في تطور غير متوقع على ساحة معركة عين العرب، تسللت عناصر تنظيم داعش حسب ما نقله النشطاء الكرد من الأراضي التركية، بغرض الالتفاف على مقاتلي الكرد المتمركزين في الجبهة الشمالية الغربية من المدينة من المعبر الحدودي..

حيث تم تفجير سيارة مفخخة قادمة من المعبر الحدودي التركي بجوار أهم قواعد القوات الكردية المطلة على البوابة من طرف عين العرب، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى، فضلاً عن الأضرار المادية البالغة، الأمر الذي دفع القيادة الكردية العسكرية والمدنية داخل المدينة إلى اتهام الحكومة التركية بالتنسيق علناً مع عناصر داعش تمهيداً لإجهاض المقاومة الكردية داخل المدينة.

وأشار أنور مسلم الرئيس الإداري في عين العرب، إلى أن على الحكومة التركية اتخاذ إجراء اللازم تجاه ما يقوم به داعش على أراضيها في مرشد بينار المنطقة المطلة على المدينة، وإلا فهو الشريك الأساسي في سفك دماء المدنيين. وأضاف مسلم أن المجتمع الدولي يبحث عن الأدلة والبراهين حيال التورط التركي المساند لداعش، فهل هناك دليل بهذه الشفافية والوضوح..

حيث تم تفجير سيارة عسكرية «بي ام بي» عبر البوابة الحدودية في منطقة مرشد بينار المجاورة لعين العرب، قائلاً: «يمنعون المدافعين عن أرضهم من الاقتراب من الحدود، ويسمحون أو يتجاهلون مرور إرهابي داعش وتفجير سيارتهم بين المدنيين».

وعقب احتدام المواجهات على المعبر الحدودي بين مقاتلي الكرد وعناصر تنظيم داعش، سارعت الدولة التركية بفتح معبر فرعي للدواعي الإنسانية والطوارئ في الوقت الذي غضت النظر عن تحركات داعش داخل أراضيها، بعدما انسحبت معظم القوات التركية العسكرية من منطقة المواجهات.

ووصف الأكراد هذا الأجراء من الجانب التركي على أنه يدخل ضمن سياق تفنيد الاتهامات الموجهة ضده أمام الرأي العام العالمي.

شروط

ويأتي هذا التطور المفاجئ بعد أيام قليلة على تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في اتهام سياسة واشنطن في المنطقة على أنها تتسم بـ«الوقاحة» وذلك أمام حشد من رجال الأعمال في تركيا، الأمر الذي فسر من قبل الخبراء بأن الدولة التركية تسير في طريق الطلاق مع سياسة الغربية في المنطقة..

حيث لم تفلح زيارة نائب وزير الخارجية الأميركي جون بايدن إلى أنقرة في تذليل العقبات والخلافات بين الجانب الأميركي والتركي حيال إستراتيجية التحالف الدولي ضد داعش، نظراً أن تركيا لا تزال متمسكة بشروطها المتنافرة مع وجهة النظر الأميركية، وخاصة فيما يتعلق بإنشاء المنطقة العازلة والإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد وتحجيم الدور الكردي في شمال شرقي البلاد.

ابتزاز

وفيما لو واصلت التحالف الدولي بتجاهل الشروط التركية التي تعتبر غير واقعية مع الظروف الراهنة، فإن تركيا بنظر البعض سوف تستثمر ورقة داعش على حدودها في الابتزاز المجتمع الدولي قدر المستطاع، ذلك أن موقعها الجغرافي المتاخم للحدود السورية - العراقية، وأهميتها العسكرية في المنطقة تقدم لها خيارات متعددة تسمح لها في شد الخناق على إستراتيجية التحالف الدولي ضد داعش.

ومن هذا المنظور يعتبر الأكراد أن ما يجري الآن في عين العرب من التواطؤ التركي مع داعش محاولات حثيثة لعرقلة التقارب الغربي مع الأكراد، وخاصة أن أكراد العراق وسوريا وفق المعطيات المتوفرة هم بمثابة الأذرع الرئيسية لدى الغرب في مقارعة داعش في هذين البلدين ولو فشلوا في معركة عين العرب وغيرها من المواجهات اليومية ضد داعش سيحجم دورهم تدريجياً وفق الرؤية التركية.