شدّد الرئيس المصري عبدالفتّاح السيسي على أنّ شهداء ومصابي «ثورة 25 يناير» قدّموا حياتهم من أجل رفعة مصر، مكلّفاً رئيس الحكومة اتخاذ الإجراءات اللازمة لمراجعة الموقف تعويضات ورعاية أسرهم، وفيما حذّرت وزارة الداخلية من استغلال عناصر «الإخوان» تجمعات الاحتجاج المنددة ببراءة مبارك لتنفيذ المخطّطات الإرهابية، بعد إصدار الجماعة فتوى بقتل الرئيس الأسبق، ارتفع ضحايا تظاهرات الاحتجاج ضد الحكم ببراءة مبارك إلى قتيلين و15 جريحاً.
وأكّد السيسي أنّ «شهداء ومصابي «ثورة 25 يناير» قدّموا حياتهم من أجل رفعة هذا الوطن»، مشدّداً على أنّ «مصر الجديدة التي تمخضت عن ثورتي يناير و30 يونيو ماضية في طريقها نحو تأسيس دولة ديمقراطية حديثة أساسها العدل والحرية والمساواة ومحاربة الفساد تتطلع نحو المستقبل، ولا يمكن أن تعود أبداً إلى الوراء».
وكلّف السيسي رئيس الوزراء إبراهيم محلب اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لمراجعة الموقف لتعويضات ورعاية أسر شهداء ومصابي «ثورة 25 يناير».
شقّا أحكام
ووفق بيان صادر عن الرئاسة فإنّ السيسي تابع الأحكام الصادرة بشأن القضايا المرفوعة على عدد من رموز نظام الحكم السابق وكبار المسؤولين، وانطوت تلك الأحكام على شقين أساسيين: أولهما شق يتعلّق بطبيعة الأحكام القضائية الصادرة، والتي لا يجوز التعقيب عليها، وذلك إعمالًا لنصوص الدستور المصري الذي كفل للقضاء المصري استقلالية تامة..
وأكّد ضرورة إعمال مبدأ الفصل بين السلطات، وتأكيدًا للثقة الكاملة في عدالة قضاة مصر ونزاهتهم وحيدتهم وكفاءتهم المهنية. وأضاف البيان، أنّ «الشق الثاني، يتعلق بالأسباب التي أبدتها المحكمة تفسيرًا لأحكامها».
في السياق، التقى السيسي مساء أمس وزيري العدل والعدالة الانتقالية المستشاريْن محفوظ صابر وإبراهيم الهنيدي. وصرَّح الناطق الرسمي باسم الرئاسة السفير علاء يوسف، أنّ «اللقاء يأتي في إطار حرص الرئيس على متابعة تكليفاته المتعلقة برعاية أسر شهداء ومصابي الثورة، وحصولهم على حقوقهم المشروعة».
فض تجمّعات
على صعيد ذي صلة، كشفت مصادر أمنية أمس عن إصابة 5 من رجال الشرطة أثناء فض التجمّعات بميدان عبد المنعم رياض أول من أمس للاعتراض على الحكم في «قضية القرن» الذي برّأ مبارك ونجليه جمال وعلاء ووزير داخليته حبيب العادلي من تهم قتل المتظاهرين والفساد.
ووقعت اشتباكات بين رجال الشرطة وعناصر إخوانية مندسة وسط التجمّعات. ونشبت اشتباكات بين قوات الأمن التي أغلقت ميدان التحرير لمنع وصول المتظاهرين إليه، والمحتجين على الحكم من أسر الشهداء وبعض الحركات والتيّارات، أسفرت عن مقتل شخصين وإصابة 15 آخرين، وفقاً لبيان وزارة الصحة، فيما ألقت قوات الشرطة القبض على عدد من مثيري الشغب.
