في ظل الانتقادات المتكررة لمجلس الأمة الكويتي الحالي شعبياً ونيابياً، لعدم تفعيل دوره الرقابي، وتغلب دوره التشريعي عليه، ينتقل النواب من مرحلة التلويح إلى مرحلة تقديم الاستجوابات.
وباتت الحكومة الكويتية أمام استحقاق المساءلة السياسية بعد أن اختارت عدم إجراء تعديل وزاري شامل قبل بداية دور الانعقاد الثالث، واستبعاد الوزراء أصحاب الأداء الضعيف برأي النواب، واكتفت بملء الشواغر.
ويريد المجلس الحالي أن يظهر قوته الرقابية أمام الحكومة من جهة والشارع الكويتي من جهة أخرى، من خلال تفعيل اداة الاستجواب، لاسيما بعد الاتهامات الموجهة له بالتقصير في استخدامها.
جلسة توبيخ
وتحولت جلسة مناقشة الخطاب الأميري إلى توبيخ من بعض الاعضاء للمجلس نفسه، نظراً لتغلب دوره التشريعي على الرقابي، بعكس ما كان يحدث في المجالس السابقة، وعلى وقع «شهد شاهد من اهلها»، قال النائب جمال العمر خلال جلسة مناقشة الخطاب الاميري إن «المجلس الحالي مقصر في دوره الرقابي»، بينما قال النائب روضان الروضان إن الحكومة تعتقد أن مجلسنا مجلس صوري، مستدركاً بالقول: «أحذركم من الحليم إذا غضب، فالمعارضة في المجالس السابقة بدأت ضعيفة ثم أطاحت بالحكومة بالنهاية».
ارتياح تشريعي
لكن المجلس مرتاح بالنسبة للدور التشريعي، فمنذ انتخابه قام بهذا الدور على الوجه الاكمل، ونجح في اقرار عدة قوانين حيوية على كافة الاصعدة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر تعديلات القرض الاسكاني والمعاملات الالكترونية وهيئة سوق العمل وتعديل قانون المحكمة الدستورية بما يسمح للمواطنين الطعن المباشر امامها في اي قانون يقره البرلمان.
والوضع مختلف بالنسبة لمستوى رضا الأعضاء عن دورهم الرقابي، لذا بدأ المجلس سريعاً في تفعيل دوره الرقابي منذ افتتاح دور الانعقاد الثالث، فبعد مرور أقل من شهر على افتتاحه، قدم النائب عبدالله الطريجي استجواباً إلى نائب رئيس الوزراء وزير التجارة والصناعة عبدالمحسن المدعج، فضلاً عن وجود قائمة أخرى من الوزراء تضم «الإعلام والمالية والاشغال والمواصلات» مهددة بالاستجوابات.
استجواب بلا تأييد
وكما توقعت «البيان» بأن أول استجواب سيكون من نصيب نائب رئيس الوزراء وزير التجارة والصناعة عبدالمحسن المدعج، تقدم النائب عبدالله الطريجي باستجوابه بالفعل الاحد الماضي من أربعة محاور، وتم إدراجه على جدول اعمال جلسة المجلس المقررة الثلاثاء المقبل.
لكن استجواب الطريجي سيمر مرور الكرام، وسيعبر منه الوزير المدعج بسلام، الذي حسم أمره بمواجهته خلال جلسة الثلاثاء المقبل، خاصة أن الاستجواب منذ تقديمه لم يجد التأييد النيابي الذي كان يتوقعه مقدمه، فبينما أيده النائبان عبدالحميد دشتي وسعدون حماد، إلا أن الأصوات الاخرى التي أعلنت موقفها بجانب الاغلبية الصامتة كلها تقف ضــده.
اما ثاني الاستجوابات التي يتوقع تقديمها، بعد استجواب وزير التجارة والصناعة، فالأقرب أن تكون من نصيب وزير الشباب وزير الإعلام الشيخ سلمان الحمود، إذا لم يجب عن الأسئلة التي وجهها إليه النائب راكان النصف، بشأن تجاوزات في هيئة الشباب والرياضة والإعلام، والتي أعلن النصف أن الحمود سيحدد مسألة صعوده منصة الاستجواب بنفسه، في ضوء ما سيصله من إجابات عن أسئلته.
وفي حال قدم النصف استجوابه، فإنه سيكون الاقوى، ووارد أن ينجح استجوابه في ازاحة الوزير عن الحكومة، خاصة أن النصف يمثل التيار الوطني الليبرالي في الكويت، المعروف بثقله السياسي وقدرته في حشد العدد المطلوب لنجاح استجوابه، في ظل ما يقدمه من مادة قوية تحمل تجاوزات ومخالفات «لا تحمل القسمة على اثنين».
سؤال مغلظ
رداً على رأيه في مدى تأثير الاستجوابات على العلاقة بين الحكومة والمجلس وعمل المجلس، قال رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم: «لا أعتقد أن الاستجوابات تشكل عائقاً في عمل المجلس، فهي عبارة عن سؤال مغلظ للوزير».
