يدور في سلطنة عُمان جدل كبير حيال تطبيق نظام المحاصصة كونه إجراء تمكينياً للمرأة في مجلس الشورى، فعلى مدى دورتين متتاليتين لانتخابات المجلس لم تستطع النساء العمانيات تحقيق النجاح والتواجد المطلوب في المجلس، ومقابل 82 عضواً في المجلس هناك امرأة واحدة فقط حظيت بالوصول إلى البرلمان في الانتخابات الأخيرة، التي أقيمت في العام 2011.
وفي حين أن هناك ملفات اجتماعية كبيرة تتعلق بالتعليم والعمل والصحة والقطاع الاجتماعي تنتظر من المرأة أن تقول كلمتها تحت قبة المجلس إلا أن الحل الفعلي لتعزيز مشاركتها السياسية لم يطرح بعد.
وتقول الكاتبة حمدة الشامسي: «شخصياً لا أتفق مع الكوتا، وأظن أن الوقت كان مبكراً للجوء إليها نظراً لتجربة المرأة العمانية الحديثة في المجال السياسي، وأرى أنها ترسل رسالة سلبية بأن المرأة العمانية عجزت عن تمثيل العمانيات سياسياً استناداً لكفاءتها وقدرتها».
حاجة للوعي
وفي الاتجاه ذاته، يقول المحلل السياسي علي بن مسعود المعشني: «من المبكر أن نتحدث عن المرأة بمعزل عن موروث المجتمع. ومن غير الطبيعي نقل العلاقة بين الرجل والمرأة من تكامل إلى صراع بزعم تمكين المرأة وحقوقها، فحراك المجتمعات تقودها الحاجة والوعي وليست التشريعات أو التجييش والحشد الإعلامي».
أما عضو مجلس الشورى مالك العبري، فيقول: «أجد أن للمرأة حضوراً بارزاً ومرجحاً في نتائج الانتخابات، كما شهد المجلس شخصيات نسائية برلمانية اتسمت بالجرأة والموضوعية في الطرح وتقديم المقترحات والدراسات، ولكن في هذه الفترة لم تصل إلى المجلس سوى امرأة واحدة ممثلة لولاية السيب بمحافظة مسقط، ما حدى بالحكومة إلى تعيين عدد من النساء في الغرفة الثانية من مجلس عُمان، وهو مجلس الدولة، مع التأكيد أن إسهام المرأة عمل تراكمي عبر فترات المجلس ولا يقاس بصورة فردية ومجزأة، إلى جانب أن الجميع لا ينكر فضلها على أخيها الرجل في وصوله إلى عضوية المجلس، وبالتالي جميع ما يسهم به المجلس من أعمال ودراسات لها فيه فضل».
تخصيص مقاعد
ويرى الباحث السياسي خميس القطيطي أن «المشاركة النسائية للمرأة في مجلس الشورى تراوح مكانها، وربما يتطلب الأمر تخصيص مقاعد تتنافس عليها هذه الفئة مستقبلاً لتحظى المرأة بتمثيل أفضل نسبياً ولكن دور المرأة العمانية يعتبر بارزاً في بناء السلطنة وفي مختلف المستويات الحكومية».
من جهته، يصف الباحث القانوني أحمد المخيني مشاركة المرأة في المجلس بـ«المحدودة»، متمنياً «رؤية عدد أكبر من النساء في الفترة المقبلة، التي تبدأ في أكتوبر المقبل فمشاركة المرأة على حد قوله ضرورية للغاية لكي تكتمل مناظير التخطيط وتقليب الرأي».
وأضاف: «شاركت المرأة بفعالية في المجلس ناخبة ومرشحة منذ العام 1994، وتعاملت المرأة خلالها مع قضايا المجتمع ككل ولم تتناول قضايا المرأة فقط».
حل مؤقت
ترى رئيسة جمعية المرأة العمانية في مسقط إيمان بنت محمد الغافري أن «المطلوب هو تخصيص كوتا نسائية في الوقت الحالي من عمر مجلس الشورى، حيث إن الثقافة المجتمعية لا تدعم المرأة والكوتا يمكن أن تأتي حلاً مؤقتاً لزيادة الأرقام الخاصة بالمرأة في المجلس».