وواصلت قوات الجيش غلق ميدان التحرير أمام حركة السيارات، حيث تمركزت الآليات العسكرية على جميع المداخل المؤدية للميدان، كما تمركزت 6 مدرعات على مدخل الميدان من ناحية عبد المنعم رياض، ومدرعتان على مدخل باب اللوق ومحمد محمود وقصر النيل.
فتوى خطيرة
وأصدر قياديون في جماعة الإخوان فتوى تقضي بقتل مبارك تحت عنوان «القصاص». ومن هؤلاء عضو اتحاد علماء المسلمين ومدير مكتب يوسف القرضاوي السابق الشيخ عصام تليمة الهارب إلى تركيا، والذي قال إن حكم مبارك في الإسلام هو القتل.
ورفض علماء الدين هذه الفتوى، مؤكدين أنّه «ليس من حق أي شخص أن يصدر فتاوى، لأن هناك مفتياً للجمهورية هو مَن له الحق في هذا الشأن»، مشددين على ضرورة احترام أحكام القضاء، وإلا تحوّلت الأمور إلى فوضى.
قتيلان وإصابات
وأعلن د. حسام عبدالغفار، المستشار الإعلامي لوزير الصحة، أن مستشفى الهلال وسط القاهرة استقبل في وقت متأخر من مساء السبت، حالة وفاة جديدة نتيجة الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن في ميدان عبدالمنعم رياض وسط المدينة.
وأضاف أن القتيلين شابان في العقد الثاني من العمر وماتا جراء إطلاق الرصاص عليهما، مشيراً إلى أنه «لم يتحدّد بعد ما إذا كانت الطلقات المستخدمة من الرصاص الحي أم الخرطوش، فيما ارتفع عدد المصابين ليصل إلى 15 شخصاً».
وكانت الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين الذين احتشدوا في ميدان التحرير وناهز عددهم ألف متظاهر، كما طاردتهم في الشوارع الجانبية للميدان الشهير الذي انطلقت منه ثورة 2011 التي أطاحت بمبارك، واعتقلت حوالي مئة منهم، بحسب مصدر أمني.
تظاهرات
وفي الوقت ذاته، تظاهر العشرات من رافضي أحكام البراءة ومصابي ثورة يناير وأهالي القتلى في ميدان عبدالمنعم رياض أمام السلك الشائك المؤدي لمداخل ميدان التحرير، ونشبت بعض المشادات بين الأمن والمتظاهرين. وشهدت جامعات مصرية، أمس، وقفات وتظاهرات للتنديد بتبرئة مبارك. ودعت حركة 6 أبريل وطلاب حزب الدستور و«مصر القوية» وحركة «طلاب ضد الانقلاب» وحركة «مقاومة»، إلى تظاهرات بجميع الجامعات المصرية.
واقتحمت قوات الشرطة حرم جامعة الأزهر لفض تظاهرات الطلاب المحتجين وأطلقت قنابل غاز مسيل للدموع، ما أدى لحالة من الكر والفر بين رجال الأمن والمتظاهرين.
وجابت مظاهرات طلابية جامعات حلوان والمنصورة ودمنهور وطنطا والزقازيق، تنديداً بالحكم. وقامت قوات الأمن بتكثيف إجراءاتها وتواجدها خارج أسوار الجامعات، للتصدي لأي أعمال عنف قد تسفر عنها هذه المظاهرات، بينما سمح رئيس جامعة المنصورة لتشكيلات من الأمن المركزي والسيارات المدرعة بدخول الحرم الجامعي؛ للتصدي لأي أعمال شغب.
حملات أمنية
وواصلت الأجهزة الأمنية شن حملاتها الأمنية لملاحقة الخارجين على القانون، حيث نجحت في مداهمة بؤر إرهابية في 15 محافظة، وتمكنت من ضبط 297 من عناصر الإخوان ومثيري الشغب، والصادرة بشأنهم قرارات ضبط وإحضار من النيابة العامة، والمتورطين في الاعتداء على المقرات الشرطية والتحريض على العنف ضد رجال الجيش والشرطة.
