دارت معارك عنيفة بين الأكراد وتنظيم داعش الإرهابي عند معبر حدودي مع تركيا في بلدة عين العرب السورية، في وقت سقط عشرات الدواعش على جبهة العراق خلال قصف لطائرات التحالف واشتباكات ميدانية مع الجيش العراقي وقوات البيشمركة الكردية.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، أن معارك عنيفة دارت بين المقاتلين الأكراد وتنظيم داعش في عين العرب، وشملت المعارك للمرة الأولى منطقة المعبر الذي يصل المدينة بتركيا.

وقال مدير المرصد، رامي عبدالرحمن، إن «انتحارياً من تنظيم داعش يقود سيارة مفخخة، فجر نفسه فجراً في منطقة المعبر الحدودي بين كوباني وتركيا، ثم اندلعت اشتباكات عنيفة مع مقاتلي وحدات حماية الشعب» الكردية، لافتاً إلى أن «هذه المرة الأولى التي تدور فيها معارك بين الجانبين في منطقة المعبر».

وذكر المرصد أن معارك طاحنة دارت أيضاً جنوب ووسط المدينة وعند أطرافها الشمالية وسط عمليات قصف من قبل التنظيم المتشدد.

تسليح

في غضون ذلك، أعلن نائب رئيس حزب التنمية والعدالة التركي، ياسين آكتاي، أن تركيا لن تقف مكتوفة الأيدي أمام خطر تنظيم داعش على كردستان.

وقال آكتاي، في تصريحات صحافية، نشرتها وسائل الاعلام العراقية، إن «تركيا تناقش الآن إمكانية إرسال أسلحة ثقيلة إلى إقليم كردستان، من أجل درء خطر تنظيم داعش»، مشيراً إلى أن «تركيا لديها تخوفات من وقوع تلك الأسلحة بيد الجهة الخاطئة».

وأوضح أن «تركيا التزمت في البداية موقف الحياد أمام هجمات تنظيم داعش، بسبب 46 أسيراً دبلوماسياً تركياً كان يحتجزهم التنظيم في الموصل، لذلك اقتصرت المساعدات التركية على المستوى الإغاثي والانساني فقط».

ضغط

من جهته، رأى وزير الخارجية السوري وليد المعلم في لقاء صحافي ان غارات التحالف الدولي على مواقع التنظيم لم تضعفه.

وقال المعلم في لقاء مع قناة «الميادين» بثته الجمعة «هل داعش اليوم وبعد اكثر من شهرين على غارات التحالف اضعف؟ كل المؤشرات تقول انه ليس اضعف».

واضاف «اذا لم تقم الولايات المتحدة واعضاء مجلس الأمن بجهد حقيقي لإجبار تركيا على ضبط حدودها فإن كل هذه الحركة وحتى غارات التحالف لن تقضي على داعش».

معارك وقتلى

في العراق، أعلن ضابط ميداني في قوات البيشمركة الكردية أمس، مقتل 11 عنصراً من داعش بقصف للتحالف الدولي قرب سد الموصل، فيما اشار إلى أن تلك العناصر كانت تستعد لشن هجوم على قوات البيشمركة.

ونقل موقع «السومرية نيوز» عن العميد فهمي صوفي قوله إن «طائرات التحالف الدولي قصفت، الليلة (قبل) الماضية، تجمعاً لعناصر تنظيم داعش في منطقة سهلج قرب سد الموصل، ما أسفر عن مقتل 11 عنصراً من التنظيم». وأضاف صوفي، أن «تلك العناصر كانت تستعد لشن هجوم على موقع لقوات البيشمركة في المنطقة المذكورة»، مبيناً أن «عملية القصف جاءت بالتنسيق مع قوات البيشمركة».

كما ذكرت الشرطة العراقية أن 46 شخصا من عناصر التنظيم والبيشمركة قتلوا واختطف 37 مدنيا في حوادث عنف متفرقة في مناطق بمدينة بعقوبة.

وقالت المصادر إن عملية أمنية نفذتها البيشمركة على مواقع تابعة لداعش في ناحية السعدية شمال شرقي بعقوبة أسفرت عن مقتل أبرز قياديي التنظيم و19 آخرين من معاونيه. وتابعت أن «مجهولين فجروا صباح السبت أكثر من 20 منزلا لعوائل مدنية نازحة من ناحية جلولاء دون معرفة الأسباب وتم إحراق ثلاثة مساجد».

