أكد شيخ الأزهر د. أحمد الطيب أن الوحشية التي تمارسها الجماعات الإرهابية والميليشيات الطائفية تجاوزت كل الحدود التي رسمتها الأديان والأخلاق وهو الموقف ذاته الذي شدد عليه بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية تواضروس الثاني، معلنين مواجهة الإرهاب والتطرف بكل أشكالهما.

وجاءت تصريحات شيخ الأزهر خلال كلمة ألقاها بمناسبة افتتاحه أمس أعمال مؤتمر «الأزهر في مواجهة الإرهاب والتطرف»، والذي تنتهي أعماله اليوم الخميس بحضور عدد كبير من علماء المسلمين من مختلف أنحاء العالم، ورؤساء الكنائس الشرقية، وممثلين عن الطوائف الأخرى.

وقال شيخ الأزهر إن «الإسلام أقر التعايش السلمي بين الأديان كافة؛ إذ ان هذا المبدأ يحوي إقراراً بمبدأ التعايش السلمي بين أبناء الديانات المختلفة»، مؤكدًا أن «الأمة العربية والإسلامية في أشد الحاجة للمّ الشمل الشباب حتى تلحق المنطقة بركاب الأمم المتقدمة». ولفت إلى أن «إعلان الجهاد من اختصاص أولي الأمر وأنه لا يجوز للأفراد أو الجماعات إعلان الجهاد»، منوهاً إلى أن «الأزهر يبذل جهدًا متواصلًا في سبيل صياغة خطاب ديني واع»، كما دعا المسلمين إلى «الثقة في الأزهر جامعًا وجامعة»، مؤكدًا أن «التحديات التي تشغله لا يمكن أن تأخذه عن قضية المسجد الأقصى».

وأشار الطيب إلى أن «التحالف الدولي لمواجهة تنظيم داعش يدافع عن مصالح شعوبه»، مؤكدًا أن «داعش ليس الفصيل المسلح الوحيد على الساحة بل هناك المزيد في العراق وسوريا واليمن، إلا أن الأمة العربية والإسلامية خصها الله بمقومات الوحدة ولكنها تفتقد صدق النوايا». ودعا التحالف الدولي ضد «داعش» إلى‭ ‬«استنفار كل طاقاته للقضاء على الإرهاب بكل صوره والتصدي للدول الداعمة له».

قاسم ووقت

وأوضح شيخ الأزهر أن «هناك قاسمًا مشتركًا بين التنظيمات المتطرفة وهو تكفير المسلمين»، موضحًا أن المتطرفين الجدد حرفوا الفكر والدين وخرجوا به عن مساره الصحيح، بينما شرع الجهاد في الإسلام للدفاع عن النفس والدين والوطن وليس من أجل العدوان؛ حيث إن الإسلام حرم الاعتداء على النفس الإنسانية أيًا كان دينها.

ولفت إلى أن مؤتمر الأزهر «يأتي في وقت بالغ الدقة والتعقيد والخطر المطبق على الشعوب الذي داهمها من الداخل والخارج»، مضيفًا أن المنطقة العربية «في فتنة عمياء، إضافة إلى أن التطرف الذي تقوده بعض الجماعات جاوز كل الأعراف وعلى رأسها ما يعرف باسم تنظيم الدولة».

كما أكد أن التنظيمات الإرهابية والمتطرفة «تحاول نشر صورة مسيئة ومشوشة حول الإسلام،» مستطرداً: «لا نستبعد وجود مؤامرة كبرى حول الشرق الأوسط لتظل إسرائيل هي الدولة الكبرى بالمنطقة».

احترام التنوع

ومن جانبه، استهل بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية البابا تواضروس كلمته بقوله إن «الدين المسيحي نادى بأن يحب الإنسان أخاه الإنسان»، مضيفاً: «كما أن الإنجيل قال إن (كنت لا تحب أخاك الذي تراه فكيف ستحب الله الذي لا تراه)». وأردف أن «الإنسان في أي مجتمع بمثابة النور الذي ينير الطريق». وأكد تواضروس خلال كلمته أن «المسيحية نادت باحترام التنوع والاختلاف، وأنه من المبادئ الأساسية في الدين المسيحي هو تقبل الحوار»، مؤكدًا أن «الحوار من المبادئ الأساسية للتعايش بين أفراد المجتمع، وكذلك فإن رسالة الإنسان هي العيش في سلام والحفاظ على المعتقدات الدينية والمجتمعية». وأشار إلى أن «المسيحيين لم يسعوا إلى سلطة زمنية أو مكانية طوال تاريخهم، بل كانت الكنيسة المصرية دائمًا مدافعًا عن الوحدة الوطنية»، قائلًا: «على مر التاريخ عانق الهلال الصليب في كافة الأزمات التي شهدتها مصر».

نصر أكتوبر

شدد بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية البابا تواضروس أن «الفارق الوحيد في مصر تعبد المسلم في المسجد والمسيحي في الكنيسة»، لافتًا إلى أن «الأقباط والمسلمين صنعوا نصر أكتوبر جنبًا إلى جنب». وتابع: «المسيحيون دائمًا ما يعلون مقولة البابا شنودة بأن مصر ليست وطنًا يعيشون فيه ولكنها وطن يعيش فيهم».