ظروف مركبة وتطورات متسارعة وصراع يتسع وعقدة حل تزداد تعقيدا مع استمرار اسرائيل في استحداث قوانين عقابية لإجبار الفلسطينيين على الخضوع للأطماع الاسرائيلية في الضفة الغربية والقدس المحتلة.. في وقت تتراجع خيارات مفاوضات التسوية، ويتقدم قرار المواجهة الصعب، نظرا للانقسام الفلسطيني الداخلي والاوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تقف عقبة أمام التحركات الفلسطينية.
وبحسب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فإن الخطة الفلسطينية تتمثل في التوجه إلى مجلس الامن قريبا، واذا ما قوبل الطلب الفلسطيني بالرفض الاميركي عبر الفيتو او غيره، وهي نتيجة متوقعة لاسيما مع اعلان وزير الخارجية رياض المالكي ان دبلوماسيته لم تنجح حتى الآن في الحصول على تسعة أصوات لصالح القرار، فإن الخطة الفلسطينية تقضي بالتوجه إلى القضاء الدولي لمحاكمة اسرائيل على جرائمها.
عنف وعقوبات
ويوضح المحلل السياسي عبد الله البوم لـ«البيان» أن إسرائيل وحليفتها واشنطن لن تقبل بالتحرك الفلسطيني، مشيرا إلى أن «الحالة المعقدة السائدة والمرتقبة تضع القيادة الفلسطينية والفصائل مجتمعة في موقف عليها فيه أن تدرس خياراتها، وتقيّم امكانياتها ومكامن القوة التي تملكها ونقاط الضعف».
ويحذر البوم قائلا إنه «بات من الواضح أن خيار الافراط في استخدام القوة يقع في سلم أولويات إسرائيل»، مرجحا أن يفتح ذلك باب العقوبات على مصراعيه ضد السلطة الفلسطينيين.
لا تسوية
وحول الخيارات الفلسطينية الممكنة، يقول المحلل السياسي طلال عوكل لـ«البيان» إنه وفقا لمنظمة التحرير التي أقرت بان اسرائيل بتوجهها نحو اصدار التشريع بشان يهودية الدولة تكون قد اقفلت الطريق كليا على رؤية الدولتين، فإن خيار المفاوضات وطريق التوصل إلى تسوية سياسية قد انتهى.
ويضيف عوكل: «عمليا هذا يؤسس لمرحلة صراع واشتباك واسع، وقد يكون جزءا من هذا الصراع مراجعة بعض مفاصل عملية اوسلو، منها مثلا أن هذا التوجه الاسرائيلي ينهي وثيقة الاعتراف المتبادل، وبالتالي نصبح امام حالة صراع مفتوحة تعود بنا إلى المربعات الاولى في كل الملفات».
وحول خطوات عباس بعد الرفض المتوقع لطلبه في مجلس الامن، يقول عوكل إنه «اذا ووجه الطلب بالفيتو الاميركي، فهذا ليس نهاية الطريق، وانما هو بداية الطريق لتفعيل كل الملفات الفلسطينية التي من شانها أن تحشر اسرائيل وتهزمها وتحاكمها على جرائم الحرب التي ارتكبتها، وبالتالي سيغرق مركب التهدئة وتبدأ مرحلة التصعيد».