مشوار طويل تحاول الأحزاب والقوى السياسية المصرية أن تتخطاه للوصول إلى البرلمان المقبل، إذ تستخدم في سبيل ذلك كل أسلحتها السياسية لتجاوز العقبات وتهيئة الطريق إلى القبة البرلمانية، والحصول على أكبر عدد من مقاعد مجلس النواب، ليكون لها بصمات مؤثرة في تشكيل الحياة السياسية والتشريعية في مصر، والدخول في دائرة صنع القرار، لا سيّما في ظل الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد، والمخاطر التي تواجهها، والتي تتطلب تضافر الجهود على كافة المستويات لإعادة الاستقرار إليها.
ومن أجل تهيئة الطريق إلى الانتخابات البرلمانية، ومن ثمَّ دخول مجلس النواب، ظهرت التحالفات والائتلافات بين الأحزاب المدنية المتوافقة في وجهات النظر، لتكوين جبهة حزبية واحدة بين بعضهم، أعقبها جلوس التحالفات مع بعضها البعض من أجل التوافق في الرؤى، إلا أن المحاصصة وتقسيم المقاعد البرلمانية، حالت دون تحقيق التوافق، ومن ثم قادت إلى فشلها.
إخفاقات
وبعدما أخفقت محاولات الشخصيات السياسية في التوافق بين التحالفات الحزبية، وعلى رأسهم رئيس مجلس الوزراء الأسبق د. كمال الجنزوري، في حين أوشكت العملية الانتخابية على البدء في إجراءاتها خلال الربع الأول من العام المقبل، فقد باتت فكرة التوافق بين قوى التيار المدني مهددة بالفشل التام، خاصةً وأن دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي للأحزاب بتنظيم حوار مجتمعي لم تلقَ استجابة فعلية، رغم الترحيب بها، وهي العوامل التي تلقي بظلالها على صعود مؤشرات اختراق أحزاب تيار الإسلام السياسي للانتخابات البرلمانية المقبلة.
الإخفاقات المستمرة في تحقيق توافق بين الأحزاب السياسية، أثارت علامات استفهام حول مدى جدية تلك الأحزاب في تشكيل حياة تشريعية مرتقبة، على الرغم من إعلانها تكراراً ومراراً أنها تسعى للمصلحة الوطنية، بعيداً عن المصالح الحزبية الضيقة، وهو ما يفسره الخبير السياسي، ونائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور عمرو هاشم ربيع، بقوله إن «الأحزاب والقوى السياسية المدنية تعاني من حالة انقسام شديدة، وهو ما يفسد أي محاولات للتوافق بينهم».
ويرى ربيع، في تصريحاته لـ «البيان»، أن «هناك عقبات تحول دون توافق الأحزاب السياسية، في مقدمها افتقارها للظهير الشعبي، إذ إنه حتى الآن لا يوجد دور حقيقي أو وجود ملموس لأيٍ من تلك الأحزاب على أرض الواقع وبين المواطن العادي، وإنما تقتصر كل مساعيها وتنسيقها للانتخابات المقبلة من داخل الغرف المغلقة والمكاتب المكيفة، على حد تعبيره، على الرغم من أن المصري هو البطل الرئيس في العملية الانتخابية، من خلال تصويته، ومع ذلك، فإن كافة الأحزاب الحالية تتجاهل التقرب منه».
عقبات
وفضلاً عن افتقاد الظهير الشعبي، يعدد الباحث السياسي د. يسري العزباوي، لـ «البيان»، أبرز العراقيل التي تواجه الأحزاب السياسية في طريقهم إلى البرلمان، والتي تتلخص في أربعة، أبرزها «افتقاد الظهير الشعبي، ثم عقبة التمويل، وهو العامل الأساسي في قيام الأحزاب واستمرارها، إلا أن معظم الأحزاب الحالية تعاني من قلة التمويل، الأمر الذي يجعل هناك فجوة كبيرة بينهم وبين نظرائهم من الأحزاب الأخرى، ويقلص فرصتهم في منافستها، وكذلك يقف حائلاً أمام استمرارها ككيان حزبي في ما بعد».
ويعتبر العزباوي أن «ارتباك الناحية التنظيمية تُعد إحدى العقبات التي تعاني منها الأحزاب بشكل عام، فضلاً عن نقص الكوادر، خاصةً الشبابية».
رأيان متناقضان
يرجح مراقبون سياسيون أن تفرز الانقسامات بين الأحزاب والقوى المصرية برلماناً متبايناً، ما اعتبره البعض سوف يثري النقاشات والساحة السياسية تحت قبة البرلمان، بما يخلق المزيد من الأفكار الخلاقة، فيما رأى آخرون أنه عامل سلبي يزيد الصراعات السياسية.