يرى العديد من المراقبين السياسيين، في مناطق غرب وشمال بغداد، أن الحكومة السابقة، برئاسة نوري المالكي، اتفقت بشكل مبطن مع الكثير من المرشحين في الانتخابات البرلمانية السابقة، لاستبعاد وجوه معينة معروفة بمعارضتها، وترجيح كفة آخرين، بشتى الوسائل، في محاولة لكسب المالكي ولاية ثالثة، ولذلك، فإن معظم البرلمانيين الحاليين عن تلك المناطق، هم موضع شك، وعدم ثقة من قبل السكان، وكذلك من قبل الوجهاء وشيوخ العشائر.
وبعد أن دعا نائب سابق إلى تسليح مقاتلي العشائر بما يوازي أسلحة تنظيم داعش الخفيفة والمتوسطة، نبّه مراقبون، نقلاً عن شيوخ من محافظة الأنبار، الى أن عمليات التسليح تتم بعيداً عن «اتحاد القوى» السنية، الذين لا يمثل أغلبهم الشارع الانباري.
ويؤكد المراقبون، الذي حضروا مؤتمر عشائر الأنبار في بغداد، يوم السبت، ان مطالبة سياسيي الأنبار بالتسلح هدفها سياسي، لافتا الى عدم وجود أي تنسيق بين النواب والعشائر في هذا المجال، فيما طالب اتحاد القوى الوطنية بتسليح مقاتلي العشائر، المناهضة لتنظيم داعش في المحافظات الغربية، استعداداً لطردهم منها.
سلاح مواز
ويقول عضو لجنة الأمن والدفاع في الدورة البرلمانية السابقة، مظهر الجنابي، إن السلاح الذي يتم منحه للعشائر يجب ان يكون موازيا لما يمتلكه العدو من سلاح، ولا سيما السلاح من النوع الخفيف والمتوسط.
ويشير الجنابي ان تسليح الحكومة السابقة للعشائر لم يكن فاعلاً، مضيفاً أن وزير الدفاع السابق سعدون الدليمي جهّز أولئك المقاتلين ببنادق لا تعمل، زاعماً أنه شهد عملية التسليح. ويشير الجنابي الى ان التجهيز يجب أن يكون بإشراف الحكومتين المركزية والمحلية، وبشكل نظامي.
وعقد شيوخ عشائر محافظة الأنبار، مؤتمراً في العاصمة بغداد، لبحث استمرار التصدي لعصابات «داعش» الإرهابية، والتعاون مع القوات الأمنية. وطالب عدد من وجهاء المحافظة بدعم حكومي بالسلاح والآليات، بغية عدم منح عصابات داعش فرصة التقدم نحو اي منطقة.
أغراض سياسية
ويقول المحلل السياسي، واثق الهاشمي، وهو احد الحاضرين للمؤتمر، إن المؤتمر عقد بعد لقاء زعماء عشائر وأعضاء من مجلس المحافظة مع رئيس الوزراء، حيدر العبادي، لمناقشة سبل التسليح وأنواعه.
ويرى الهاشمي ان اتحاد القوى يطالب بتسليح العشائر «لأغراض سياسية»، فمقاتلو الأنبار لا علاقة لهم بسياسييهم، الذين باتوا منعزلين عن المكون السني ومطالبه، بحسب محادثات جانبية بين الدكتور الهاشمي وزعماء عشائر.
ويتابع الدكتور الهاشمي أن هؤلاء الوجهاء أخبروه بأن لا تنسيق بينهم وبين اتحاد القوى، في ما يخص مسألة التسليح، مضيفا ان غالبية النواب السنة «غير مرحب بهم لدى العشائر والشارع الأنباري».
وأشار الهاشمي، وهو رئيس مركز المعلومة للدراسات الاستراتيجية، إلى أن «بعض وجهاء العشائر اشتروا سلاحاً من مالهم الخاص، مكررا ان تسليح العشائر من قبل الحكومة والخطوات التي تتخذ في هذا الصدد، يتم بعيدا عن أعضاء الاتحاد، الذين لا يعرف اغلبهم ما يدور بهذا الاتجاه.
تعاون شامل
من جهته، يقول عضو اتحاد القوى الوطنية محمد الكربولي، في بيان، أنه «طالما حذرنا من مخاطر تمدد داعش على الأرض وعدم تبني استراتيجية أمنية قادرة على التصدي لها»، مضيفا: «أثبتت التجربة أن تحرير الأراضي المحتلة من تنظيم داعش الإرهابي لا يمكن أن يتم ألا من خلال تعاون الجيش العراقي والتحالف الدولي مع العشائر كونها القوة الوحيدة التي تستطيع أن تمسك الأرض في مواجهة الإرهاب».
ويطالب الكربولي الحكومة بـ«الشروع الفوري بتسليح العشائر»، موضحا أن «أي تأخير سيعرض الحكومة للمحاسبة والمساءلة القانونية». ويضيف ان استمرار الحكومة في تقاعسها عن تسليح العشائر، على الرغم من المطالبات المتكررة لا يمكن أن يفسر إلا مؤامرة ضد السنة.