ينصح سياسيون ومختصون في مجال القانون، بالاستفادة من تجارب دولية أخرى في تشريع قانون يدين أي سلوك طائفي يستخدم المذاهب لمصالح شخصية أو سياسية، أو للنيل من طوائف أخرى والتحريض ضدها بالفعل أو القول.

وتشير المادة السابعة من الدستور العراقي إلى أنه «يحظر كل كيان أو نهج يتبنى العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي، أو يحرض أو يمهد أو يمجد أو يروج أو يبرر له، (وبخاصة البعث الصدامي في العراق ورموزه)، وتحت أي مسمى كان، ولا يجوز أن يكون ذلك ضمن التعددية السياسية في العراق، وينظم ذلك بقانون».

ويقول الوزير والنائب السابق القاضي وائل عبد اللطيف، إن «الحكومة أخذت من المادة سابعاً في الدستور، والتي تحظر الطائفية والبعث الصدامي، الفقرة الأخيرة فقط، فشكلت هيئة اجتثاث البعث التي تحولت في ما بعد إلى المساءلة والعدالة، وأهملت الفقرة الثانية».

تجربة التسامح

وينصح عبد اللطيف في حال تشريع قانون لتجريم الطائفية، الاستفادة من تجارب مناهضة العنصرية في جنوب أفريقيا، ودول أخرى، ويذكر أنه تم إيفاد عدد كبير من النواب خلال فترات مختلفة إلى تلك الدولة للاطلاع على تجربة التسامح بين السود والبيض، والتجربة التي أنهت سنوات طويلة من الصراع في الولايات المتحدة والدول الأوروبية.

وفي الوقت الحالي، يستجيب وزراء شيعة وسنة لمبادرة أطلقها شباب مؤخراً، على مواقع التواصل الاجتماعي وفي المحافل المحلية، لجمع تواقيع مليون عراقي للضغط على البرلمان، بغية تشريع قانون يجرم الطائفية مستنداً إلى مبادئ دستورية..

وانطلق هذا المشروع من بغداد كخطوة أولى، على أن يتوسع إلى المحافظات بشكل تدريجي، وفقاً للجهة المنظمة، ويهدف إلى عزل «المنحازين بشكل فظ إلى طوائفهم» عن باقي المجتمع المتعايش، عبر قانون يعاقب مخالفه في بعض الحالات بالسجن، على أن يؤسس «جهاز مكافحة الطائفية» لتطبيق القانون، على غرار «جهاز مكافحة الإرهاب».

أساليب مبتكرة

وبحسب شبكة «المدى برس» أن الحديث عن مبادرات مدنية باتجاه نبذ الطائفية، ليس بالأمر الجديد على العراقيين، حيث قام مجموعة شباب، في وقت سابق، بالكتابة على أوراق النقود، باعتبارها أكثر تداولاً بين الجمهور، عبارة «أنا ضد الطائفية»..

كما تبنت مجموعة من هواة قيادة السيارات في بغداد، شعارات بالاتجاه نفسه، كتبت داخل مستطيل العلم العراقي، ولصقت على زجاج العجلات، لكن منسق الحملة الساعية إلى تحول مبادرة «تجريم الطائفيين» إلى قانون، حسان فالح عبد الرحمن، يقول إن «وزراء وشخصيات سياسية تفاعلت بشكل كبير مع المشروع».

ويتحدث عبد الرحمن عن موافقة وزير التعليم العالي حسين الشهرستاني عن دخول أفراد تلك المبادرة إلى الجامعات للتثقيف حول حملتهم، كما يقول إن وزير الكهرباء قاسم الفهداوي دعم المشروع أيضاً.

ويضيف أن الحملة التي تنوي جمع مليون توقيع من العراقيين لدعم تشريع قانون يدين الطائفيين، وصلت خلال شهر واحد إلى قرابة مئة ألف توقيع في بغداد فقط، فيما ستنتقل إلى باقي المحافظات في المراحل اللاحقة، لتحقق المليون توقيع خلال سقف زمني لا يتعدى الستة أشهر.

تطبيق واقعي

والحملة التي يقودها في الغالب شباب يوزعون، بحسب مسؤول المبادرة، استمارة على الجمهور فيها عدة حقول، يكتب فيها الراغب بالانضمام إلى مطالبات تشريع القانون، اسمه ورقم هويته الشخصية أو رقم هاتفه، فضلاً عن وجود تطبيق خاص على شبكة الإنترنت لأخذ التواقيع بشكل إلكتروني.

وتتوجه المبادرة إلى العراقيين المغتربين أيضاً، وينشط أفراد الحملة في مواقع التواصل الاجتماعي وفي المحافل والمناسبات المحلية، وفي الدوائر الرسمية، ونسبة الرافضين للتوقيع لا تتعدى الـ 2 في المئة من الجمهور الذي يلتقيه أعضاء الحملة، وأغلب الممتنعين يرفضون بسبب «سوء فهم» هدف المبادرة، حيث يعتقدون أن الحملة ستعمل على منع طقوس أو شعائر دينية.