طرح رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مفردات إصلاحية جديدة تتعلق بالمعتقلين والاعتقالات، وهي جيدة إلى حد ما، لو طبقت، لكنها في نفس الوقت تكشف عن مدى الانتهاكات التي حصلت بحق العراقيين، منذ العام 2003 إلى الآن، حيث يقبع في المعتقلات عشرات الآلاف من الابرياء، او الذين تم اعتقالهم بالشبهة، وبوشايات المخبر السري. وضمن القرارات الجديدة، يطلق سراح من انتهت مدة محكوميته خلال مدة لا تتعدى الشهر، الأمر الذي اعتبره بعض المراقبين الفكهين انه «شهر المكرمة» من الحكومة، لمن ينتظر انتهاء محكوميته ليحصل على حريته.

تبرير غير مقنع

تبرر الحكومة «شهر المكرمة» هذا بأنه «للتأكد من ان الذي انهى محكوميته غير مطلوب في قضايا اخرى»، وهو تبرير غريب في نظر المراقبين، لأن مدة المحكومية التي قضاها النزيل، وهي اكثر من شهر حتما وربما أعوام عديدة، كان يمكن خلالها معرفة ما اذا كان هذا الشخص مطلوبا في قضية اخرى ام لا، اضافة الى امكانية تلفيق تهم لمنع اطلاق سراح من انهوا محكومياتهم.

ولا ينسى المراقبون الاشادة بهذه الخطوة لأن هناك الالاف ممن انهوا مدد محكومياتهم منذ سنوات ولم يطلق سراحهم، في حين اطلق سراح بعضهم «الى المجهول». المهم انها خطوة جيدة، لأنها تمثل انتهاكاً جزئياً فقط لحقوق الانسان.

والخطوة الأخرى التي اعتبرها المتابعون للشأن العراقي مهمة جدا، ومباركة، هي عدم جواز ابقاء الموقوف معتقلاً اكثر من ستة اشهر، وخلالها اما يطلق سراحه او يقدم الى المحاكمة لتصدر حكمها بحقه. وفي كل الأحوال هي نقطة ايجابية، تكشف مدى الخلل في النظام الامني والقضائي العراقي.

وترى الحقوقية وعضوة المفوضية العليا لحقوق الانسان بشرى العبيدي ان قرار العبادي «منع الاعتقال الا بأمر قضائي»، قرار مصيب وجيد، الا انه ليس من ابتكار احد، فهو مادة دستورية، وكانت حكومة المالكي تدعي تطبيقها، فما الجديد في قرار العبادي الجديد القديم. وتشير الدكتورة العبيدي الى جانب مهم في هذا القرار، وهو اعتبار الاعتقالات من قبل اية جهة غير الداخلية والدفاع «جريمة اختطاف» يعاقب عليها القانون، الأمر الذي يحجم نفوذ الميليشيات في حال تطبيقه.

بلد المليون سجين

وبحسب إحصاءات منظمات حقوق الانسان الدولية، فإن أكثر من مليون عراقي دخلوا المعتقلات منذ الغزو حتى الآن، وان نسبة الابرياء منهم حوالي 90 في المئة، بينما الأكثرية من الباقين كانوا من مناهضي الاحتلال، وكل هؤلاء يستحقون التعويض المادي والمعنوي.

ولما كان مشروع القانون المقترح يشمل المتوفين خلال الاعتقال، فهو بلا شك يشمل أيضاً المفقودين خلال الاعتقال، والذين عثر على جثثهم المجهولة.