الصراعات الدموية التي خاضها تنظيم داعش مع جبهة النصرة في سوريا هي مجرد نسخة مصغرة لما يمكن أن تسير عليه الأمور خلال السنوات القليلة المقبلة. لكن ذلك يتطلب أن يتوقف إغراء «داعش» أولاً في عين التيار السلفي الجهادي.

إضافة إلى نجاح تنظيم القاعدة في نفض الغبار عن نفسه، وتجديد خطابه وآليات عمله، وهو أمر يستبعده الخبراء في الوقت الراهن، لما أثبته زعيم تنظيم القاعدة من قيادة تقليدية للتنظيم لم تستطع التكيف مع المتغيرات المتسارعة والمتلاحقة في المنطقة، وذلك لأسباب عدة.

ويقول الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية مروان شحادة إن «تنظيم داعش لا يزال ينتشر في العراق، في حين أوقفت معارك عين العرب كوباني انتشار داعش في الشام».

ويؤكد شحادة أن «التنظيم مندفع ويحقق نجاحات نسبية في العراق، وهو ما يعني بالضرورة ولادة مزيد من الأسباب لكوادر وأعضاء تنظيم القاعدة الممثلين اليوم بجبهة النصرة في سوريا لترك الجبهة والانضمام إلى داعش». وتساءل: «هل هذا يعني أننا في انتظار استنزاف مستمر للقاعدة لصالح داعش، أم أن المشهد بحاجة إلى مزيد من التدقيق، وأننا اليوم على أعتاب معارك طاحنة بين الجانبين؟».

ويؤكد محللون أن المعطيات اليوم تبدو لصالح تنظيم داعش. وفيما يبدو حتى الآن على الأقل فإن تنظيم القاعدة شاخ وهرم، ولم يعد قادراً على استيعاب حجم التطورات التي تجري في المنطقة، على الرغم من أنه كان قبل عقد من الزمان في انتظارها.

معطيات جديدة

ومن بين أبرز هذه المعطيات الساحة الباكستانية التي أعلن فيها خمس قيادات في حركة طالبان باكستان عن مبايعتهم لتنظيم داعش، وهو ما يعني أن «القاعدة» في طريقها إلى الزوال، لصالح النسخة الأحدث من التيار السلفي الجهادي تنظيم داعش.

ووفق شحادة فإن «الإيقاع السريع الذي يعمل من خلاله تنظيم داعش، يغري مناصري القاعدة بضرورة الانضمام إليهم، وترك تنظيم يشيخ بسرعة، ولم يعد قادراً على استيعاب الإيقاع السريع لحركة داعش، في الإقليم».

وقال: « صحيح أن البعض يتوقع مرحلة جديدة من المواجهة التي لا بد أن يخوضها تنظيم القاعدة مع غريمه اللدود داعش بعد تحول عدد من كوادره إليه، إلا أن كل المعطيات تؤكد أن زمن القاعدة انتهى، وأن أية مواجهة اليوم بين التنظيمين داعش والقاعدة ستنتهي بإجهاز داعش على ما تبقى من كرامة وسمعة للقاعدة».

اليوم يبدو عنف القاعدة نزهة أمام ما يقوم به تنظيم داعش، وهو ما يجعل الأخير أكثر إغراء. لكن حقبة الصراع بين الطرفين لا يبدو أنها مرشحة للظهور قريباً.

استبعاد

استبعد محللون أن يعمل تنظيم القاعدة على ضرب تنظيم داعش الذي تعرض لضربات التحالف الدولي، وهو ما يعني تأجيل الاصطدام بينهما، إلى حين انتهاء هذه المرحلة.

لكن هذا لا يعني، حسب المحلّلين، وقف صراع الاستقطابات التي طالما كانت واضحة ودموية وقاسية بينهما، وخاصة خلال العامين الماضيين من الثورة السورية.