يستأنف مجلس نواب الشعب التونسي (البرلمان) صباح اليوم الخميس جلسته الافتتاحية التي تم تعليقها مساء أول من أمس لمدة 48 ساعة، نظراً لأن الدستور التونسي الجديد ينص على ضرورة أن يتم انتخاب رئيس المجلس ومساعديه الأول والثاني خلال الجلسة الأولى، وهو ما يفرض استمرارها دون تعليق.

وقال النائب عن حركة نداء تونس سفيان طوبال إنه «سيتم تقديم طلب لفتح باب الترشح لرئاسة المجلس في مدة لا تتجاوز 48 ساعة، من أجل مزيد التشاور وإضفاء صبغة الاجماع حول المُرشحين لهذا المنصب».

وأكد طوبال أن «هذا الخيار جاء من منطلق إعطاء رؤية جديدة حول مجلس نواب الشعب مختلفة عن النظرة السابقة التي كانت سائدة تجاه المجلس الوطني التأسيسي، أي دون صراعات ومشاكل».

لا تعليق

بدوره، أشار النائب خميس قسيلة أنه لم يتم تعليق الجلسة العامة الأولى للمجلس ولكنها بقيت مفتوحة من أجل مزيد التشاور بين الأحزاب، حتى يتسنى لها ترتيب بعض الأمور الداخلية.

وقال النائب عن حركة النهضة عبد الفتاح مورو إن كتلة الحركة قبلت بإبقاء الجلسة الافتتاحية في حالة انعقاد، وإنه لا يرى ذلك بدعة أو خرقاً للقانون في وقت فشل فيه النواب في الاتفاق حول اختيار رئيس المجلس الجديد.

انتهاكات دستورية

ويرى خبير القانون الدستوري الصادق بلعيد أن الدستور التونسي يقر بإلزامية انتخاب رئيس لمجلس النواب الشعب في جلسته الافتتاحية، مشيراً إلى أن عدم القيام بذلك يعتبر خرقاً للدستور، وهو ما يفسر ترك الجلسة مفتوحة إلى اليوم الخميس في انتظار توافق النواب.

وشدد بلعيد على أن انتخاب نائبي الرئيس لا يشترط أن يكون في الجلسة الافتتاحية، على أن يتم تعيين موعد جلسة قادمة للقيام بانتخابهما، مشيراً إلى أنه ليس من الإجباري أن يكون النائب الأول للرئيس امرأة لكن ذلك مستحب بحسب تقديره.

وبحسب الخبير في القانون الدستوري، صغير الزكراوي فإن الجلسة الأولى لمجلس النواب الجديد شهدت «انتهاكات دستورية» ومبادرات تتناقض مع الدستور، وخاصة مع الفصل 59 منه، الذي ينص بوضوح على واجب انتخاب رئيس المجلس خلال الجلسة الأولى التي يرأسها أكبر النواب سناً بمساعدة النائبين الأصغر سناً.

رئاسة البرلمان

وبالتوازي، أكد النائب عن حركة نداء تونس فيصل خليفة أن كتلة الحركة رشحت عضوها محمد الناصر ليكون رئيساً لمجلس نواب الشعب الجديد. فيما أعلن النائب عن حزب آفاق تونس نعمان الفهري أن كتلته تدعم مرشح كتلة نداء تونس محمد الناصر.

كما أشارت معطيات عدة أن أعضاء كتلة حزب الاتحاد الوطني الحر إلى جانب عدد من أعضاء كتلة الجبهة الشعبية يؤيدون هذا الخيار.

وبالمقابل، أكد النائب عن حركة النهضة سمير ديلو أنه مرشح كتلته لمنصب رئيس مجلس النواب الجديد.

بينما أكدت مصادر من داخل حركة النهضة أن النهضة قررت ترشيح النائب عبد الفتاح مورو كمرشح توافقي في حالة الوصول إلى تفاهمات مع بقية الأحزاب وخاصة حركة نداء تونس.

بحث عن توافق

يرى مراقبون أن حركة نداء تونس تحاول إيجاد مجال للتوافق مع حركة النهضة حول رئاسة البرلمان، غير أن الخبير الدستوري الناشط السياسي جوهر بن مبارك قال إن «نداء تونس وجدت نفسها في موقف لا تحسد عليه، وأنها في حال تحالفها مع النهضة ستخسر الكثير من رصيدها الانتخابي». البيان