ككل جمعة، تحولت الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى كتلة لهب، حيث وقعت مواجهات دامية مع القوات الإسرائيلية في أنحاء الضفة الغربية انتهت بإصابات بينها بالرصاص الحي، فيما جرح جنديين إسرائيليين وطُعِنَ مستوطنين، في حين أدى نحو 40 ألفاً الصلاة في المسجد الأقصى. وأصيب جنديان إسرائيليان بجروح طفيفة أمس خلال مواجهات شهدته محافظات الضفة الغربية المحتلة.

 وذكرت الاذاعة العبرية أن عدة مناطق في الضفة الغربية شهدت اندلاع مواجهات عنيفة بين شبان فلسطينيين وجنود الاحتلال الاسرائيلي، أسفرت عن إصابة جنديين بجروح طفيفة. ووقعت المواجهات في مناطق الخليل وقلنديا والرام والجلزون والنبي صالح وعزون وكفر قدوم. واندلعت مواجهات قرب حاجز قلنديا شمال القدس..

وأطلق جنود الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المعدني، وأصيب شاب برصاصة في قدمه، فيما أصيب متظاهران بالرصاص الحي في النبي صالح. كما اندلعت مواجهات عنيفة في بلدة الرام وتوتر شديد في مخيم شعفاط شرقي القدس المحتلة.

كذلك، أصيب عشرات الفلسطينيين بالاختناق بالغاز السام وبالرصاص المعدني المغلف بالمطاط في مواجهات اندلعت مع قوات الاحتلال في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة. وقمعت قوات الاحتلال مسيرة المعصرة الاسبوعية في بيت لحم، ومنعتها من الوصول الى الاراضي المصادرة. كما أصيبت فلسطينية بعد دهسها من قبل مستوطن إسرائيلي، في حي شعفاط، شمال مدينة القدس.

وتعرض مستوطنين اثنين للطعن مساء الجمعة، أثناء تواجدهما في حي الطور بالقدس، ووصفت اصابتهما بين طفيفة ومتوسطة.

صلاة «الأقصى»

وبالتوازي، أدى قرابة 40 ألف فلسطيني صلاة الجمعة في المسجد الاقصى معظمهم من أرجاء القدس وأراضي 1948. وكانت سلطات الاحتلال اعلنت السماح للفلسطينيين من ابناء القدس والاراضي المحتلة العام 1948 الوصول الى المسجد الاقصى من دون شروط او قيود.

وعبر ما بين 37 و40 ألفا شوارع المدينة القديمة التي وضعت تحت مراقبة مئات رجال الشرطة الاسرائيليين، للوصول الى الحرم الشريف حيث صلى الرجال في المسجد الاقصى والنساء في مسجد قبة الصخرة.

وهذه الجمعة الثانية التي تسمح اسرائيل بدخول الرجال والنساء والاطفال بلا قيود تفرض على اعمارهم الى المسجد، بعد ان تحقق شرطيون من انهم يحملون هويات.

وكانت سلطات الاحتلال تمنع الرجال تحت سن خمسين عاما من الصلاة في الحرم، وخصوصا الشباب لتفادي الاصطدامات والتوتر. ومع ارتياحهم لرفع القيود عن الصلاة، قال المصلون انهم ليسوا مخدوعين بهذه المظاهر، وعبر غالبيتهم عن مخاوف من تدهور الوضع. فشعور الاستياء والغضب مستمر لا سيما بين الشبان من الحكومة الاسرائيلية ورئيس الوزراء بنيامين نتانياهو والمستوطنين والمتطرفين اليهود.

وقال امير، المهندس الذي جاء من الضفة الغربية للصلاة في الاقصى إن رفع الاسرائيليين القيود عن اعمار المصلين «يصب في مصلحتهم. هم يريدون الظهور وكأنهم يرفعون كل القيود». وقال انه حضر للصلاة خلافا لكثيرين اعتبروا ان المجيء «مخاطرة كبيرة».

واضاف: «آن الاوان للفلسطينيين أن يثبتوا انهم تحت الاحتلال». ويقول واصل قاسم البالغ من العمر 35 عاما ان الاقصى الذي انطلقت منه انتفاضة العام 2000 «هو مسجدنا، والمحفز لقيام انتفاضة ثالثة». واضاف: «انا قلق جدا. الوضع متفجر».