أسبوع واحد باقٍ على نهاية الشهر الجاري، الموعد النهائي الذي كانت القيادة الفلسطينية قد حددته للتوجه إلى مجلس الأمن، الأمر الذي يجعل الأيام القليلة المقبلة حبلى بالتطورات، في وقت تواصل فيه حكومة الاحتلال الإسرائيلي ومنظمات مستوطنيه المتطرفين، إشعال المنطقة بتراتبية مكشوفة، عبر تكثيف الهجمات والاعتداءات على الفلسطينيين في مدينة القدس المحتلة وباقي محافظات الضفة الغربية، والتي يُمنع الفلسطينيون من التحرك في ما لا يقل عن 60 في المئة من مساحتها، فضلاً عن المساحة الفعلية للمستوطنات غير الشرعية.
ساحتا مواجهة
وترتفع وتيرة المواجهة الفلسطينية الإسرائيلية على كافة الصعد، وتتعدد جبهات القتال بين داخلية شعبية فلسطينية ضد مشاريع حكومة الاحتلال ومؤسسات المستوطنين المتطرفين على الأرض، في محاولة فلسطينية لوقف تآكل الواقع لصالح «يهودية إسرائيل»، وخارجية دولية بين القيادة الفلسطينية وحكومة بنيامين نتنياهو لحصد الأصوات الدولية لصالح انتزاع قرارات شرعية لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو عام 67 خلال فترة زمنية محددة.
ويرى المراقبون أنه لا يمكن عزل المواجهتين عن بعضهما مطلقاً، نظراً للارتباط الوثيق بينهما، ففي حين تزيد الأوضاع المتوترة على الأراضي والجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين العزل القيادة الفلسطينية..
إصراراً على ضرورة وضع حد لتعنت حكومة الاحتلال الإسرائيلي وممارساتها وحرائمها بالتوجه بطلب إنهاء الاحتلال لمجلس الأمن وتكثيف التحركات الدبلوماسية، ترتفع أيضاً وتيرة التصعيد الإسرائيلي، الذي لا يعرف خياراً لمواجهة ذلك إلا بالاستعلاء والتعنت على القرارات الدولية، الذي تمثل مؤخراً، على سبيل المثال، في رفض إسرائيل نداء من أكبر خمس دول في الاتحاد الأوروبي لوقف هدم منازل منفذي العمليات في القدس. أما على الصعيد الميداني على الأراضي بإطلاق اليد لمزيد من القوة في محاولة لإخضاع كلتا الجبهتين الشعبية والرسمية..
وتمرير مشاريعه ومخططات الاحتلال التي وصلت إلى فصولها الأخيرة. وبدخول الصراع في أسبوع الحسم قبل الاجتماع العربي المرتقب قبيل التوجه لمجلس الأمن بطلب إنهاء الاحتلال، يواجه الفلسطينيون أسبوعاً حافلاً بجرائم الاحتلال واعتداءاته.
قطع الطريق
وفي هذا السياق، جاءت تصريحات محمود العالول عضو اللجنة المركزية في حركة فتح بتأكيده على أن «هذه المرحلة لا يمكن أن تستمر على ما هي عليه وأن الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يستمر بالعيش في ظل الاحتلال»، مشيراً إلى أن إعلان الرئيس محمود عباس في ذروة الأزمة أن ساعة الاستقلال قد حانت جاء نتيجة لذلك، مضيفاً: «وضعنا برنامج سياسي من أجل هذا التوجه، والكل يدرك أنه في نهاية هذا الشهر، سيكون هنالك اجتماع عربي يشكل غطاء للتحرك الفلسطيني.
كابوس
تنسجم التصريحات الفلسطينية الرافضة لواقع هذا الحال بكافة تفاصيله وتعقيداته مع بعضها بعضاً لتوحي بذات القراءة، فالرئيس الفلسطيني محمود عباس ما زال يعبر في تصريحاته عن الرغبة الفلسطينية الجامحة بانتهاء كابوس الاحتلال، قائلاً: «إن ما نحتاج إليه، أن نحرث أرضنا، وأن نسقي زرعنا، وأن نحصد زرعنا، وأن ننام في بيوتنا بهدوء، دون مستوطنين يرعبوننا كل ليلة، دون جيش احتلال، دون هذا الكابوس الذي فرض علينا منذ عقود».