ينتظر أن تحدد النتائج المنتظرة لجولة الإعادة للانتخابات الرئاسية التونسية طبيعة التوازنات السياسية في البلاد، خصوصاً أن حالة الاستقطاب الثنائي ستتأكد أكثر بين طرفين يتجاذبان المشهد السياسي، وهما التيار المدني الديمقراطي الحداثي ويمثّله حزب حركة نداء تونس بزعامة الباجي قايد السبسي، وقوى الإسلام السياسي والتيارات الثورية الراديكالية (التحالف الثوري الإخواني) ويمثلها الرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي.

ويرى المراقبون أن إسلاميي تونس يبدون استماتة غير عادية في الدفاع عن حظوظ المرزوقي، الذي دخل انتخابات الرئاسة مدعوماً بقواعد حركة النهضة التي تم تجييشها لمساندته بقوة، وبأنصار حزب التحرير والجماعات السلفية المتشددة وروابط حماية الثورة المنحلة، وكذلك ببعض الأحزاب ذات التوجهات الثورية الراديكالية والمتحالفة ضمنا مع المشروع الإخواني كحركة وفاء، إلى جانب القوى المستفيدة أكثر من غيرها من مرحلة حكم الترويكا، والتي تخشى مجيء حكام جدد يعيدون فتح ملفات الأعوام الثلاثة الماضية.

مرتبة ثانية

ويبدو واضحاً أن من صوتوا لحركة النهضة في الانتخابات البرلمانية ومثّلوا نسبة 31.79 في المئة من الأصوات دعموا المرزوقي، الذي حصل على نسبة 33.43 في المائة من جملة الأصوات.

ويرى المراقبون أن حركة النهضة وقوى الإسلام السياسي استنفدت كل خزّانها الانتخابي في دعم المرزوقي ولتصل تقريبا إلى ذات نتيجة الانتخابات البرلمانية وهو الحصول على المركز الثاني في ترتيب القوى السياسية في البلاد.

اليسار ضد المرزوقي

واستطاع اليسار التونسي، المتمثل في الجبهة الشعبية، تحقيق نتيجة إيجابية بالحصول على نحو 10 في المائة من أصوات الناخبين لفائدة مرشحه حمّة الهمامي، وهي نسبة ستذهب في أغلبها إلى السبسي من باب التوافق بين الطرفين حول أسس الدولة المدنية والعداء المعلن لقوى الإسلامي السياسي.

ويشير المراقبون إلى أن مساندي المرزوقي استنفذوا كل قواهم خلال انتخابات الرئاسة، وقد وصل الأمر إلى حد مشاركة أطراف كانت ترفض العملية الديمقراطية من الأساس مثل التيارات السلفية وحزب التحرير.

تحالفات قادمة

وستكون ملامح الحكم القادم جزءاً من تحالفات جولة الإعادة للرئاسيات، حيث أن الجبهة الشعبية (15 مقعداً في البرلمان) لا تمانع في التحالف مع حركة نداء تونس شريطة ستبعاد حركة النهضة وحلفائها من الحكومة القادمة. وفي حالة الوصول إلى تفاهم معها، فإن نسبة الأصوات التي حصل عليها مرشحها حمة ستكفي لحسن المناظرة لصالح السبسي. كما أكد حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي دعمه للسبسي، إلى جانب البعض المرشحين المستقلين.

تباينات جهوية

وينتظر التونسيون تحديد ملامح الهوية الحضارية والثقافية والسياسية لبلادهم خلال جولة الإعادة، بعد أن قطعوا شوطاً مهماً خلال الانتخابات البرلمانية ثم الرئاسية، غير أن المراقبين يرون أن الصراع قد يتجه إلى مسارات دراماتيكية، نتيجة الاستقطاب المناطقي الذي أكد قياديون من حركة نداء تونس أن أنصار وداعمي المرزوقي عملوا على إحداثه.

فمناطق الجنوب التونسي اتجهت في الانتخابات البرلمانية لدعم حركة النهضة التي تعود جذور بعض قياداتها مثل رئيسها راشد الغنوشي وأمينها العام علي العريض إلى تلك المناطق، وهو ما حصل مع المرزوقي ذي الجذور الجنوبية. كما تم التركيز على أن الحكم سيعود إلى مناطق الساحل والشمال في حالة وصول السبسي إلى سدة الرئاسة.

تقسيم ولايات

تشير نتائج الدور الأول للرئاسيات أن مناطق الساحل والشمال ذات الكثافة السكانية أعطت أسبقية النتائج للباجي قايد السبسي، بينما حصل المرشح الهاشمي الحامدي على المركز الأول في سيدي بوزيد (وسط) وفاز المنصف المرزوقي بالأسبقية في ولايات الجنوب وبعض ولايات الوسط.