شهد أمس سابقة إلغاء الإحتفال الرسمي المركزي بالذكرى الـ71 للإستقلال في لبنان، للمرة الأولى منذ اتفاق الطائف العام 1990، فيما أكد رئيس الحكومة تمام سلام الحرص على أن تبقى الجمهورية اللبنانية «سيّدة حرّة مستقلة»، مشدّداً على أن المضي في الشغور الرئاسي «يساوي فراغاً، لا فرق بينه ورئيس ضعيف».
ووسط أزمة الفراغ الرئاسي، وفي وقت غابت مظاهر الإحتفال الرسمي بالذكرى هذا العام، مع غياب رئيس الجمهورية، واقتصرت على وضع أكاليل زهر على أضرحة رجالات الإستقلال، فإن ردود الفعل الداخلية والخارجية التي صدرت بالمناسبة ضجّت بالمواقف الداعية الى استعجال انتخاب رئيس.
أسف أميركي
ومع غياب رسالة الرئيس في هذه المناسبة الوطنية، جرياً على العادة ككلّ عام، وجّه رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما رسالة إلى الشعب اللبناني، مبدياً أسفه لمرور الذكرى من دون وجود رئيــس منتخب للجمهورية اللبنانية، «وهو رمز مهم، غائب، لوحدة الأمة وعامل رئيسي في تعزيز سيادة لبنان واستقراره»، ومختتماً رسالته بالتوجيه الواضح: «يجب أن يكون إنتخاب الرئيس قراراً لبنانياً بحتاً، ولكنه قرار يجب أن يُتخذ لمصلحة الشعب اللبناني».
وفيما أملت فرنسا بلسان سفيرها باتريس باولي في «أن يتّحد اللبنانيون وينتخبوا رئيساً لجمهوريتهم»، وجدّدت تأكيدَها أنّ هذا الموضوع شأن لبنانيّ محض، وهي لا تتدخّل فيه، أعرب المنسّق العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي عن أمله في أن «نرى رئيساً جديداً للبنان، ونحتفل بالإستقلال في قصر بعبدا».
خريطة طريق
وبموازاة الحرص الخارجي على تحييد لبنان، برز كلام رئيس الوزراء السابق سعد الحريري الذي جدّد مبادرته بكلام متقدّم، راسماً خريطة طريق للمرحلة المقبلة: «مشاورات للتوافق على انتخاب رئيس، يضع في أولوياته إحياء الحوار وتعطيل ألغام الفتنة، وفكّ الإشتباك الأمني والعسكري مع الحرب السوريّة».
وفي مواجهة الإنتكاسات المتتالية، أشارت مصادر سياسية متعدّدة لـ«البيان» الى بروز قابلية للحوار من أجل الخروج من المأزق السياسي، من بوابة ما أعلنه الحريري، بمناسبة عيد الإستقلال، والذي هو «مناسبة للمبادرة لإجراء مشاورات للتوافق على انتخاب الرئيس». وهذه المشاورات التي يفترض أن تجري مع الطرف الآخر، بحسب المصادر نفسها، تؤكد القرار النهائي لتيار المستقبل بمباشرة الحوار..
وهو ما عاد وأكده بطريقة أخرى وزير الداخلية نهاد المشنوق من أمام ضريح رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري حين قال إن «الإستقلال، كما مارسه الحريري، هو أولاً إستقلال عن ثقافة اللاحوار واللاتسوية».
مقابلة
من المقرر أن يطل زعيم تيار المستقبل سعد الحريري الخميس المقبل من على شاشة »المؤسّسة اللبنانية للإرسال« حيث سيتناول فيها كل المواضيع المطروحة على الساحة اللبنانية وفي المنطقة، بما فيها الحوار مع حزب الله وضرورة انتخاب رئيس جديد، والظروف التي أملت التمديد للمجلس النيابي، إضافة إلى الأوضاع في المنطقة.