استبشر بعض العراقيين بعد عام 2003 خيراً بأن القادم سيكون أفضل بمشاركة الجميع في إدارة البلاد والابتعاد عن دكتاتورية الفرد الواحد وتسلطه، إلا أنه وبمرور الأيام والأشهر والسنين تغير الحال وبدأ من يتقلد أي منصب حكومي مهما كان صغيراً أو كبيراً باستخدام أساليب أمنية بوليسية ترهب الشارع والمواطن، وتضعه شخصية فوق الجميع لا قانون يردعه ولا شكوى مواطن تؤثر فيه.

وانعكس هذا الأمر أيضاً على أفراد ومجاميع وجدوا من هذه الأساليب طريقاً لهم لكسب الأموال بعد ان وضعوا انفسهم في خدمة من لا يريد للعراق ان يستمر موحداً عبر تقسيمه طائفياً أو من خلال عمليات الخطف والابتزاز التي ازدادت خلال هذه الفترة.

وذكرت الوكالة الوطنية العراقية ان المواطن بهذه الحالة يتساءل، ما الفائدة من نقاط السيطرة الأمنية المنتشرة في الشوارع والأزقة، إن لم تكن رادعة لأساليب المسؤول البوليسية أو لتجول المليشيات وقيامهم بعملياتهم الإحرامية؟.

نداء بالتدخل

ومن هذا المنطلق، قدم لفيف من القيادات الأمنية والضباط والإعلاميين والأطباء وأساتذة المعاهد والجامعات وشيوخ عشائر من جميع القوميات والأديان، نداءً الى رئيس الوزراء حيدر العبادي بأداء الواجب الوطني والمهني والتدخل السريع لإيقاف من يريد حرق الوطن من الخونة والطائفيين والجهلة والظلاميين والمجرمين من سياسيين فاشلين أو قادة مليشيات طائفية مجرمة أو رجال دين مسيسين يدعون أن أساليبهم هي لحماية الشعب والحفاظ على وحدته.

وتقول الفعاليات الشعبية، ان «المليشيات تصول وتجول في الشوارع والأزقة والمناطق السكنية وتحت أنظار السيطرات والأجهزة الأمنية التي تخشى إيقافها ومحاسبتها، بل يقوم بعض أفراد السيطرات بأداء التحية العسكرية لأفراد المليشيات، وأغلب منتسبي هذه السيطرات متعاون معها وهم أساس المشكلة في بغداد خصوصاً والعراق عموماً».

وطالب الناطق باسم هذا اللفيف من أبناء البلد اللواء باسم الحسيني المكنى ابو رقية بالتأكيد على عدم السماح لأية جهة مسلحة (مليشيات) التجوال بسيارات لا تحمل أرقاماً أصولية، حيث تمت مشاهدة سيارات حديثة تتجول في شوارع بغداد ومليئة بمسلحين يحملون رتباً عسكرية غريبة، ربما تكون إيرانية كما تحمل لوحات لمجاميع مسلحة.

ويقول ابو رقية إن على العبادي المسارعة بسحب فتيل الأزمة من بغداد وغيرها، وإلا فإن «داعش» سيستغل هذه الظروف وهذا الغليان الشعبي، وخاصة في بغداد، لأن اغلب القوات الأمنية ليسوا من أهاليها وسيهربون الى مناطقهم وسيتركوننا نواجه جرائم «داعش» ونحن لا نملك الأسلحة التي سحبت منا.

تستر على الفساد

ويقول اللواء الحسيني في طلبه، إن «السلطة بتسترها على المفسدين والمجرمين تقتل الإعلاميين وكل من ينتقدها أو ينتقد قائد مليشيا أو سياسيا بغطاء ديني وهم مصونون ومحترمون لمن يحترمهم، لكننا والملايين في العراق سئمنا من هذا الوضع القاتم».