لليوم الـ190 على التوالي، لا يزال لبنان من دون رئيس للجمهورية، في ظلّ مؤشرات لا تشي بتوافق قريب على مرشح رئاسي توافقي، في حين لا تزال الساحة السياسية تترقّب بدء الحوار غير المشروط بين حزب الله وتيار المستقبل، والذي سيحدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري ساعته الصفر، بعدما تسلّم اقتراحاً رسمياً من الطرفين، بشأن مسودّتَي جدول الأعمال.
علماً أنه من المقرّر أن يتمثل حزب الله بالمعاون السياسي لأمينه العام حسين الخليل، وتيار المستقبل بكلّ من نادر الحريري.
ورسم الرئيس بري إطاراً زمنياً لبدء الحوار على خطّ «حزب الله- المستقبل»، قبل نهاية العام الجاري، وحدوداً جوهرية باستبعاد طرح سلاح المقاومة والملف السوري على طاولة الحوار، خصوصاً في ضوء كلام الرئيس الحريري عن أهمية الحوار لتنفيس الاحتقان وتحقيق الأمن والانتخاب الرئاسي، في حين يُنتظر أن يكون لحزب الله موقف في الإطار نفسه قريباً.
أما تردّدات الكلام الذي أطلقه الرئيس الحريري، فلا تزال مدار نقاش في الأوساط السياسية والشعبية، في ضوء خريطة الطريق التي وضعها للحوار، مشدّداً على أولويّة التوصّل إلى انتخاب رئيس توافقي للجمهورية.
مع الإشارة إلى أن البارز في كلام الحريري كان التنازل عن تبنّي ترشيح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع واستبعاد التوافق حول النائب ميشال عون، والدعوة بالمقابل إلى البحث عن مرشح توافقي ثالث تحت عنوان «احترام الدستور».
وإذ كانت الفرصة تتهيأ أكثر فأكثر لمرحلة سياسية أفضل، بحسب قراءات متعدّدة، فقد واكبها قرار المجلس الدستوري الذي ردّ الطعن بالتمديد للمجلس النيابي، بالاستناد إلى الأسباب المنطقية والدستورية لتمديد وطعن جاء قبل أيام قليلة من حلول الفراغ.
وحسم المجلس الدستوري موقفه بأن التمديد للمجلس النيابي مخالف للدستور، لكنه تمديد لوقف تمادي الفراغ في الأوقات الاستثنائية.
وإذ ردّ المجلس الدستوري الطعن المقدّم من نواب «التيار الوطني الحرّ» بالتمديد النيابي، فإنه بالتالي كرّس التمديد لسنتين وسبعة أشهر، بوصفه «أمراً واقعاً». ويُتوقّع أن يكون لهذا القرار ارتداداته السياسية.
وعلى خطّ آخر متصل بقضية العسكريين المخطوفين لدى تنظيمَي «داعش» و«جبهة النصرة»، التي تدخل شهرها الخامس، ما يشكّل عنصراً ضاغطاً على المشهد السياسي، تواصل الجماعات الإرهابية محاولات استغلالها وأسرها لبنان واللبنانيين عبر التهديد بقتل العسكريين المخطوفين.