جاء إعلان مجلس الأمن الدولي إضافة جماعة «أنصار الشريعة» في ليبيا على قائمته السوداء للمنظمات الإرهابية بسبب تورطها في الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي في 2012، ليطرح الكثير من الأسئلة المهمة حول مستقبل الأوضاع في ليبيا خصوصا بعد تبني البرلمان لعملية الكرامة، وفي ظل تواصل المعارك في شرق البلاد والاستعداد لمعركة الفصل في غربها.
ويرى مراقبون أن تصنيف «أنصار الشريعة» كتنظيم إرهابي لن يغيّر المشهد الحالي طالما أن مجلس الأمن برّر قراره بدور الجماعة في استهداف القنصلية الأميركية في بنغازي وليس بما يقوم به التنظيم من جرائم إرهابية ضد المدنيين العزل ومؤسسات الدولة والسلم المجتمعي.
كما أن القرار غير كاف لمحاصرة الإرهاب في ليبيا نظراً لتشعّب الموقف وارتباط التنظيم بقوى محلية لا تزال تجد مساندة من قوى إقليمية ودولية ولو بالصمت وخاصة منظومة «فجر ليبيا» التي تديرها جماعة الإخوان والمؤتمر الوطني منتهي الصلاحية.
ويعتبر القرار الأممي دعماً للقرار الأميركي الذي صنّف في 10 يناير الماضي «أنصار الشريعة» بفرعيه في درنة وبنغازي كمنظمة إرهابية نتيجة الهجوم على البعثة الدبلوماسية الأميركية في بنغازي الذي أسفر عن مقتل السفير وثلاثة أعضاء آخرين.
«القاعدة» و«داعش»
وما يثير الانتباه أن مجلس الأمن وضع الجماعة ضمن التنظيمات الإرهابية المرتبطة بتنظيم القاعدة، في حين أنها أعلنت ولاءها لـ«داعش» واستعرضت قواتها في مدينة درنة التي تسيطر عليها شرقا، وهي المدينة التي ينتمي إليها زعيم الجماعة محمد الزهاوي الذي بدأ حياته راقصاً شعبياً في فرقة الفنون الشعبية بالمدينة.
كما أن «أنصار الشريعة» تتمدّد حالياً عبر مساحات شاسعة من التراب الليبي ولها مراكز نفوذ وسيطرة شبه كلية على مدن مثل سرت (وسطاً) وصبراتة والزاوية وصرمان (غرباً) ولها معسكرات تدريب في جبال ترغلات بترهونة ذات الطبيعة الشبيهة بجبال أفغانستان.
وتتحالف «أنصار الشريعة» مع جماعة الإخوان في إطار ما تسمى بعملية «فجر ليبيا»، وساهمت ميليشياتها في السيطرة على مؤسسات الدولة في طرابلس والمناطق المجاورة، حيث يقوم زعيم الجماعة في المنطقة الغربية شعبان هدية (أبوعبيدة الزاوي) بمهمة آمر لواء درع المنطقة الغربية، علما بأنه كان سابقا من قيادات «الجماعة الإسلامية المقاتلة» التي كانت مرتبطة بـ«القاعدة».
وبحسب المتابعين للشأن الليبي، فإن «أنصار الشريعة» في ليبيا لن تتأثر بالعقوبات الدولية نظراً لارتباطها بقوى داخلية لا يزال مجلس الأمن يغمض عينيه عنها، ومنها «فجر ليبيا» التي تسيطر على العاصمة وتعتبر الجناح العسكري للمؤتمر الوطني العام منتهي الصلاحية، والذي عاد الى عقد جلساته، وقام بتشكيل حكومة موازية يرأسها عمر الحاسي المحسوب على جماعة الإخوان.
تنظيم إقليمي
ويجد «أنصار الشريعة» في ليبيا دعماً من تنظيم يحمل الاسم نفسه في تونس واشترك معه في إعلان الولاء لـ«داعش»، كما يرتبط بجماعات متشددة في مصر والجزائر. ويقوم متعاطفون مع التنظيم في تونس ومصر بتجنيد الشباب وتوجيههم الى ليبيا للتدرب على حمل السلاح والمشاركة في القتال ضد قوات الجيش الليبي. وبحسب مصادر مطلعة من داخل غرفة عمليات الجيش الليبي في المنطقة الشرقية..
فإن المئات من المقاتلين التونسيين والليبيين عادوا من سوريا والعراق للالتحاق بجبهات القتال في بنغازي، في حين اتجه عدد آخر الى المنطقة الغربية حيث يشاركون حالياً في الإعداد للسيطرة على كامل غرب البلاد بما في ذلك مدينة الزنتان الموالية لشرعية البرلمان الوطني والحكومة المنبثقة عنها.