قتل خمسة إسرائيليين أمس وأصيب سبعة في هجوم على معهد ديني يهودي في القدس نفذه فلسطينيان استشهدا بدورهما على يد شرطة الاحتلال، في عملية تبنتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وجاءت بعد أقل من 24 ساعة على استشهاد فلسطيني شنقاً على أيدي مستوطنين.

ولوّح وزير إسرائيلي بتسهيل حمل الإسرائيليين للسلاح وإطلاق النار بداعي «الدفاع عن النفس»، فيما حمّل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو الرئيس الفلسطيني محمود عباس مسؤولية العملية، في وقت استنكرتها الرئاسة الفلسطينية وباركتها حركتا حماس والجهاد الإسلامي.

وإذ قالت شرطة الاحتلال إن القتلى الخمسة كانوا إسرائيليين يحملون جنسيات أخرى: ثلاثة منهم يحملون الجنسية الأميركية والرابع كان يحمل الجنسية البريطانية والخمس لا معروف، ذكر موقع إلكتروني لليهود المتشددين أن القتلى هم حاخامات.

ساطور ومسدّس

وبحسب رواية شرطة الاحتلال فإن شابين فلسطينيين دخلا إلى الكنيس قبل الساعة السابعة صباحاً في حي «هار نوف» لليهود المتشدّدين في الشطر الغربي من القدس المحتلة والتي تعد معقلاً لحزب شاس لليهود المتشددين، وكانا يحملان ساطوراً ومسدّساً.

وقتل خمسة إسرائيليين بينما أصيب سبعة آخرون من بينهم رجلا شرطة، بحسب الإسعاف الإسرائيلي.

ومنفذا العملية هما عدي أبو جمل وابن عمّه غسان، من حي جبل المكبر في القدس المحتلة. وأعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن منفذي عملية القدس ينتميان لها.

وقالت كتائب أبو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة، في بيان، إن منفذي الهجوم هما غسان وعدي أبو جمل من سكان بلدة جبل المكبر في شرقي القدس. وأكدت الكتائب على مباركتها للعملية «التي تأتي رداً طبيعياً على جرائم الاحتلال وشكلاً من أشكال المقاومة الشعبية».

وذكرت أن منفذي الهجوم «اقتحما المعهد اليهودي متنكرين ومسلحين بمعاول وسكاكين ومسدسات وإرادة المقاومة، واستشهدا برصاص قوات الشرطة الإسرائيلية بعد الاشتباك معهما». ودعا الجناح العسكري للجبهة الشعبية إلى تصعيد وتطوير العمليات في القدس.

وأغلقت شرطة الاحتلال المدخل الرئيسي لحي جبل المكبر الفلسطيني. واندلعت اشتباكات في الحي بين شبان فلسطينيين وشرطة الاحتلال وقام الشبان بإلقاء الحجارة على الشرطة التي استخدمت «وسائل مكافحة الشغب» واعتقلت 9 منهم.

إسرائيل تهدّد

وتعهدّت إسرائيل بـ «رد قاس» بينما اعتبر رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في بيان «هذه نتيجة مباشرة للتحريض الذي تقوم به حماس وأبو مازن (الرئيس الفلسطيني محمود عباس)، التحريض الذي يتجاهله المجتمع الدولي بطريقة غير مسؤولة».

وأعلن نتانياهو أنه سيجري «مشاورات أمنية» مع قادة الأجهزة الأمنية، فيما أعلن وزير ما يسمى الأمن الداخلي إسحق اهرونوفيتش أن إسرائيل ستقوم بتسهيل حمل الأسلحة لما أسماه «الدفاع» عن النفس.

وقال أهرونوفيتش «في الساعات القادمة، سأقوم بتخفيف القيود على حمل الأسلحة»، مشيراً إلى أن الأمر سينطبق على أي أحد لديه رخصة لحمل السلاح مثل الحراس الشخصيين أو ضباط الجيش وهم خارج الخدمة.

وأعلن أيضاً عن «تشديد ضوابط الدخول والخروج» من بعض الأحياء في القدس المحتلة. وتابع «سنقوم أيضاً بنشر تعزيزات إضافية من حرس الحدود وسندعو المتطوعين إلى حماية المعابد».

السلطة تدين

من جهتها، قالت الرئاسة الفلسطينية في بيان «أدانت الرئاسة الفلسطينية على الدوام عمليات قتل المدنيين من أية جهة كانت، وهي تدين اليوم عملية قتل المصلين التي تمت في أحد دور العبادة في القدس الغربية». وأضاف البيان أن الرئاسة «تطالب بوقف الاقتحامات للمسجد الأقصى واستفزازات المستوطنين وتحريض بعض الوزراء الإسرائيليين».

وباركت حركتا حماس والجهاد الإسلامي الهجوم واعتبرته الجهاد «رداً طبيعياً على جرائم الاحتلال». واعتبرت «حماس» أن هذا الهجوم «رد على جريمة إعدام الشهيد (يوسف) الرموني» السائق الفلسطيني الذي عثر على جثته الاثنين في حافلة في القدس.

وتسابق مسؤولو العواصم التي تصمت عادة على جرائم إسرائيل بحق الفلسطينيين والعرب، على إدانة العملية. فقد دان الرئيس الأميركي باراك اوباما الهجوم، ودعا إسرائيل والفلسطينيين إلى التهدئة. كما دان وزير الخارجية الأميركي جون كيري الهجوم واعتبره عملاً «إرهابياً بحتاً». ودان الاتحاد الأوروبي كذلك الهجوم الذي وصفه بأنه «عمل إرهاب».

 وكتب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون على موقع تويتر «أشعر بالصدمة من الهجوم المروع على المصلين في كنيس في القدس». وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي «إنه عمل إرهاب». ودان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ما وصفه بـ «الهجوم الشنيع».

مهاتفة

تلقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي جون كيري، تم خلال الاتصال بحث السبل الكفيلة لعدم تصعيد الأوضاع في الأراضي المحتلة، في ضوء العملية الفلسطينية التي نفذت في القدس أمس رداً على عمليات القتل الإسرائيلية والتهويد والاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى.