شهدت الجلسة الافتتاحية لـ«مجلس نواب الشعب التونسي»، أول برلمان منتخب منذ ثورة 2011، غياب الرئيس المنتهية ولايته محمد المنصف المرزوقي، بسبب عدم تلقيه دعوة لحضور الجلسة، في وقت أعلن رئيس الهيئة العليا للانتخابات شفيق صرصار أنه في حال استئناف الطعون التي رفضتها المحكمة الإدارية، فإن الموعد الأقرب لتنظيم جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية هو 21 ديسمبر، منوهاً بأنه في حال عدم وجود استئناف فان موعد الدورة الثانية سيكون 14 الجاري.

وتم أمس افتتاح أعمال جلسة مجلس نواب الشعب المنتخب في مقر البرلمان، بمنطقة باردو في العاصمة تونس. وفي جلسة الافتتاح سلم رئيس المجلس التأسيسي السابق مصطفى بن جعفر رئاسة البرلمان الجديد إلى علي بن سالم (84 عاماً) من حركة نداء تونس باعتباره أكبر النواب سناً في البرلمان، ومساعدين اثنين (أصغر نائب ونائبة) من حركة نداء تونس وحركة النهضة.

وقال بن جعفر: «نحن أمام امتحان جديد على درب الديمقراطية. لقد أنجزنا الجانب النظري بدستور تقدمي، واليوم نحن في مرحلة أصعب لتطبيق النظري على الواقع».

وحضر الجلسة الافتتاحية للبرلمان شخصيات سياسية عدة، من بينها زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، ورئيس نداء تونس الباجي قايد السبسي، إضافة إلى رئيس الوزراء مهدي جمعة.

تغيب المرزوقي

وغاب المرزوقي عن هذا الحدث. وأعلن مدير حملة المرزقي الانتخابية عدنان منصر أنه لم تتم دعوة الرئیس التونسي لحضور الجلسة الافتتاحية للبرلمان المنتخب. وأضاف: «حسب التنظيم المؤقت (للسلطات) الذي لا يزال ساري المفعول، لا يمكن لرئيس الجمهورية أن يذهب إلى المجلس من دون دعوة». وأضاف: «كثير يعرفون ذلك ويتصرفون وكأنهم لا يعرفون. يُفترض أننا ندير دولة بمؤسساتها».

كما اعتبر الأمين العام لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية عماد الدايمي أن «عدم دعوة المرزوقي للجلسة تطرح العديد من التساؤلات، وهو ما يجعله يطالب رئاسة المجلس التأسيسي المنتهية مهامه بتوضيح مقنع حول الأمر». بالمقابل، أكد رئيس المجلس التأسيسي المنتهية ولايته أن رئاسة المجلس لم توجه دعوة للمرزوقي لحضور جلسة البرلمان، مشيراً إلى أن «أسباباً بروتوكولية تقف وراء عدم دعوة المرزوقي ولا توجد أسباب سياسية». وتابع: «رئيس الجمهورية رئيس السلطة التنفيذية ولا علاقة له بالسلطة التشريعية على خلاف رئيس الحكومة الذي له اتصال مباشر».

ترجيحات رئاسية

إلى ذلك، أعلن رئيس الهيئة العليا للانتخابات شفيق صرصار أنه في حال استئناف الطعون التي رفضتها المحكمة الإدارية فإن الموعد الأقرب لتنظيم جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية هو 21 ديسمبر، وفي حال عدم وجود استئناف فإن موعد الدور الثاني للانتخابات الرئاسية سيكون 14 الجاري.

وكانت المحكمة الإدارية قررت أول من أمس، رفض جميع الطعون التي تقدم بها المرزوقي والبالغ عددها ثمانية أصلاً وشكلاً، كما رفضت كذلك الطعن الذي تقدّم بع أحد المواطنين التونسيين شكلاً، بينما أفاد مدير الحملة الانتخابية للمرزوقي أن فرضية الاستئناف على أحكام المحكمة الإدارية برفض الطعون تبقى واردة.

من جهته، اعتبر عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات نبيل بفون أن جملة من التدابير الإجرائية والمعطيات القانونية تجعل من 21 ديسمبر الموعد الأنسب لتنظيم الانتخابات الرئاسية في دورتها الثانية، مشيراً إلى أن تنظيم الانتخابات الرئاسية في غضون أسبوعين من الإعلان عن النتائج النهائية طبقاً لأحكام القانون يجعل من 21 الجاري الموعد الأنسب.

وأوضح أنه في صورة انقضاء الآجال القانونية لاستئناف الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية بشأن الطعون في النتائج الأولية للدور الأول للانتخابات الرئاسية الموافقة ليومي 5 و6 ديسمبر، فإنه بإمكان الهيئة الانتخابية أن تعلن عن النتائج النهائية في 7 الجاري.

وأفاد في هذا السياق أنه باعتماد هذا التاريخ يمكن للمترشحين القيام بحملتهما الانتخابية خلال الفترة المتراوحة بين 8 و19 ديسمبر مع اعتبار 20 ديسمبر يوم الصمت الانتخابي قبيل موعد الاقتراع.