرأي العام الفرنسي وأعتقد أنه هو ذاته الرأي العام الأوروبي السابق لحكوماته وأحزابه في تأييد الاعتراف بالدولة الفلسطينية». وأكد شعث أن دولة سلوفينيا هي الأقرب إلى الاعتراف التالي».
أهمية
حول أهمية الاعترافات الدولية المتلاحقة لاسيما الأخيرة الفرنسية والبريطانية والسويدية، يرى المحلل السياسي باسم برهوم أنها «تشكل توجهاً أوروبياً جديداً لصالح فلسطين»، مضيفاً: «هذا التطور الذي يضاف إلى ما شهدته أميركا اللاتينية قبل عامين وإفريقيا وآسيا قبل 20 عاماً يمثل أحد العوامل المهمة في الضغط على إسرائيل في هذه المرحلة الخطرة من أجل تغيير سياساتها، لاسيما أن أوروبا تعني الكثير بالنسبة لإسرائيل لكونها ثلثي التجارة الإسرائيلية معها».