لا يشك أحد في العراق، بأن السلطة القضائية خاضعة للسلطة التنفيذية، التي تقرر تعيين واستبدال هيئاتها العليا والدنيا، لعدم وجود قانون لـ«حماة القانون»، وهم اساسا غير محميين في مناصبهم، وحتى في وضعهم الشخصي، ما ادى في الأعوام الماضية الى صدور قرارات قضائية اعتبرت مخالفة للدستور، اضافة الى قيام الحكومة بتعيين القضاة في مراكز التحقيق، لإسناد التهم القضائية وفق طلبات السلطات التنفيذية، وفي ادنى الحالات وفق «المخبر السري». وترى الجهات السياسية كافة، وبلا استثناء «عدم امكانية بناء دولة عادلة بدون قضاء عادل».

ومن هذا المنطلق بدأت اللجنة القانونية البرلمانية بتهيئة مسودة قانون المحكمة الاتحادية بغية تقديمها للتصويت في أقرب جلسة، كما قال أعضاء فيها، ووصفوا تشريع قانون المحكمة الاتحادية بانه «البداية الحقيقية لإصلاح السلطة القضائية»، مؤكدين ان المحكمة الاتحادية أصدرت قرارات «غير دستورية» وان حكومة المالكي تدخلت حتى في تعيين القضاة.

وكشفت كتلة اتحاد القوى العراقية عن مطالبة مرجعية النجف لرئيس مجلس النواب بضرورة حفظ استقلال القضاء، فيما اشارت كبرى الكتل السنية الى أن فساد القضاء والتدخل في عمله افضى لوجود نحو 100 الف معتقل في السجون الحكومية.

تسييس سابق

وكانت الوثيقة الوطنية، التي تشكلت بموجبها حكومة العبادي، شددت على ضمان استقلالية القضاء، وتمكين السلطة التشريعية من أخذ دورها الرقابي خلال فترة ثلاثة أشهر، مع تحقيق التمثيل المتوازن للمكونات في الوظائف العامة من خلال تشريع قانون الهيئة العامة لضمان التوازن وتشكيل مجلس الخدمة.

وبحسب المعنيين بالشأن العراقي، ان الكتل السياسية تنظر الى السلطة القضائية بوصفها احد التحديات التي تواجه مسار الإصلاح الذي تتبناه حكومة العبادي، حيث تلاحق رئاسة السلطة القضائية اتهامات بتواطؤها مع رئيس الوزراء السابق، وملاحقته لشخصيات سياسية يوصفون بأنهم «خصوم للمالكي».

ونقلت صحيفة «المدى» المستقلة، عن الوزير السابق والنائب علي الشكري، عضو اللجنة القانونية، قوله، ان «اصلاح المؤسسة القضائية يحتاج إلى إقرار قانون المحكمة الاتحادية الذي سينظم عمل القضاء ويرتقي بمستواه»، مشيرا الى ان «اللجنة القانونية بدأت بدراسة هذا القانون بغية اعداده وتهيئته لكي يعرض على التصويت في مجلس النواب».وكان مجلس النواب العراقي أنهى قراءة قانون المحكمة الاتحادية في 19 اغسطس الماضي على أمل أن تقوم اللجنة القانونية بتضمين ملاحظات الكتل السياسية وتقدمه ثانية.

تغيير القيادات

بدوره يؤكد العضو الآخر في اللجنة القانونية، أمين بكر، ان «عملية الإصلاح في المؤسسة القضائية مرتبطة بتغيير بعض القيادات السياسية التي كانت تهيمن على السلطة القضائية». ويضيف أن «الحكومة السابقة كانت تتدخل في شؤون وعمل السلطة القضائية وحتى في تعيين القضاة»، مبينا ان «بعض القضاة دفعه خوفه من التهديدات السياسية بالرضوخ وعدم استقلال القضاء في الدورة السابقة».

ويشدد النائب الكردي على ان «المرحلة المقبلة تستدعي وضع قضاة غير مسيسين لجهة أو كتلة أو حزب وتوفير الحماية لهم ليتمكنوا من أداء واجباتهم على أتم وجه».

تشريع قانون

يؤكد النائب عن كتلة اتحاد القوى العراقية محمد الكربولي ، ان جزءا من الإصلاح المتفق عليه مع التحالف الوطني في السلطة القضائية يتمحور حول تشريع قانون المحكمة الاتحادية، لافتا إلى ان المكون السني لديه معاناة مريرة مع القضاء والدليل ان لدينا أكثر من 100 الف معتقل.