اعتبر سياسيون ومراقبون زيارة رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو للعراق، وهي الأولى لمسؤول تركي بهذا المستوى منذ أعوام، إضافة جديدة لنجاحات السياسية العراقية في الانفتاح الإيجابي على جميع دول الجوار والإقليم والعالم.

وتعكس الزيارة رغبة الطرفين في طي صفحة الماضي المليئة بالسلبيات والاتهامات، والبدء بصفحة جديدة تقوم على أساس الاحترام المتبادل وتعزيز التعاون في المجالات كافة، خاصة في الجانبين الاقتصادي والأمني، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

ومن هذا المنطلق، وصف عضو لجنة العلاقات الخارجية عن التحالف الكردستاني ريناس محمد جانو زيارة أوغلو إلى العراق بأنها مهمة لتحسين العلاقات وإنهاء ترسبات الفترة الماضية، مشيراً إلى أنه «لا يمكن أن يهمل دور تركيا الإقليمي والدولي».

ملفات عالقة

ويقول رئيس كتلة التحالف المدني الديمقراطي مثال الالوسي إن «تركيا دولة مهمة، ولا تقل أهميتها للعراق عن باقي دول الجوار، وجاءت زيارة رئيس وزرائها إلى العراق صفحة جديدة في العلاقة بين البلدين»، مشيراً إلى أن «المهم في الزيارة ليس المجاملات والبحث في تطوير العلاقات فقط، وإنما طرح ملفات عالقة بحاجة إلى أجوبة واضحة».

وقالت النائبة عن «ائتلاف الوطنية» صباح التميمي إن «من الضروري أن يكون هناك تقارب أكثر مع دول الجوار، خاصة تركيا، وأن يكون هناك تكامل اقتصادي معها، حيث تعد نسبة التبادل التجاري بين العراق وتركيا الأعلى، وهذا من شأنه أن يولد تقارباً وانفتاحاً أكثر بين البلدين».

إنهاء الخلافات

وكانت الرغبة واضحة وجلية في إنهاء الخلافات وترسبات الماضي خلال لقاء رئيس الوزراء حيدر العبادي بنظيره التركي وبحضور عدد من وزراء الجانبين، حيث أكد الطرفان الرغبة الحقيقية في إنهاء ما شاب العلاقة بين البلدين من سلبيات خلال الفترة الماضية، والعمل على البدء بصفحة جديدة تركز على رغبة الطرفين الواضحة في إقامة أفضل العلاقات وبالمجالات كافة.

ويؤكد المراقبون السياسيون، أن الرغبة ببناء علاقة جديدة بين البلدين واضحة من تصميم الطرفين على إنهاء ترسبات الفترة الماضية، لأن التحديات الموجودة في المنطقة، وخاصة التحدي الأمني ضد «داعش»، تتطلب تعاون وتكاتف جميع دولها، وإلا فالاتهامات لبعضها البعض ستبقى حاضرة وعلى جميع المستويات، وهزيمة الإرهاب لا تأتي من معاداة الآخرين الراغبين بالقضاء عليه، وإنما بفتح صفحات جديدة تنهي مآسي الماضي، والسياسة العراقية تسير على السكة الصحيحة ليعود العراق مهماً وفاعلاً في المنطقة والعالم.

صفحة جديدة

اعتبر رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو خلال زيارته بغداد أن تنظيم داعش الإرهابي «يشكل تهديداً للعراق وتركيا»، مضيفاً: «سنتعاون مع العراق لمكافحة الإرهاب وتطوير العلاقات، لأن زيارتنا ستفتح صفحة جديدة بين البلدين». وشدد على أن العراق من أهم دول المنطقة لما يتمتع به من موارد طبيعية».