يدق قرار وزير ما يسمّى الأمن الداخلي الإسرائيلي يتسحاق اهرونفيتش المصادقة على تسليح الإسرائيليين، لمواجهة ما وصفه بـ«التدهور الأمني» في مدينة القدس بالتحديد وفي الأراضي المحتلة بوجه عام، ناقوس الخطر على حياة المقدسيين خاصة والفلسطينيين عامة خاصة بعد تشكيل جسم جديد في مدينة القدس تحت مسمى «الحرس المدني»، الأمر الذي يطلق يد المستوطنين المتطرفين في اعتداءاتهم وجرائمهم ضد الفلسطينيين العزل.
التسهيلات التي منحت تسمح لغالبية المستوطنين حمل السلاح، فضلا عن انضمام 300 إسرائيلي خلال يومين فقط لما يسمى «الحرس المدني»، وهو رقم آخذ في الازدياد، لتقديم المساعدة لقوات الاحتلال في أحياء مدينة القدس، ويأتي هذا في وقت لا يملك فيه الفلسطينيون ما يدافعون به عن انفسهم، الامر الذي يتركهم فريسة سهلة للمستوطنين، بحسب المراقبين.
من جانبه، اعتبر خبير القانون الدولي حنا عيسى أن تسهيل تسليح المستوطنين بذريعة تواجدهم في أماكن خطيرة انتهاك صارخ للقانون الدولي، مضيفاً أن ذلك «سيرافقه المزيد من البطش والممارسات التعسفية وتنفيذ لجرائم من قبل قطعان المستوطنين اتجاه المدنيين الفلسطينيين العزل».
وأشار النائب الثاني للمجلس التشريعي د. حسن خريشة إلى أن القرار ياتي في اطار محاولة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لتخويف الفلسطينيين من المستوطنين الذين لن يجدوا رادعا لهم في اطلاق نيران اسلحتهم نحو الفلسطينيين في حين توفر حكومة نتانياهو التغطية القانونية والسياسية لهم، مضيفا «بان هناك تنظيما شرعيا للمستوطنين مدعوما من قوات الاحتلال ومغطى سياسيا وهذا التنظيم يأخذ أشكالاً مختلفة».
وشدد خريشة على ان كل هذه التنظيمات المتحالفة مع حكومة نتانياهو تؤدي نفس العمل المنظم وهو الاعتداء على الشعب الفلسطيني من اجل تحقيق الأهداف الإسرائيلية بالسيطرة على المسجد الأقصى.
وأكد أنه «ليس في اجندة نتانياهو الوصول إلى تسوية حتى في اطار تسوية متوازنة او اقل من العادلة، وانما هو يبحث عن كسب الوقت من اجل استمرار تنفيذ الخطة الممنهجة لتهويد مدينة القدس بشل كامل وطرد سكانها وهدم بيوتها».
ويوضح المحلل السياسي سمير عباهرة لـ«البيان» ان هناك اختلالاً واضحاً في موازين القوى بين الاسرائيليين والفلسطينيين لما تملكه اسرائيل من امكانيات مادية وعسكرية وسياسية تؤثر بشكل مباشر على الوضع الاجتماعي والاقتصادي للدولة، إلى جانب اعطاء اسرائيل الضوء الاخضر للمستوطنين للامعان بقتل الفلسطينيين. وعلى النقيض من ذلك يشير عباهرة إلى الامكانيات المحدودة للفلسطينيين.
ويضيف: «ويأتي هذا القرار الاسرائيلي ليضيف اختلالاً آخر على موازين القوة المختل أصلا، وهذا القرار يعني إصرار الحكومة الاسرائيلية على التصعيد، وبالتالي مزيداً من إراقة الدماء».