يتوجه مئات آلاف البحرينيين اليوم إلى صناديق الاقتراع لاختيار مرشّحيهم للمجلس النيابي والمجالس البلدية، في خامس استحقاق انتخابي خلال 12 عاماً، وسط مقاطعة من المعارضة، لكن السلطة تراهن هذه المرة على نسبة إقبال كبيرة، وسط حالة غير مسبوقة من الاستقطاب الطائفي – السياسي.

وبينما يبدو ظاهرياً أنّ المعارضة، وجمعية الوفاق الوطني الإسلامية أكبر أقطابها، ستكون الخاسر الأكبر بسبب تغيبها.. فإنّ الأجواء العامة تشي بأنّ الجمعيات ذات الطابع الديني كالمنبر (التي تمثل الإخوان المسلمين) والأصالة (التيار السلفي) ستكون بين الخاسرين، في ضوء موقف شعبي يرى أنّ جماعات الإسلام السياسي التي كانت صاحبة الحظوة في مجالس 2002 و2006 و2010 لن تقدّم شيئاً للناخب المشغول بالقضايا المعيشية. ومن هنا يبدو أنّ المرشّحين المستقلين سيكونون الرابح الأكبر مع توقع نجاح غير مسبوق للمرأة.

الرهان في الانتخابات سيكون على المواطن البحريني في ظل تقارب الشعارات الانتخابية التي تركز على الاهتمامات المعيشية بعيداً عن الفئوية والمنافسة الحزبية مع مقاطعة الجمعيات الشيعية وانكفاء الجمعيات الإسلامية السنية، مع ملل الناخب من حال التجاذب الذي عطّل الإنجاز وزاد من الاحتقان.

ويبدو من ملامح «المعركة» الانتخابية أنّ المرأة والشباب هما عنوان هذه السنة. فالآمال عريضة في دخول التجربة السياسية البحرينية طوراً جديداً من الممارسة بعيداً عن الأجندات السياسية الحادة التصادمية.

حجم الترشح الذي تجاوز أعداد المترشحين في الانتخابات السابقة دليل على أنّ تجربة اليوم ستكون مختلفة.

وينبع هذا الاختلاف من تزايد وعي الناخب بأنّ المجلس التشريعي يجب أن يولي القضايا الشعبية جل الاهتمام وأن يتعامل بفاعلية مع القضايا التي تلامس احتياجات وهموم المواطنين، مع إصرار على الإنجاز بلا انحياز.. بعدما مضت ثلاثة أدوار تشريعية بلا أثر ملموس بعدما كان المسيطر هو المناكفة السياسية وإنْ لم تكن محسوسة حتى وقعت أحداث 2011 التي أكّدت للبحرينيين أنّ البرامج الانتخابية السياسية لا تتقاطع مع إرادات الناخبين..

ولا مع الإرادة الملكية والمشروع الإصلاحي للملك حمد بن عيسى آل خليفة الذي أراد أن تكون التجربة الديمقراطية في مملكة البحرين أنموذجاً في الإنجاز والإصلاح.. وهو ما اصطدم مع محاولة بعض القوى السياسية استلاب إرادة الناخبين لصالح أجندات سياسية وأهواء طائفية غير صحية ولا ديمقراطية.

واليوم، سيكون على الناخب البحريني أن يحسن اختيار المرشّح الذي يضع مصلحة الوطن وهموم واحتياجات المواطن في مقدّمة الأولويات، بعيداً عن أي حسابات سياسية.