قانونياً «السلاح بيد الدولة حصريا»، وعملياً، أصدرت الحكومة السابقة قراراً بأحقية امتلاك كل منزل قطعة سلاح واحدة، لحماية ساكنيه، كتعبير عن فشلها في توفير الأمن، وهو ما يعني في الوقت ذاته، انتشار ملايين قطع السلاح، خارج إطار الدولة، ما يشكل تهديداً حقيقياً للأمن، لاسيما وأن الحكومة نفذت قرارها بصورة انتقائية.

وشنت حملات دهم في بعض المناطق، ولاسيما السنية، لتجريدها من أي قطعة سلاح، وبلغ الأمر حد اتهام من يتم ضبط قطعة سلاح في بيته بالإرهاب، ما جعل تلك المناطق فريسة سهلة للعصابات الإجرامية، ولإرهاب «الميليشيات» و«داعش» و«الحكومة».

وعلى الرغم من ذلك، ظل السلاح الشخصي من أهم مقتنيات المنزل العراقي، بل ازداد الطلب عليه، كما أفاد مدوّن عراقيّ على صفحة حساب رقميّ باسم «بيع وشراء الأسلحة في العراق» على موقع التواصل الاجتماعيّ (فيسبوك).

إعلانات الأسلحة

وكتب المدوّن إنّه «يحتاج إلى صواريخ قاذفة ضدّ الدروع، فيما تتوافر لديه صواريخ مضادّة للأشخاص لمن يرغب». ويعجّ هذا الحساب الرقميّ، بعروض لبيع مختلف أنواع الأسلحة في العراق وشرائها.

تجارة السلاح أصبحت مكشوفة وعلنية في ظل «عسكرة» واسعة للمجتمع مع تصاعد وتيرة الحرب على تنظيم داعش الذي احتل مساحات واسعة، وانتشار «الميليشيات» التي تدعمها الحكومة، في الكثير من المناطق، للتعويض عن النقص العددي في القوات المسلحة.

ومع ازدياد الطلب على السلاح، ارتفعت أسعاره، بحسب أحد الذين يتاجرون فيه الذي يقول إنّ «سعر بندقيّة الكلاشنكوف، وهي الأكثر طلباً في العراق، يتراوح بين الـ350 والـ900 دولار». ويشير إلى أنّ «سعر البندقيّة بقبضتين، وهي صناعة تشيكيّة ورومانيّة يتراوح بين الـ600 وألف دولار».

فيما يقول المواطن العراقي عبدالأمير حسن الذي يملك محلاً تجارياً في مدينة الحلّة، إنّ «أغلب أصحاب المصالح التجاريّة، إن لم يكن كلّهم، من الذين يعرفهم، يقتنون على الأقلّ مسدّساً شخصيّاً، وأصبح سلاحاً لا بدّ منه في مكان العمل والسيّارة والمنزل على حدّ سواء».

ويضيف أن «البعض منهم لا يكتفي بالمسدّس، بل يقتني الرشّاش أيضاً، وصار هذا الأمر يشمل حتّى الموظّفين والكسبة والأطّباء الذين يتعرّضون إلى الهجمات والاختطاف».

سلاح العشائر

وبحسب مازن الكلابي، أحد أكبر زعماء العشائر في محافظة بابل، فإن «أهالي المناطق الريفيّة وأفراد العشائر أكثر تسلّحاً من أهالي المدن، وهم في الغالب يتسلحون بالبنادق الرومانيّة المعروفة في العراق بقبضة واحدة أو بقبضتين».

واشترى الكلابي واحدة منها العام الماضي بسعر 900 دولار، فيما يشير إلى أنّ أغلب العشائر تملك العشرات من بنادق «بي كسي سي»، وهو أمر تعرفه السلطات الأمنيّة جيّداً.

ويقرّ مدير إعلام المفوّضيّة العليا لحقوق الإنسان في العراق، جواد الشمري، بأنّ «السلاح الشخصيّ بات في بيت كلّ عراقي ضرورة قصوى، كي يحمي المواطن نفسه وعائلته من العصابات المسلّحة وعمليّات السطو المسلّح، حيث يعيش الهاجس الأمنيّ مع كلّ عراقيّ في الليل والنهار، إضافة إلى فقدان الثقة بالأجهزة الأمنيّة في توفير الحماية الكاملة».