يعم القلق الأوساط السياسية والأمنية البريطانية بسبب ازدياد عدد البريطانيين الذين يسافرون الى سوريا والعراق ليقاتلوا مع تنظيم داعش والذين يخشى ان يشارك بعضهم في اعمال ارهابية في المملكة المتحدة عندما يعودون اليها.
كما اخذ القلق ينتاب عائلات مسلمة في بريطانيا يختفي ابناؤها فجأة ليتبين لاحقاً انهم اقسموا يمين الولاء لـ«داعش» وصاروا مقاتلين في صفوفه.
ويناقش الساسة ومسؤولو الامن مسألة محاصرة التنظيمات الإرهابية عبر الأنترنت لكشف مدى اتباع التنظيمات الجهادية اللاحقة له، مثل «داعش» وجبهة النصرة لمبادئ واهداف القاعدة، مع استمرار نمو هذه الجماعات وسيطرتها على مساحات واسعة من الاراضي في سوريا والعراق.
والواقع ان اعلى ضباط الامن البريطانيين رتبةً وهو السير برنارد هوغان – هاو اعلن في 20 اكتوبر ان خمسة بريطانيين يسافرون اسبوعياً لينضموا الى داعش، مضيفاً ان «هذا هو الحد (التقدير) الادنى» لمن يسافرون وان «قرع طبول الارهاب في المملكة المتحدة صار اسرع الآن واكثر قوةً».
واوضح ان عدد المواطنين البريطانيين الذين يذهبون للقتال في سوريا (والعراق) في صفوف «داعش» يمكن أن يكون أكبر لأنّ بعضهم يذهب الى هناك بطرق غير مباشرة عبر بلدان عدة قبل الوصول الى تركيا ومنها الى سوريا فالعراق.
مخاوف
كما أشار هوغان - هاو إلى الخطر الذي تشكله عودة اولئك المقاتلين المكتسبين خبرة عسكرية إلى المملكة المتحدة.
وأضاف: «نعلم أنّ أكثر من 500 مواطن بريطاني سافروا لينضموا الى الصراع (في سوريا والعراق). وقد عاد كثير من هؤلاء (الى بريطانيا) وسيرغب كثيرون آخرون في العودة في الشهور وربما السنوات المقبلة».
وكانت الشرطة البريطانية اعلنت انها اعتقلت 218 شخصاً بتهم متصلة بالارهاب هذا العام، وهو ما يمثل زيادة نسبتها 70 في المئة في ثلاث سنوات.
وأعلن هوغان هاو أنّ «قسماً كبيراً من الاعتقالات المتزايدة يعود الى نشاطات ارهابية ومؤامرات وتخطيط لها كلها صلة بسوريا، واعتقد ان هذا الاتجاه سيستمر»، مشيراً الى «خطر هؤلاء المكتسبين خبرة عسكرية على مجتمعاتنا».
وازداد قلق المسؤولين البريطانيين من ظاهرة «داعش» ليس بسبب الخطر الذي تمثله على العراق وسوريا ومحاربتها للأقليات الدينية وبعض الأقليات العرقية في البلدين وقتلها بعض الرهائن الغربيين وحسب، وانما ايضاً خشية من وصول الارهاب إلى أراضيها على ايدي الذين يحاربون في صفوفها وسيعودون إلى المملكة المتحدة.
مقتل 3 بريطانيين
وتفاقم هذا القلق في الاسابيع الاخيرة بعد وصول انباء عن مقتل ثلاثة بريطانيين من بين ستة سافروا من مدينة واحدة، هي بورتسموث، الى سوريا للقتال هناك وعاد منهم واحد مسجون حاليا في بريطانيا وبقي اثنان يقاتلان.
واشتد القلق غداة اعتقال اربعة شبان في لندن في السادس من الشهر الماضي يعتقد ان احدهم قاتل مع «داعش» في سوريا قبل عودته الى بريطانيا. واعتقل الاربعة بتهم التحضير لاعمال ارهابية او التحريض عليها.
قبل الاحتلال الاميركي للعراق في 2003 لم يكن هناك وجود لأي تنظيم للقاعدة، بزعامة اسامة بن لادن، اذ كان العراق، طوال حكم الرئيس صدام حسين على الاقل، بلداً علمانياً وما كان ليسمح بوجود اي نشاط لتنظيم مثل «القاعدة» على اراضيه.
اما بعد الاحتلال وسقوط نظام صدام فقد أسّس أبومصعب الزرقاوي (واسمه الحقيقي احمد فاضل نزال الخلايلة) مجموعة مقاتلة سماها التوحيد والجهاد واخذ يقاتل في العراق منذ 2003 ثم غير اسم تنظيمه الى فرع القاعدة في بلاد الرافدين بعدما بايع زعيم «القاعدة».
وبعد مقتل الزرقاوي في غارة جوية اميركية في يونيو 2006، تأسس تنظيم «داعش» في العراق بزعامة ابوعمر البغدادي وسار هذا التنظيم حسب مبادى «القاعدة» وبايع قيادتها واعتبر فرعاً لها في العراق، كما كان شأن التنظيم الذي اسسه الزرقاوي. وبعد مقتل ابوعمر البغدادي في ابريل (نيسان) 2010 خلفه أبوبكر البغدادي.
خلافات
ودعم أبوبكر البغدادي جبهة النصرة التي اسسها ابو محمد الجولاني لتحارب نظام الرئيس بشار الاسد في سوريا، وامده بنحو سبعة إلى ثمانية آلاف مقاتل واسلحة. وعندما رفض الجولاني الاذعان لابي بكر سحب الاخير مقاتليه الذين كان أرسلهم.
وجاء الخلاف رغم تبعية الطرفين لتنظيم القاعدة الام. وتدخل زعيم «القاعدة» ايمن الظواهري لحل الخلاف واقترح حلا وسطا وهو ان يقاتل البغدادي في العراق والجولاني في سوريا. اما ما هو حاصل الآن فهو ان «داعش» يقاتل في البلدين ويحتل مساحات واسعة من اراضيهما.
من الناحية العقائدية والاهداف لا توجد فوارق بين «القاعدة» الام وفروعها اللاحقة مثل «داعش». فـ«القاعدة» تنظيم عالمي و«داعش» يقاتل حاليا في العراق والشام ما يعني انها صارت عابرة للحدود بين البلدين، وقد يعبر حدوداً اخرى اذا ازدادت قوته في المستقبل، خصوصاً وانه صار مكتفياً ذاتياً من ناحية التسليح والتمويل.