حذّرت وزارة الداخلية في مصر من استغلال عناصر تنظيم الإخوان للتجمعات الاحتجاجية المنددة ببراءة مبارك لتنفيذ مخططاتهم الإرهابية، وأصدر قادة في الجماعة فتوى خطيرة تقضي بقتل الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، فيما ارتفع عدد ضحايا مظاهرات الاحتجاج في مصر ضد الحكم ببراءة مبارك ونجليه ومساعديه، إلى قتيلين و15 جريحاً، في وقت اعتقلت قوات الأمن عشرات المتظاهرين، وداهمت عدداً من البؤر الإرهابية.
وكشفت مصادر أمنية أمس عن إصابة 5 من رجال الشرطة أثناء فض التجمعات بميدان عبد المنعم رياض أول أمس للاعتراض على الحكم في «قضية القرن» الذي برأ مبارك ونجليه جمال وعلاء ووزير داخليته حبيب العادلي من تهم قتل المتظاهرين والفساد.
ووقعت اشتباكات بين رجال الشرطة وعناصر إخوانية مندسة وسط التجمعات. ونشبت اشتباكات بين قوات الأمن التي أغلقت ميدان التحرير لمنع وصول المتظاهرين إليه، والمحتجين على الحكم من أسر الشهداء وبعض الحركات والتيارات، أسفرت عن مقتل شخصين وإصابة 15 آخرين، وفقاً لبيان وزارة الصحة، فيما ألقت قوات الشرطة القبض على عدد من مثيري الشغب.
وواصلت قوات الجيش غلق ميدان التحرير أمام حركة السيارات، حيث تمركزت الآليات العسكرية على جميع المداخل المؤدية للميدان، كما تمركزت 6 مدرعات على مدخل الميدان من ناحية عبد المنعم رياض، ومدرعتان على مدخل باب اللوق ومحمد محمود وقصر النيل.
فتوى خطيرة
وأصدر قياديون في جماعة الإخوان فتوى خطيرة تقضي بقتل مبارك تحت عنوان «القصاص». ومن هؤلاء عضو اتحاد علماء المسلمين ومدير مكتب يوسف القرضاوي السابق الشيخ عصام تليمة الهارب إلى تركيا والذي قال إن حكم مبارك في الإسلام هو القتل. ورفض علماء الدين هذه الفتوى، مؤكدين أنه ليس من حق أي شخص أن يصدر فتاوى، لأن هناك مفتياً للجمهورية هو مَن له الحق في هذا الشأن، مشددين على ضرورة احترام أحكام القضاء، وإلا تحولت الأمور إلى فوضى.
قتيلان وإصابات
وأعلن د. حسام عبدالغفار، المستشار الإعلامي لوزير الصحة، أن مستشفى الهلال وسط القاهرة استقبل في وقت متأخر من مساء السبت، حالة وفاة جديدة نتيجة الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن في ميدان عبدالمنعم رياض وسط المدينة.
وأضاف أن القتيلين شابان في العقد الثاني من العمر وماتا جراء إطلاق الرصاص عليهما، مشيراً إلى أنه لم يتحدّد بعد ما إذا كانت الطلقات المستخدمة من الرصاص الحي أم الخرطوش، فيما ارتفع عدد المصابين ليصل إلى 15 شخصاً.
وكانت الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين الذين احتشدوا في ميدان التحرير وناهز عددهم ألف متظاهر، كما طاردتهم في الشوارع الجانبية للميدان الشهير الذي انطلقت منه ثورة 2011 التي أطاحت بمبارك، واعتقلت حوالي مئة منهم، بحسب مصدر أمني.
وأغلقت قوات الجيش والشرطة مداخل ميدان التحرير السبت، بعد الأحكام التي صدرت في «قضية القرن»، والتي قضت ببراءة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك ونجليه ووزير داخليته و6 من مساعديه، من تهم قتل المتظاهرين والفساد وغيرها.
تظاهرات
وفي الوقت ذاته، تظاهر العشرات من رافضي أحكام البراءة ومصابي ثورة يناير وأهالي القتلى في ميدان عبدالمنعم رياض أمام السلك الشائك المؤدي لمداخل ميدان التحرير، ونشبت بعض المشادات بين الأمن والمتظاهرين.
