بارقة أمل جديدة ينتظرها العمال الفلسطينيون في قطاع غزة الذين كانوا قبل عشرة أعوام مضت يعملون داخل الأراضي المحتلة عام 1948، بعد قرار وزارة البناء والإسكان الإسرائيلية موافقتها على إدخال 8 آلاف عامل فلسطيني للعمل داخل الأراضي المحتلة خلال الفترة المقبلة، بما يشمل غزة والضفة المحتلة.
وعبر العامل أحمد الحاج (55 عاماً) عن سعادته بإمكانية عودته إلى العمل مجدداً بعد توقف دام أكثر من عقد، وقال: «أشعر الآن بالارتياح الكبير، فأنا خلال العقد الماضي لم أستطع أن أجد عملاً يناسبني ويلبي احتياجات أسرتي كما في السابق»، وأشار إلى أنه في حال تم تطبيق هذا القرار، فإن معظم العمال سيعودن إلى العمل، وسوف تتحسن ظروفهم الحياتية، في ظل انعدام فرص العمل بسبب الحصار.
تخوف كبير
ورأى محمد الزعانين(49 عاماً) من شمال قطاع غزة والذي عمل مزارعاً في إحدى القرى الفلسطينية المحتلة قبل عشرة أعوام، أن هذا القرار «يشكل انفراجاً كبيراً على مستوى الوضع الاقتصادي للأسر الفلسطينية»، لكنه يتخوف من عدم مصداقية الإسرائيليين أو قيام الاحتلال بخرق الاتفاق كما حدث في السابق. ويوافقه الرأي اسعد حرز (56 عاماً) من مدينة غزة الذي قال إنه يخشى «الوعود والتسهيلات الإسرائيلية، لأنه في كل مرة يتم اختراق أي اتفاق»، وأوضح أنه «يتمنى العودة للعمل في الأراضي المحتلة، فالوضع الاقتصادي في قطاع غزة يزداد سوءاً خاصة بعد العدوان الأخير، وانعدام أي فرص للتشغيل». وأضاف: «سننتظر لنرى جدية ما يتم تداوله حول العودة إلى العمل».
وتعتبر هذه هي المرة الأولى منذ بداية انتفاضة الأقصى العام 2000، والتي سيسمح لمثل هذا العدد من العمال الغزيين العمل في الأراضي المحتلة العام 1948 وللمرة الأولى منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة في 2007.
الوزارة تتحقق
من جانبه، قال وزير العمل الفلسطيني، مأمــون أبـــوشهلا، فـــي بيــان مــقتضب: إن الوزارة تتواصل الآن مع الجهات المعنية للتحقق من إمكانية تطبيق القرار، وأوضح أبوشهلا أن الوزارة ستصدر بياناً صحافياً للإعلان عن الأمر فور تحققه من إمكانية تطبيقه بشكل فعلى على الأرض.
إحصائية فلسطينية
ونشر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات إحصائية ضمن سلسلة «أولستُ إنساناً؟»، حول معاناة العامل الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي، تُشير إلى أن أكثر من 35 في المئة من القوى العاملة في القطاع، وما بين 25-30 في المئة من القوى العاملة في الضفة كانوا يعملون داخل إسرائيل بين عامي 1970-1993، مع الإشارة إلى سوء ظروف عملهم ونوعيته، إلى جانب تعرضهم للاستغلال، حيث لم تتعدّ أجورهم نسبة 30-50 في المئة من أجور أمثالهم من الإسرائيليين.
ومن المعروف أن الاحتلال الإسرائيلي عمل منذ احــتلاله فلسطين على خنق أية إمكانية لقيام اقتصاد فلسطيني مستقل، وفرض العديد من القيود التي تجعل الفلسطينيين تابعين اقتصادياً لسلطة الاحتلال بشكل كامل، وبالرغم من تشديد الحصار والخروقات بالتحديد على قطاع غزة يبقى السؤال المطروح. لماذا في هذا التوقيت بالذات يسمح للغزيين بالعمل داخل الأراضي المحتلة في ظل تشديد الحصار وإعاقة إعمار غزة.
تسهيلات
قال مدير عام وزارة الإسكان الإسرائيلية نتنيئيل لفيدوت: إن الوزارة ستوصي بالسماح لأكثر من ثمانية آلاف عامل فلسطيني للعمل في مجال البناء الذي يشهد نقصاً حاداً في إسرائيل. وأشار إلى أن عدد العمال سيرتفع لأكثر من 42 ألف عامل فلسطيني داخل الأراضي المحتلة يعملون حالياً في مجال البناء، من ضمنهم عمال من سكان قطاع غزة.