مباحثاتٌ معمّقة على الصعيدين السياسي والاقتصادي أجراها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال جولته في أوروبا تمخّضت عن حزمة اتفاقيات بعد زيارة كل من الفاتيكان وإيطاليا وفرنسا بعد لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين الأوربيين.
وتطرّقت لقاءات السيسي إلى عدد من القضايا المشتركة بين مصر والدول الأوربية، فضلاً عن الأوضاع السياسية بالمنطقة العربية فيما يُعد حوارًا شاملًا حول المنطقة، لاسيّما ملف الإرهاب الذي يهدّد الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية والتعاون الاقتصادي.
وتأتي أهمية الجولة باعتبارها أول زيارة للرئيس إلى تلك الدول منذ توليه الرئاسة، إضافة إلى أنها تأتي بالتزامن مع تحضيرات مصر لإقامة المؤتمر الاقتصادي في مارس المقبل، وهو ما يفتح قنوات اتصال مع تلك الدول ذات الثقل الدولي والإقليمي للمشاركة في المؤتمر، الذي يُعد الحدث المصري الأبرز خلال العام المقبل، وهو ما اعتبره خبراء لقاءات تمهيدية من الرئيس لدعوة الدول الأوروبية لحضور المؤتمر، الأمر الذي سيلقي بظلاله على نجاح ذلك المؤتمر المهم.
جسور صداقة
ويقول خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية د. سعيد اللاوندي، إنّ «الرئيس عبدالفتاح السيسي يسعى لبناء جسور صداقة بين مصر ودول الاتحاد الأوروبي، وهو ما انعكس بوضوح من خلال جولاتها الخارجية والتي كان آخرها زيارته إلى الفاتيكان وإيطاليا وفرنسا»، لافتاً إلى أنّ «السيسي لم يختزل العالم في الولايات المتحدة الأميركية مثل سابقيه من الرؤساء، الذين كانوا يختارون أميركا المحطة الأولى لزياراتهم، وإنما اختار أوروبا».
وتعليقًا على نتائج الزيارة، يرى اللاوندي أنّ «الزيارة كانت ناجحة على مختلف المستويات».
ويضيف اللاوندي أنّ «الرئيس استطاع تقريب وجهات النظر فيما يختص بملف الإرهاب، كونه ظاهرة عالمية تهدّد دول المنطقة العربية والعالم بأكمله، ومن ثمَّ فهي تتطلّب مكافحة عالمية، ورؤية شاملة تساعد في دحر الإرهاب، لاسيّما مباحثات الرئيس مع الجانب الإيطالي فيما يتعلّق بالشأن الليبي».
ملف استثمار
وبشأن تأثير الجولة الأوروبية على المؤتمر الاقتصادي المصري المقرر انعقاده مارس المقبل، يعلّق أمين اتحاد المستثمرين العرب السفير جمال بيومي لـ«البيان» قائلًا: «الملف الاقتصادي كان من أبرز الملفات التي حملها الرئيس خلال جولته، إذ دعا خلالها المستثمرين ورجال الأعمال الأوروبيين للمشاركة في المؤتمر، باعتبار أنّ فتح باب الاستثمار أمام الدول يعكس استقرار الأوضاع في مصر، لاسيّما في ظل قيام الدولة بمشروعات عملاقة مثل قناة السويس الجديدة وتحتاج إلى مستثمرين لإتمامها».
ويشير بيومي، إلى أنّه «تمّ عقد 9 اتفاقيات اقتصادية في إيطاليا، إلى جانب بحث عمليات الاستيراد والتصدير والتعاون الاقتصادي بين مصر وفرنسا، ومباحثات الرئيس مع بابا الفاتيكان، والتأكيد على التواصل الدائم مع الأزهر الشريف»، مؤكدًا أنّ «الجولة حققت تواصلا مع دولتين ذات ثقل سياسي واقتصادي بأوروبا ودول الاتحاد الأوروبي، لاسيّما وأنّ الجولات الخارجية للرئيس فضلًا عن مباحثاته الداخلية أسهمت بشكل كبير في استعادة دور مصر عربيًا وإقليميًا».