كادت بوركينافاسو قبل أسبوعين أن تقع في أزمة هي الأسوأ في تاريخها، منذ انقلاب العام 1987 الذي أطاح الرئيس السابق توماس سانكارا، لولا تدخل الجيش لوضع حد ليوم حافل بالتظاهرات المناوئة لنظام الرئيس بليز كومباري الذي حكم البلاد 26 سنة، وكان ينتظر تصويتاً من البرلمان لمنحه ولاية جديدة.
وكانت حدة التوتر ارتفعت أواخر أكتوبر الماضي في العاصمة واغادوغو، إثر تظاهرات حاشدة استمرت يومين قادتها المعارضة في البلاد لمنع تصويت البرلمان على مشروع تعديل دستوري يرفع من اثنين إلى ثلاثة العدد الأقصى للولايات الرئاسية المحددة بخمس سنوات.
وأحرق المتظاهرون مبنى الجمعية الوطنية والهجوم على التلفزيون العام، ترافقت أحداث العاصمة مع أعمال عنف في الأرياف. وأدت حدة التظاهرات نهاراً إلى إعلان الحكومة إلغاء التصويت على مشروع تعديل الدستور.
لكن كومباري أعلن رداً على التظاهرات فرض حالة الطوارئ في البلاد، وكلّف رئيس أركان الجيش تطبيق القرار وحل الجمعية الوطنية، ودعا زعماء المعارضة السياسية إلى وضع حد للاحتجاجات، لكنهم رفضوا.
في الحادي والثلاثين من أكتوبر الماضي، ومع اشتداد زخم التظاهرات فر كومباري إلى ساحل العاج، واختار الجيش الرجل الثاني في قيادة الحرس الرئاسي اللفتنانت كولونيل إسحق زيدا لقيادة المرحلة الانتقالية. وفضل كبار ضباط الجيش هذا الضابط البالغ من العمر 49 عاماً، على رئيس أركان الجيش الجنرال نابيري أونوريه تراوري الذي يعد قريباً جداً من الرئيس السابق.
طي صفحة
وبتعيين الدبلوماسي ميشال كفاندو رئيساً انتقالياً للبلاد، تطوي بوركينافاسو صفحة النظام العسكري. فبعد ليلة من التفاوض في واغادوغو، اتفقت القوى السياسية والجيش على تعيين كفاندو (72 سنة) السفير لدى الأمم المتحدة طوال 15 سنة، رئيساً لمدة عام تنظّم بعدها انتخابات رئاسية وتشريعية في نوفمبر 2015.
واختارت لجنة مختلطة من المدنيين والعسكريين هذه الشخصية الدبلوماسية والسفير السابق لفولتا العليا (كما كانت تسمى سابقاً) ثم بوركينافاسو لدى الأمم المتحدة من 1981-1982 و1998-2011.
وبالتالي تكون المرحلة الانتقالية العسكرية التي دامت أسبوعين فترة قصيرة جداً، بينما كان كثيرون في البلاد يخشون من انقلاب الجيش وبقاء زيدا في الحكم.
وبعد تعيينه قال كفاندو: «إنها أكثر من شرف، هي مسؤولية كبرى تلقى على عاتقي، وبدأت من الآن أرى صعوبات المهمة وضخامتها»، مضيفاً أنّه «بطبيعة الحال وافقت كما في كل مرة طلب مني أن أقوم بالواجب». ومن أهدافه التي قال إنها يجب أن تكون في مستوى تطلعات بوركينافاسو، «بناء مجتمع جديد، مجتمع ديمقراطي حقاً عبر العدالة والتسامح ووحدة القلوب».
وقال زيفيرين ديابري زعيم معارضي كومباوري، وأحد الأعضاء الـ23 في الهيئة المشكّلة من مدنيين وعسكريين، ويشكّل فيها المدنيون الأغلبية، إنّ طرحه كان فعالاً». وأضاف إن «برنامجه هو تحديداً ما ينتظره الناس لأنه يستهدف مباشرة مشكلات الفساد والإفلات من العقاب، إنه في انسجام تام مع تطلعات الثورة».
الميثاق الانتقالي
قبل تعيين الرئيس بيوم واحد، اعتمد الجيش والمدنيون الميثاق الانتقالي الذي سيكون بمثابة دستور المرحلة الانتقالية، في أجواء من الحماسة العارمة في دار الشعب بواغادوغو.
وقال اللفتنانت كولونيل زيدا، قائد الجيش الذي تسلّم الحكم بعد إطاحة الرئيس المخلوع: «اليوم نحن معاً لإرساء أسس لا تتزعزع لديمقراطية حقيقية من أعمق طموحات شعبنا».
إضاءة
كانت بوركينافاسو (فولتا العليا) قسماً من مملكة ملى الإسلامية ثم خضعت لمملكة صنفي. وبعد تفتيت المملكتين تكونت مملكة فولتا واتخذت من مدينة أوغادوغو عاصمة لها، وخضعت للاستعمار الفرنسي أيام تقدمه في إفريقيا عندما وقّع مع مملكة الفولتا معاهدة في سنة 1896، وضمت لمستعمرة السنغال العليا، ثم أصبحت مستعمرة منفردة في سنة 1916، وعرفت بفولتا العليا.
