ما أعلن عنه إنه استجواب لنائب رئيس الوزراء العراقي صالح المطلك، حول وجود شبهات فساد في التصرف بالأموال المخصصة لمساعدة النازحين، لا يتعلق بالمطلك شخصياً، وإنما باللجنة الطارئة التي كلف بترؤسها، وبآلاف الموظفين الذين أنيطت بهم مهمة ايجاد حلول سريعة لمشاكل اكثر من 1,5 مليون نازح، تم تهجيرهم من مناطق سكناهم في فترة زمنية قياسية، الامر الذي يحتم وجود فساد، في دولة تعد من بين اكثر الدول فسادا في العالم.
غير ان ما طرح ضمن بنود الاستجواب المقترح، يمكن ان يحصل في أي دولة او أي مكان، وفق الظروف الطارئة، فليس معقولا تلبية حاجات النازحين في فترة زمنية قصيرة، بينما الشعب العراقي كله يعاني من ازمات خانقة وفساد علني وانهيار للبنى التحتية منذ اكثر من عشر سنوات، رغم انفاق مئات المليارات من الدولارات، التي لا يعرف أحد أين ذهبت.
تعقيدات الأسعار
ويقول بعض المراقبين، ان محاسبة لجان الاغاثة على شراء خيام بأسعار متفاوتة بين مكان وآخر، واعتبار ذلك نوعا من الفساد، انما ينم عن سذاجة، لأن التفاوت أمر طبيعي، لاسيما اذا كان المشتري مضطرا، لتحديده بسقف زمني عاجل.
ومع كل ما يطرح من اتهامات وتبريرات، فإن الفساد وارد جدا، في دولة اشتهرت به.
الا ان ما يثير استغراب المراقبين السياسيين، هو ان طالب الاستجواب، النائب مشعان الجبوري، محكوم قضائيا بقضايا فساد تتعلق بعقود تغذية وحدات عسكرية، ومتهم بالإرهاب من خلال قناته الفضائية التي كانت تبث من دمشق، وتقدم برامج عن كيفية تصنيع العبوات الناسفة وتفجيرها عن بعد، وما إلى ذلك، الا ان الصلح بين المالكي وبشار الاسد، اسقط التهم والاحكام عن مشعان الجبوري الذي اصبح بين ليلة وضحاها من الموالين للمالكي.
هذا الفساد السياسي لم يؤخذ بعين الاعتبار، الا ان الأنكى من ذلك، هو انتساب الجبوري الى قائمة المطلك، باعتبارها ذات «توجهات قومية»، ومن ثم فشل الجبوري في الانتخابات البرلمانية، ورغم ذلك عيّن نائبا في البرلمان، من خلال المقاعد التعويضية.
معاقبة المطلك
ويعتقد بعض المراقبين ان رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، يريد، من خلال مشعان الجبوري، معاقبة المطلك، لأنه لم يدعمه في الحصول على ولاية ثالثة، وهذا ما دفع عددا من مؤيدي طلب الاستجواب الى سحب تواقيعهم.
وفي هذا الصدد عزا رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري، تأخر استجواب المطلك إلى خلل شكلي في طلب استجوابه بعد سحب عدد من النواب تواقيعهم، فيما أكد أن البرلمان بانتظار استكمال عدد التواقيع للمباشرة بالاستجواب.
وقال سليم الجبوري إن طلب استجواب المطلك تم قبوله واستوفى إجراءاته القانونية إلا اننا فوجئنا بعد مدة وجيزة من تقديمه بسحب عدد من تواقيع النواب الذين وافقوا على الاستجواب.
وأضاف الجبوري أن سحب التواقيع أحدث خللاً شكلياً وإشكالاً في عدد تواقيع مقدمي الاستجواب مما أدى الى تأخر الاستجواب، مؤكداً أن مجلس النواب بانتظار اكتمال عدد التواقيع للمباشرة بالاستجواب.
ويشير متابعون للشأن العراقي الى ان هنالك دورا كبيرا لبعض المسؤولين المتنفذين، والمتحكمين بالقرار السياسي، في إذكاء وتنامي حالة الفساد في العراق، والحيلولة دون فتح ملفات فسادهم امام الرأي العام.
تغيير شخصيات
ويعتبر المراقبون أن الهدف من اثارة قضية صفقة الفساد في شراء «كرفانات» للنازحين كانت من اجل تغيير شخصيات بأخرى وليس كشف الفساد المالي امام الرأي العام، مشيرين الى أنَّ ملفات الفساد إنْ لم تتم معالجتها، فلن يحصل أي تقدم أو تطور في العراق، وستبقى سمة الانتقائية والعشوائية، في وضع الخطط التنموية واستراتيجيات البناء هي الصورة الواقعية للبلد.
تقصير حكومي
عبر المرصد العراقي لحقوق الانسان عن اسفه للتقصير الحكومي تجاه العوائل التي نزحت بعد احداث العاشر من يونيو الماضي.
وقال في بيان: «من المؤسف ان يستخدم الساسة في الحكومة العراقية وخارجها، ملف النازحين للمزايدات السياسية، وأن يتبادلوا الاتهامات لأسباب شخصية، في وقت يُعاني فيه اطفال ونساء وشيوخ، من برد الشتاء، ومن عدم وجود أماكن تأويهم».