استمراراً للجدل الذي يشهده الشارع المصري، منذ إعلان الحكم النهائي في قضية «محاكمة القرن»، وبراءة الجميع من تهمة قتل المتظاهرين إبان ثورة 25 يناير 2011، اختلفت ردود فعل وتحركات كل اتجاه على حِدة؛ إذ دعا البعض لإعادة توحيد الصف واللجوء إلى الشارع للتظاهر والاحتجاج تعبيراً عن رفض حكم البراءة، فيما التزم آخرون باحترام أحكام القضاء، داعين للنظر إلى المستقبل واعتبار الرئيس الأسبق ونظامه جزءاً من الماضي. وبين هذا وذلك، تباينت الآراء القانونية حول مصير مبارك وسيناريوهات ما بعد الحكم.
هل يُخلى سبيله؟
على الرغم من حصول مبارك على البراءة من اتهامات التآمر لقتل المتظاهرين، والفساد (المتعلقة بصفقة تصدير الغاز بأسعار بخسة إلى إسرائيل)، فضلاً عن انقضاء الدعوى الجنائية في قضية اتهامه ونجليه جمال وعلاء، ورجل الأعمال حسين سالم بالفساد من قضية التربّح..
إلا أنه وبحسب قانونيين فإنه يحق للرئيس الأسبق الخروج من السجن بعد استنفاد فترة الحبس في قضية «القصور الرئاسية» والبالغة 3 سنوات، والتي صدر الحكم فيها في 7 نيسان 2013، وتم إخلاء سبيله في 19 أغسطس من نفس العام.
وعقب إخلاء سبيل مبارك في قضية القصور الرئاسية عام 2013، صدر ضده حكم آخر بالحبس في القضية ذاتها في 21 مايو 2014، وحتى جلسة النطق بالحكم وبراءته، فإنه ستُضاف هاتان الفترتان مجتمعتين إلى فترة عامي الحبس الاحتياطي على ذمة قضية قتل المتظاهرين من أبريل 2011، إلى أبريل 2013..
وهو ما يمنحه الحق في الخروج من السجن عقب انقضاء مدة العقوبة، إذ أنه قضى فعلياً 10 أشهر على ذمة الحبس في قضية القصور الرئاسية، ما يعني أنه يتبقى له شهران فقط لإنهاء مدة العقوبة رسمياً وإمكانية تمتعه بالحرية.
ما بعد الحكم
وحول سيناريوهات ما بعد حكم البراءة، يوضح رئيس مجلس الدولة الأسبق المستشار محمد حامد الجمل، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أن للنيابة العامة الحق الكامل في الطعن على الحكم ببراءة مبارك والعادلي ومعاونيه الستة، ويجب أن يتم الطعن خلال 60 يوماً، ومن دون تقديم طعن من النيابة يصبح الحكم باتاً ولا يجوز الطعن عليه بعد ذلك.
وحتى إيضاح موقف النيابة فإنه سيتم إخلاء سبيل المتهمين ما لم يكونوا محبوسين على ذمة قضايا أخرى، كما هو الحال في قضية القصور الرئاسية، حيث ستتولى النيابة العامة حساب الفترة التي قضاها مبارك في الحبس الاحتياطي فإذا استكمل المدة سيتم الإفراج عنه نهائياً.
ونظراً للوضع القانوني الحالي للرئيس الأسبق، فقد تم استبعاد حصول مبارك على مكافأة نهاية الخدمة أو أية مستحقات مالية، باعتباره كان موظفاً حكومياً؛ خاصةً بعد تنحيه عن منصبه من رئاسة الجمهورية قبل 4 سنوات، إلا أنه إذا أقام الرئيس الأسبق دعوى قضائية لإخلاء ساحته من أي اتهامات منسوبة إليه وحصل على حكم قضائي برد الاعتبار، وإخلاء ذمته من أي مخالفات مالية خلال فترة عمله كرئيس للجمهورية، فإنه يمكنه حينها الحصول على مستحقاته كاملة، في حال كانت له مستحقات، حسب الفقيه الدستوري والقانوني شوقي السيد.
