أثارت عملية اقتحام معهد يهودي في القدس وقتل أربعة اسرائيليين رداً على شنق مستوطنين لشاب مقدسي والتصعيد الإسرائيلي في القدس، ضجة كبيرة فلسطينية واسرائيلية ودولية، وسط توقعات برد قاس من جانب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو الذي استنفر قادة أجهزته الأمنية، الأمر الذي ينذر بانفجار وشيك.

ويحسن نتانياهو استغلال العملية لقلب الموازين لصالحه، وتبرير التصعيد الذي تمارسه حكومته في القدس المحتلة، واعتداءات أجهزته الأمنية ومستوطنيه على المقدسيين والمقدسات، حيث قال موظّفا العملية إنها «نتيجة طبيعية للتحريض الذي يمارسه أبو مازن وحركة حماس ضد اسرائيل».

وتسابقت باقي جوقة نتانياهو في الحكومة وخارجها مع نغمة التحريض ضد الفلسطينيين وتبرير السياسة الإسرائيلية في القدس والإجراءات التصعيدية المتوقّعة من أجل ترهيب المقدسيين ووقف تحركاتهم المناهضة للتهويد والجرائم في القدس والاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى.

ولم يقف رد فعل نتانياهو عند هذا الحد، وإنما حشد ضباطه وقادة جيشه واجهزته، داعياً إياهم لاجتماع أمني لدراسة «تطورات الأوضاع»، ويتوقع ان يخرج برزمة إجراءات صارمة لقمع الاحتجاجات في القدس.

ذريعة قوية

ووجدت واشنطن في العملية ذريعة قوية لها لتوجيه اللوم للفلسطينيين، فقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في معرض تعليقه على العلمية «إن هجوماً على معبد يهودي بالقدس هو عمل إرهابي محض.. لا مكان له في السلوك الإنساني»، داعياً القادة الفلسطينيين للتنديد بالهجوم، مع أن الرئاسة الفلسطينية أصدرت بياناً ندد بالعملية و«بقتل المدنيين من أية جهة»، لكنها طالبت في الوقت ذاته بوقف الانتهاكات الإسرائيلية في القدس والمسجد الأقصى.

استعجال الانتفاضة

وفي قراءته لتداعيات العملية يرى المحلل السياسي محمد أبو الرب أنها مؤشر واضح على تصاعد الرد الفلسطيني على جرائم الاحتلال الإسرائيلي، وتطور آخر على قرب اندلاع الانتفاضة الثالثة ـ اذا ما واصلت إسرائيل سياستها التصعيدية واستمر المستوطنون في تنفيذ جرائمهم بحق الفلسطينيين ـ بالرغم من مراهنة أجهزة الأمن الإسرائيلية على عدم اشتعالها واعطاء الضوء الأخضر لنتانياهو في مواصلة مشاريعه التي تستهدف السيطرة الكاملة على القدس المحتلة.

وأضاف أبو الرب «التصعيد من قبل إسرائيل لن يقابله إلا المزيد من العمليات الفلسطينية التي تأتي في سياق الرد على جرائم اسرائيل، واذا ما استمرت هذه الحالة ستصبح التهدئة هدفا مستحيلا، وستشتعل المنطقة بحيث لا يمكن لأحد إطفائها، وما لا تفهمه إسرائيل هو أن استخدام المزيد من القوة لن ينجح في اخضاع المقدسيين واستعادة التهدئة، بل على العكس سيؤدي إلى استعجال الانتفاضة».

الزهار: أطلقوا النار علينا

قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس محمود الزهار أمس إنه يجب أن يطلق على رأس حركة حماس وقيادتها النار إن لم يعملوا على تحرير فلسطين ونقل تجربة المقاومة الفلسطينية في غزة إلى الضفة الغربية.

ودعا إلى «المراهنة على الضفة المحتلة كمخزون استراتيجي مهم للمقاومة الفلسطينية»، معتبراً أن عملية القدس «رد طبيعي على الجرائم الإسرائيلية، تجاه المقدسيين واقتحامات المسجد الأقصى المبارك».