فشلٌ جديد منيت به جماعة الإخوان المسلمين في مسلسلٍ طويل، مثّلت تظاهرات 28 نوفمبر آخر حلقاته، فعلى مدار عامين كاملين والتنظيم الإرهابي عاجز حد الشلل عن الحشد وتنفيذ أجندة بث الفوضى الذي يسعى لها، ففي الجمعة، والتي دعت إليها الجبهة السلفية..

واصلت الجماعة فقدانها القدرة على الحشد للمسيرات التي تدعو لها، لا سيّما بعد رفض عدد من الحركات والفصائل الموالية لها المشاركة في تلك التظاهرات، فضلاً عن إحكام السيطرة الأمنية على كل ميادين المحافظات، ما أدى إلى خروج تظاهرات محدودة العدد في بعض المناطق، تخللتها بعض الاشتباكات.

ولم تكن تظاهرات 28 نوفمبر، والتي أطلق عليها الداعون اسم «الثورة الإسلامية»، هي الاختبار الأول الذي تفشل الجماعة في تخطيه، وإنما تُعد تكراراً لمشهد فعاليات الذكرى الأولى لفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، الذي كانت أعلن أنصار الإخوان إحياءها في أغسطس الماضي..

إلّا أنّها عجزت عن الحشد لها، وانتهى اليوم حينها ببعض الأعمال التخريبية المتفرّقة في عدد من المناطق، واستهداف للبنية التحتية وقطع الطرق، الأمر الذي وصفه البعض بأنّه محاولة بائسة من الجماعة للوجود في المشهد لا أكثر.

نُذر فشل

ويقول عضو مجلس أمناء التيار الشعبي أمين إسكندر، إنّ «فشل تظاهرات 28 نوفمبر كان متوقعاً من أي عاقل أو متابع للرأي العام»، لافتاً إلى أنّ «الفشل سبقته عدة عوامل أنذرت به، والمتمثلة في الضربات الأمنية القاسية التي وجهتها قوات الشرطة للجماعة وقياداتها على مدار الأيام الماضية من ملاحقة عناصرها وضبط أوكارها، وإحكام السيطرة الأمنية على كل الميادين»، فضلاً عن الرفض الشعبي للتيّارات الإسلامية، وعلى رأسها جماعة الإخوان، ما وضع مؤشّرات مسبقة بفشلها الحتمي».

خيار تصعيد

وبشأن تداعيات فشل تظاهرات 28 نوفمبر، على مسار تحرّكات الجماعة خلال الفترة المقبلة، يرجّح إسكندر لجوء الجماعة خلال المرحلة المقبلة إلى تصعيد وتضخيم الأحداث، من خلال بعض العمليات الإرهابية المحدودة المتفرّقة في بعض المناطق، كنوع من الرد على تصدي قوات الأمن..

لا سيّما أنّ الأجهزة الأمنية فرضت سيطرتها التامة في مواجهة التظاهرات، الأمر الذي سيحدث أيضاً إذا تكرّر الأمر مرة أخرى، إلّا أنّ على الدولة إدراك أنّ المواجهة لا يجب اختزالها أمنياً فقط، وإنما تحتاج أيضاً مواجهة فكرية.

محاولة إثبات

بدوره، يعلّق مساعد أول وزير الداخلية الأسبق الخبير الأمني اللواء جمال أبو ذكري في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «فشل تظاهرات 28 نوفمبر ما هو إلّا إحدى حلقات سلسلة الفشل المستمرّة التي تعاني منها جماعة الإخوان وحلفاؤها على مدار العامين السابقين.

وتحديداً منذ «ثورة 30 يونيو»، والإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي، إذ إنّ كل العمليات الإرهابية والمسيرات والتظاهرات التي أعقبتها، كانت محاولة لإثبات الوجود فقط، نظراً لأنّ الجماعة كشفت عن وجهها الحقيقي خلال عام من تولي الحكم، وهو ما أسقطها سياسياً وشعبياً».

شاهد الجرافيك