في محاولة لإعادة ترتيب أوراقها من جديد، وعلى خطى التاجر المفلس الذي يعود للدفاتر القديمة، تسعى جماعة «الإخوان» خلال الفترة الراهنة للملمة شتاتها، واستعادة جمع الفرقاء مرة أخرى، من خلال التواصل مع بعض الحركات والقوى التي شاركت في «ثورة 25 يناير»، للتنسيق حول الاستعدادات بشأن إحياء الذكرى الرابعة للثورة.

لاسيّما بعدما فشلت مراراً وتكراراً في الحشد بمفردها للفعاليات السابقة، والتي كان آخرها تظاهرات 28 نوفمبر التي دعت إليها الجبهة السلفية، ولم تلقَ قبولاً من معظم القوى من بينها الموالية للجماعة.

ووفقاً لما كشفت عنه دوائر مقربة من «الإخوان»، في تصريحات لـ«البيان»، فإنّ الجماعة بدأت التنسيق مع بعض القوى والحركات، من بينها مختلفون فكرياً معها، مثل الاشتراكيين الثوريين، وحركة شباب 6 أبريل وحزب الدستور، والجبهة الحرة للتغيير السلمي.

وحزب مصر القوية، فضلاً عن بعض الشخصيات السياسية التي كان لديها حضور قوي خلال «ثورة 25 يناير»، مثل المرشّح الرئاسي السابق حمدين صباحي والمرشّح الرئاسي الأسبق خالد علي، فضلاً عن قوى التيّار الإسلامي، والتي تحاول إيجاد مكان لها بالمشهد السياسي.

ذريعة

ورغم أنّ التنسيق بين الإخوان وقوى 25 يناير بدأ قبل فترة من جلسة النطق بالحكم في قضية «محاكمة القرن» التي كان يُحاكم بها الرئيس الأسبق حسني مبارك، ونجلاه «علاء وجمال»، ووزير داخليته و6 من كبار مساعديه، إلّا أنّ الجماعة اتخذت تلك القضية ذريعة لها من أجل استقطاب القوى المحسوبة على «ثورة 25 يناير».

إذ إنّ المؤشّرات حينها كانت تتأرجح ما بين البراءة أو الحكم المُخفف، وهو ما استغلته الجماعة، نظراً لأنّ الحكم في كلتا الحالتين لن يلقى قبولاً لدى رفاق ثورة يناير وفق المصادر ذاتها.

 

تعزيز موقف

وبينما كانت المؤشّرات تتجه نحو اعتبار الدعوة لتظاهرات 28 نوفمبر بمثابة بروفة لفعاليات الذكرى الرابعة لـ«ثورة 25 يناير»، إلّا أنّ بعض المقربين من تنظيم الإخوان، أكّدوا أن تنسيق الجماعة يهدف لتعزيز موقفها أمام المجتمع الدولي، من خلال إيصال رسالة أنّ معارضة النظام في مصر ليست مقتصرة على «الإخوان» فقط.

وإنما على قوى متعددة، فضلاً عن مطالبتها خلال تلك الفعاليات بحصول الرئيس الأسبق محمد مرسي على حكم مماثل لمبارك، بمبرر أنّ ما فعله مرسي خلال عام من حكمه لا يرقى لما ارتكبه مبارك في 30 عاماً.

وذكرت المصادر أنّ «هناك اتصالات مكثّفة يجريها تنظيم الإخوان في الوقت الراهن، من أجل استقطاب تلك القوى، للاتفاق على خريطة فعاليات الذكرى الرابعة للثورة».

انتهازية الجماعة

أكد الناشط الحقوقي محمد زارع، رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، أنّ «من تظاهروا في ميدان عبدالمنعم رياض وعدد من شوارع وسط البلد عقب الحكم على الرئيس السابق حسنى مبارك بالبراءة، عبروا عن إحساس أسر وأهالي الشهداء، ولكنهم في نفس الوقت كانوا متخوفين من انتهاز «الإخوان» للأحداث».

 وأضاف زارع أنّ «جماعة الإخوان هي من أضاعت حلم ثورة 25 يناير بسبب أنانيتها وخيانتها الشباب، وما قامت به من تحالفات لتصل للحكم، وما مارسته من أفعال إجرامية بحق الثوار».