رصد الخبير البارز في شؤون الحركات الإسلامية في مصر ماهر فرغلي تفاصيل العلاقة بين تنظيم داعش وتنظيم القاعدة، مؤكدًا أن هناك حالة من «التوافق أو الوفاق المرحلي» بين الطرفين، دفع لوجود «معاهدة» بينها الآن، تشكلت على الأراضي السورية والعراقية، بوقف حالة الاقتتال بينهما للتفرغ لمواجهة الضربات التي يوجهها التحالف الدولي (الذي يضم عددًا من الدول التي تواجه داعش، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، وبمشاركة عربية).

وبوضح فرغلي، في حوار مع «البيان»، أبرز مواطن الخلاف والصراع بين تنظيمي داعش والقاعدة، وما سيسفر عنه ذلك المشهد من تطورات تؤثر في وضع تلك الجماعات، التي وصفها بـ«الجماعات الانشطارية»..

وفيما يلي تفاصيل الحوار بين «البيان» وفرغلي:

•كيف ترون طبيعة العلاقة بين تنظيمي داعش والقاعدة؟

«داعش» كان في الأساس جزءاً من تنظيم القاعدة، لاسيما أن تلك النوعية من الجماعات (الجماعات الجهادية التكفيرية) هي جماعات انشطارية، تكفر بعضها البعض، ويختلفون حول العديد من الرؤى والأوضاع التي تشهدها البلدان العربية بصفة عامة، ويختلفون حول تفسيرات الأحكام الدينية كذلك ومدى تطبيق الحُكام للشريعة الإسلامية، ويدفعهم ذلك الخلاف إلى الانشطار على هذا النحو الواضح.

•وهل يدفع ذلك إلى إمكانية حدوث انشقاقات أو انشطار في التنظيمين؟

بالفعل، فتنظيم القاعدة نفسه حاليًا يشهد انشقاقات داخلية، كما أن تنظيم الدولة داعش قد يشهد عما قريب كذلك انشطارات؛ لأنها «جماعات انشطارية»، لا تتفق أبداً، ودائماً ما يختلف عناصرها وينشقون على هذا النحو الواضح.

«داعش» تحمل فكرًا متطرفًا وتكفيريًا أشد قوة من فكر القاعدة نفسه، وبالتالي ظهرت العديد من الخلافات العقائدية بين الطرفين، وخلافات حول فكرة «التكفير» نفسها، فعلى سبيل المثال «داعش» تحكم بالإعدام على عموم المرتدين دون استتابة، كما أنها تُكفر أطياف معينة دون ترك المجال لتوبتهم على سبيل المثال، كما أن هناك خلافًا مباشرًا بين التنظيمين حول «العدو» الذي يواجهونه، وآليات ومحددات وضوابط مواجهته.

•وما الاختلافات بين نظرة «داعش» للعدو ونظرة «القاعدة» له؟

للجماعات الجهادية التكفيرية من هذا القبيل عدّوان، الأول عدو قريب (داخلي)، وعدو بعيد (خارجي). تقوم «القاعدة» بمواجهة العدو «البعيد» ممثلًا في الغرب وتحديداً الولايات المتحدة الأميركية، فيما لا تركز جل اهتماماتها على من يعتقدون أنهم عدو داخلي مثل الأنظمة الحاكمة في الدول التي يتواجدون فيها، بينما على الصعيد الآخر، فإن «داعش» تواجه العدو القريب الداخلي، بينما لا تُعير اهتماماً للعدو الخارجي.

•لكن «داعش» تورطت في قتل بعض الأجانب، وأصدرت تهديدات بمواجهة الولايات المتحدة؟

حدث ذلك فعلًا، لكن مع ظهور التهديدات الأميركية للتنظيم، ما دفع «داعش» لنقل حربها ضد واشنطن، ثم مواجهة التحالف الدولي الذي تم تشكيله للقضاء على التنظيم في سوريا، ويضم عددًا من الدول، لكنها قبل ذلك لم تقم بأي عملية ضد الغرب..

وكانت عملياتها جميعها في الداخل، عبر محاولة السيطرة وحسم الأمور لصالحها ولصالح بناء الدولة التي ترغبها، سواء في العراق أو سوريا، والخلاصة أن هناك خلافًا واضحًا بين «داعش» و«القاعدة» أدى إلى صراع واضح المعالم.

وهل يدفع ذلك الخلاف إلى حال من «الاقتتال» بين الطرفين؟

بالفعل هم يقتتلون، وشهدت سوريا العام الماضي موجات من المواجهات بين الطرفين على هذا الصدد، بمشاركة جبهة النصرة، وقد تسفر تلك المواجهات بشكل عام بين الطرفين في أن يُنهوا بعضهم البعض بصورة مباشرة، إلا أنه في الوقت الراهن هناك شكل من أشكال «الاصطفاف» بين التنظيمين لمواجهة قوات التحالف، خاصة وأن تلك الضربات الموجهة ضد «داعش» تهدد كل الجماعات الجهادية في سوريا والعراق، وبالتالي كان بديهيًا أن يحدث وفاقًا مرحليًا بين الطرفين هناك.

 وما طبيعة ذلك الاصطفاف وتأثيراته على العلاقة الحالية بين الطرفين؟

-هذا الوفاق حالة مؤقتة على الأرض فقط في سوريا والعراق، فهناك «معاهدة» الآن بين التنظيمين حول عدم الاقتتال بينهما، لاسيما في ظل تلك الضربات التي تهددهما غير أنه حال انتهاء الوضع فسوف تعود المواجهات مجددًا بين الطرفين.

فلا يُمكن أبداً لأبي بكر البغدادي (أمير داعش) أن يتحالف مع أيمن الظواهري (زعيم تنظيم القاعدة)، وأن يضعا يديهما في أيدي بعضهما، فالخلاف بين الطرفين خلاف جوهري، لا يمكن حسمه، وسوف يظل هذا الخلاف قائمًا مهما حدث من وفاق بين الطرفين في بعض المناطق.