باتت خطة المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي مستورا تفرض نفسها بالتدريج على سلم اهتمام الحقل الدبلوماسي المحلي والإقليمي والدولي رغم تشابك المعادلة السورية. وصرح نائب الأمين العام للجامعة العربية أحمد بن حلي عن بوادر اقتراب التوصل إلى هدنة تقضي بوقف إطلاق النار في حلب ثاني أكبر المدن السورية، في الوقت الذي ربط المراقبون نجاح خطة دي مستورا بوجود إرادة دولية جادة تراعي مصالح الأطراف المتصارعة.
وتقتضي خطة دي مستورا تجميد القتال بين النظام والمعارضة في بادئ الأمر، وتعزيز اللامركزية السياسية المحلية تمهيداً للوصول إلى الانتخابات المحلية، ومن ثم البرلمانية، بغية تشكيل حكومة توافقية تقود البلاد في المرحلة الانتقالية مع بقاء الأسد في سدة الحكم. هذا الإطار النظري في خطوطه العريضة يضمن استمرار بقاء زعامة الأسد، وإن كان ذلك البند الذي يشرعن لوجود الأسد على رأس الحكم يتنافى مع مطالب الائتلاف الوطني المعارض الذي لم يصدر تصريح بشأن مواقفه بعد.
رؤية النظام
وفي حين يُظهر خطاب النظام على أنه مستعد للذهاب في هذا الطريق، وهو يحاول أن يدمج هذه المقاربة الدولية بتلك «التسويات المحلية» التي جرت في حمص وريف دمشق الجنوبي، ويعتبر هذه المخارج المطروحة دولياً محاكاة لانتصاراتها السياسية والعسكرية، وهو على ما يبدو كما المعارضة يخفي حجم استنزاف قدرات قواته العسكرية بصورة تكاد تنحصر بين فكي صعود جبهة النصرة في أرياف دمشق وحلب ودرعا وإدلب وتنظيم داعش المسيطر على البادية السورية، حيث يهدد النظام في الالتفاف عليه عبر ريف حمص بهدف قطع طريق حمص- حلب، علاوة على هيمنته على شمال شرقي البلاد.
موقف واشنطن
إلى هذه اللحظة تلتزم واشنطن الصمت حيال هذه الخطة، غير أن أصواتا عدة رجحت بأن واشنطن وبالتعاون مع العواصم الغربية تريد أن توظف مبادرة دي مستورا لسببين، الأول: إرضاء المعارضة السورية، بعدما تلقى التحالف الدولي اتهامات حادة على خلفية ازدواجية المعايير في التعاطي مع النظام و«داعش»، وقد يحقق شرط وقف إطلاق النار، وإلزام النظام بتنفيذه في مدينة مثل حلب في إعادة الثقة بين الطرفين. بينما السبب الثاني مرهون بالمحادثات النووية الإيرانية، حيث تحرص واشنطن أن تخرج المفاوضات بالنتائج المثمرة.
وقد لا يتوقف تراكم العقبات عند هذا الحد، فصعود «جبهة النصرة» باعتبارها الجماعة المسلحة الأكبر في الجنوب وفي ريفيّ حلب وإدلب ودمشق، وهي تظهر قدرتها على التمدّد والتماسك على حساب الثوار، ستظهر المعارضة بموقف هش، كونها تفتقر إلى القدرة في مجاراة النظام من الناحية الإدارية والعسكرية والأمنية. ومن المرشح أن تنجر مناطق المعارضة نحو تصفيات داخلية مفتوحة بسبب تسريب نفوذ الكتائب المتشددة في رحم حاضنتها الاجتماعية، ومن غير المؤكد، فيما إذا كانت حملة التحالف الدولي قادرةً على اجتثاث «داعش» وبقية الفصائل المتطرفة على المدى القريب والمتوسط، واستبدالها بنفوذ مقاتلي المعارضة المعتدلة.
النتيجة النهائية
مهما يكن ردود أفعال النظام والمعارضة حول إمكانية تنفيذ خطة دي ميستورا من عدمها، إلا أن العامل الدولي والإقليمي بنظر الخبراء سيقرر النتيجة النهائية. بيد أن تشابك علاقات النظام مع حليفه إيران وروسيا، قد تدفع واشنطن إلى التعاطي مع الأسد وفق الحلول السياسية، ريثما تتراجع نفوذ التنظيمات الراديكالية على الأرض.