وشهدت جامعات مصرية، أمس، وقفات وتظاهرات للتنديد بتبرئة مبارك. ودعت حركة 6 أبريل وطلاب حزب الدستور و«مصر القوية» وحركة «طلاب ضد الانقلاب» وحركة «مقاومة»، إلى تظاهرات بجميع الجامعات المصرية. واقتحمت قوات الشرطة حرم جامعة الأزهر لفض تظاهرات الطلاب المحتجين وأطلقت قنابل غاز مسيل للدموع، ما أدى لحالة من الكر والفر بين رجال الأمن والمتظاهرين.
وجابت مظاهرات طلابية جامعات حلوان والمنصورة ودمنهور وطنطا والزقازيق، تنديداً بالحكم. وقامت قوات الأمن بتكثيف إجراءاتها وتواجدها خارج أسوار الجامعات؛ للتصدي لأي أعمال عنف قد تسفر عنها هذه المظاهرات، بينما سمح رئيس جامعة المنصورة لتشكيلات من الأمن المركزي والسيارات المدرعة بدخول الحرم الجامعي؛ للتصدي لأي أعمال شغب.
حملات أمنية
وواصلت الأجهزة الأمنية شن حملاتها الأمنية لملاحقة الخارجين على القانون، حيث نجحت في مداهمة بؤر إرهابية في 15 محافظة، وتمكنت من ضبط 297 من عناصر الإخوان ومثيري الشغب، والصادرة بشأنهم قرارات ضبط وإحضار من النيابة العامة، والمتورطين في الاعتداء على المقرات الشرطية والتحريض على العنف ضد رجال الجيش والشرطة.
وقال مدير مصلحة الأمن العام، اللواء سيد شفيق، أنه تم ضبط 60 متهماً في الإسكندرية و55 في القاهرة و53 في المنيا و39 في الجيزة و 22 في القليوبية و14 في الفيوم و 12 في أسوان و 10 في البحيرة و 8 في المنوفية و6 في الشرقية و6 في شمال سيناء و5 في الدقهلية و3 في أسيوط و2 في دمياط و2 في قنـــا.
الحكم بالبراءة
وكانت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار محمود كامل الرشيدي، قضت ببراءة مبارك في قضية قتل المتظاهرين لعدم جواز نظر الدعوى الجنائية ضد الرئيس الأسبق، وبانقضاء الدعوى الجنائية في قضية فيلات شرم الشيخ والمتهم فيها مبارك ونجلاه علاء وجمال بتلقي هدايا من حسين سالم.
وكانت المحكمة استمعت خلال الجلسات إلى شهادات كل من المشير طنطاوي والفريق سامي عنان، واللواء الراحل عمر سليمان، ومنصور عيسوي وحمود وجدي وزيري الداخلية السابقين. واستمعت إلى مرافعات الدفاع عن المتهمين في عدد من الجلسات.
وخصصت المحكمة جلسات عدة للمتهمين ليوجهوا كلامهم إليها أو ليوضحوا أموراً رغبوا بتوضيحها، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً في مصر واعتبره كثيرون محاولة لتحسين صورة نظام مبارك.
سبق أن صدر حكم ضد مبارك بالسجن المؤبّد في نفس القضية عام 2012، لكن محكمة الاستئناف أمرت بإعادة محاكمته وهو ما يحدث الآن.
تظاهرات مصاحف
رفع عدد من الطالبات والطلاب بجامعة بنى سويف، المصاحف، فيما قام أحد الطلاب بكلية التجارة بارتداء قناع للرئيس الأسبق حسني مبارك، وهتف ضد حكم البراءة الذي صدر لصالحه وعدد من مساعديه.
وقام أفراد من المجموعة المسماة «طلاب ضد الانقلاب» بالتظاهر أمام كليات العلوم والآداب والتجارة داخل الحرم الجامعي في بني سويف، فيما منع أفراد الأمن دخول طلاب منتمين للإخوان من الثانوية العامة للانضمام إليهم، وقاموا بتفتيش السيارات أثناء دخولها إلى الجامعة.