وأوضحت المصادر أن «مسلحين ينتمون إلى سرايا متطوعي الحشد الشعبي أقدموا على اختطاف أكثر من 37 شخصا من أبناء ناحية السعدية، كما تمكنت القوات العراقية وأبناء العشائر ومتطوعو الحشد الوطني من قتل 16 من تنظيم داعش وتدمير معسكر كبير وحرق أربع عجلات عسكرية في منطقة حمرين خلال عملية أمنية نفذتها قوات قيادة عمليات دجلة».

إلغاء «ولاية»

وكشفت اللجنة الأمنية في مجلس محافظة صلاح الدين، عن ان تنظيم داعش ألغى ما تعرف بـ«ولاية صلاح الدين» بعد خسارته لمساحات واسعة كان يسيطر عليها، آخرها قضاء بيجي شمالي تكريت.

وقال عضو اللجنة خالد الجسام، إن «داعش كان قد اطلق على صلاح الدين تسمية ولاية صلاح الدين، وبعد تطهير قضاء بيجي وفك الحصار على مصفاة النفط، وتطهير مناطق جنوبي تكريت لجأ التنظيم الإرهابي الى تغيير التسمية وضم ما تبقى من المناطق التي تخضع تحت سيطرته كالشرقاط والعلم وتكريت الى ولاية جنوب الموصل».

قلق

في سياق آخر، أعربت كتلة تحالف القوى العراقية النيابية عن قلقها مما كشف عنه وزير الداخلية محمد سالم الغبان بشأن استعانة الوزارة بقوات غير رسمية لتحقيق الأمن في بغداد.

واكدت الكتلة في بيانها ان القوات الأمنية الرسمية هي المسؤولة دستوريا وقانونيا عن حماية العراقيين وتوفير الأمن والتصدي للجهات والقوى التي تحاول العبث بأمن البلاد واستقرارها وتعريض حياة مواطنيها للخطر.

وحذرت من ان اشراك أية قوات من خارج نطاق الدولة من شأنه ان يزيد الأمر تعقيدا ويتسبب بانهيار امني ينذر بعواقب وخيمة، كما حصل في محافظة ديالى.

والغبان دعا من أسماهم «الفصائل الجهادية» للمساعدة بحفظ الأمن في بغداد بعد تزايد عمليات الخطف.

التنظيم الإرهابي يفخخ المصاحف في العراق

 كشفت اللجنة الأمنية في محافظة ديالى العراقية عن ضبط مصاحف مفخخة وضعها تنظيم داعش في المساجد وفي بعض المخازن لتوزيعها فيما بعد على القرى والمناطق التي تحت سيطرته.

وقال رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة ديالى، سيد صادق الحسيني: «عثرنا على هذه المصاحف بعد تحريرنا لمنطقتي السعدية وجلولاء، وتمشيطنا الطرق والبيوت خوفاً من كمائن الإرهابيين، وكان بعضها مفخخاً بالكامل، فيما كان البعض الآخر موشكاً على النهايات».

وأضاف الحسيني أن «التفخيخ ينمّ عن روح إجرامية تستهين بكل المقدسات من أجل الوصول إلى هدفها التدميري، وما فعلوه يعتبر تطاولاً على كتاب الله الكريم وعلى الدين الإسلامي الحنيف».

وأشار إلى أن «فرق معالجة المتفجرات في المؤسسة الأمنية هي التي عالجت المصاحف الشريفة التي جرى تفخيخها وبطرق معقدة، فضلاً عن وضع كتاب الله في أماكن لا تليق بقدسيته». ودعا الحسيني «المراكز الدينية إلى إدانة جرائم تنظيم داعش التي انتهكت الحرمات واستباحت دماء الأبرياء»، وأضاف:

«حتى المصاحف الشريفة لم تسلم من أذاهم، وسعوا لتحويلها إلى قنابل موقوتة لقتل الأبرياء والمصلين في دور العبادة». وكانت القوات الأمنية قد وصلت إلى ناحية السعدية شمال شرقي بعقوبة، ودخلتها من ثلاثة محاور، فيما أعلنت وزارة الداخلية الاثنين الماضي، تحرير ناحيتي السعدية وجلولاء بالكامل من وجود عصابات داعش الإرهابية.