فجأة تجدد الحديث في واشنطن، حول إقامة «منطقة عازلة» في شمال سوريا. هذه المرة يجري البحث بشأنها، على ما يبدو، بصورة جدّية وهادفة. فالإشارات التي توالت بسرعة في هذا الخصوص، جاءت بصيغة تفيد أن العملية قطعت شوطاً مهما في هذا السبيل وأن المتبقّي منها يحتاج إلى بعض الوقت للبت بتفاصيله التقنية.

وما أثار الاهتمام أكثر هو أن المسؤولين الذين تعمدوا تمرير هذه الإشارات، تحدثوا ولأول مرة، عن «تقليص» شقة الخلاف بين تركيا وإدارة أوباما في هذا الخصوص.

والمعروف أن الخلاف حصل «حول مقترحات طرحتها أنقرة بعدة أشكال.. وما زالت المباحثات جارية بشأنها حيث لم يتم التوصل بعد إلى قرار بشأن طريقة التنفيذ»، كما قالت الناطقة الرسمية في وزارة الخارجية جين بساكي. وليس سرّاً أن موضوع «المنطقة العازلة» هو جوهر تلك المقترحات وأن البيت الأبيض عارض منذ البداية هذه الخطوة.

تراجع أميركي

لكن الظروف تغيّرت. الكشف عن مباحثات معمّقة حول ما طرحته تركيا، بعد مدة سادها التذمر والتوتر في علاقات واشنطن مع أنقرة؛ انطوى على الاعتراف بان الإدارة تخلّت بل تراجعت عن معارضتها لإقامة الشريط ودخلت في المساومة حول وظيفته. ويبدو انها فعلت من باب الاضطرار. الحاجة إلى مساعدة تركيا في الحرب على «داعش»، فرضت العودة إلى هذا الخيار. وفي ذلك تطور نوعي مهم، ليس فقط في سياق المواجهة مع «داعش»، بل أيضاً في مسار الأزمة السورية ومصيرها. حتى ولو أن واشنطن تعارض ربط إقامة الشريط بالتصدي للنظام السوري.

الإدارة الأميركية تخوفت من مضاعفات فرض الشريط، باعتباره أشبه بإعلان حرب، مرفوضة من أوباما. كذلك أبدت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ما يشبه التحذير من الانزلاق إليه، بحجة أنه يستدعي تكثيف الحضور الجوي وربما البري، فضلاً عن ارتفاع كلفته، لأنه يتطلب فرض حظر جوي، قد يؤدي إلى الاحتكاك بالدفاعات الجوية السورية وتدميرها.

الحصيلة المتواضعة

بعد الموصل وإطلاق الحملة الجوية، التقطت أنقرة الفرصة لتجديد العودة إليه. ساعدتها في ذلك الحصيلة المتواضعة حتى الآن للحملة الجوية، التي يقول الخبراء انها نجحت فقط في وقف تقدم «داعش» لكن ليس في القضاء عليها.

الإدارة لا تقوى على تحمّل المراوحة ناهيك بانتكاسة اخرى في المنطقة، بعد فشل مراهنتها على عملية السلام ثم النووي الإيراني. الشريط العازل من شأنه إدخال تركيا بدورها المهم في التحالف وبما يساعد في المواجهة مع «داعش». ثم إن التوافق حوله مع تركيا قد يبعث برسالة ضاغطة إلى إيران لحملها على تليين شروطها في النووي.

نوايا أردوغان

لكن في واشنطن ارتياب كبير بنوايا الرئيس التركي رجب طيب اردوغان. مطالبته بشريط واسع، بداعي استيعاب اللاجئين وتوفير مساحة وحماية لقوات المعارضة وتأمين خطوط تموينها؛ أثار تساؤلات.

مع أن هناك تعاطفا مع مطلبه في الكونغرس. خاصة من قبل رموز المحافظين في مجلس الشيوخ مثل السناتور جون ماكين الذي سيتولى رئاسة لجنة القوات المسلحة النافذة في المجلس، مطلع العام والذي خاض ما يشبه الحملة لتسليح المعارضة السورية ضد النظام.

موضوع الشريط معقد ولا يخلو من المجازفة، بنظر الإدارة. لكن مع ذلك يبدو انه دخل طور المخاض. التسهيلات الجوية والتدريبية والعمليات المساندة التي ستقدمها تركيا في المقابل، تسدّ زاوية مهمة في مطاردة «داعش»، حسب سائر التقديرات.

 اردوغان فرض على الإدارة البحث في الشريط العازل وعلى الأرجح قد ينتقل إلى أرض الواقع. فهل يقوى على حمل أوباما على تغيير أولوياته السورية لو تحقق الشريط؟ وإذا لم يقو، فهل يكون هذا الإجراء محطة فاصلة في عرقنة سوريا؟

سرقة جواز

قال مكتب المدعي العام الأميركي إن امرأة من مينيسوتا عمرها 20 عاما اتهمت بسرقة جواز سفر صديقتها للسفر إلى سوريا. وزعمت الشكوى الجنائية أن يسرا إسماعيل، وهي غير أميركية، استخدمت جوازا أميركيا مسروقا للسفر إلى أمستردام والنرويج في أغسطس الماضي. وبعد عدة أيام اتصلت بأسرتها وقالت لهم إنها في سوريا. واشنطن- رويترز