يسأل الناشط الإعلامي أبو إبراهيم الرقاوي الذي يدير صفحة «الرقة تذبح بالصمت» على مواقع التواصل الاجتماعي، عقب مشاهدته شريط فيديو بثه تنظيم داعش يظهر فيه ذبح 18 جندياً سورياً والرهينة الأميركي بيتر كاسيغ: هل يعقل أن تكون داعش هي الأعور الدجال؟
هذه المقارنة المستوحاة من علامات الساعة الكبرى، تكاد تطبع بطريقة أو أخرى نفسيّة السوريين اليوم، وهم يتابعون مسلسل الذبح الجماعي والفردي التي يستعملها «داعش» ضد كل من يخالفه التصور والرؤية، وبدا الانطباع السائد لدى السوريين أنهم أمام فيلم رعب.
نور واكي الذي كان يعيش في مدينة الباب بريف حلب الشرقي، وهاجر إلى ألمانيا جراء ملاحقته من قبل النظام السوري، يراقب من الغربة أحوال مدينته المستباحة الآن من «داعش»، يقول: يبدو لي مشهد قاتم من بعيد، ومخيف، حيث أنني أشاهد وأسمع من بعيد، ولا أستطيع تصور هذه الهمجية إلا من خلال العودة إلى عصور المغول والتتار، إنهم كائنات غريبة ودخيلة على الطبيعة، وهم خطر على الجميع.
الرعب والدهشة
غير أن نور لا يرجع هذا الرعب والدهشة إلى الداخل السوري فقط، فهو يشير بقدوم خطر «داعش» إلى ألمانيا عبر حقائب السفر وعقول بعض المهاجرين «منذ يومين وردنا نبأ مقتل شخصين ذهبا من ألمانيا للقتال إلى جانب داعش»
خلفية الإحباط والدهشة والخوف الناجم من آلة الموت، دفعت أطرافاً سورية تقر بأن النظام «أهون الشرين»، على الرغم من أن النظام قتل من السوريين أضعاف ما قتله داعش حتى الآن.
ويبدو أن هذا التشكل النفسي بدأ يسيطر على الصحافة الغربية بصورة تامة، والتي أقرت بأن أضرار النظام السوري أهون قياساً بجرائم قطع الرؤوس والسيارات المفخخة والتفجيرات الانتحارية وعمليات الصلب والرجم، والظلم اليومي الممارس من داعش على الحاضنة الاجتماعية.
واستعرض الكاتب السوري ياسين حاج صالح أنماط عقلية موت لدى «داعش»، في مقالة له منذ أيام، حيث أشار في متن رؤيته، بأن «داعش» يفضل أنماط الموت المباشرة، ويجعل منها علامة هوية، وهو لا يفعل ذلك لأسباب تكنولوجية، ولكن لأن نمط الموت هذا متأصل أكثر في نمط الحياة الداعشي، حيث يعيشون في الموت وبه ومن أجله.
الضحية المترنّحة
إذا كانت الصورة المرسومة حول جرائم «داعش» بهذه البشاعة، فكيف سيكون شعور من يعيش تحت رحمة كيانه في الداخل؟ يحاول ناصر الذي يعيش في ريف مدينة الرقة، وفضل عدم ذكر اسمه الحقيقي، توصيف هذا الشعور.
ويشبهه بتلك الضحية المترنحة بين الأيادي المفترسة، قائلاً :« الخوف والرعب منهم، يدفعانا أن ننفذ كل ما يأمرون به من دون أي تذمر علني، لعلنا نكسب أرواحنا ريثما ينتهي هذا الوباء الذي ينخر جسدنا، فنحن معرضون للذبح في أية لحظة، وحياتنا محصورة داخل قضبان السجن، كلنا أسرى، ولا نملك الإرادة وفق قواعد داعش».
التهجير أم الموت؟
كان اجتياح داعش لمدينة عين العرب وتهجير حوالي مئتي ألف إنسان في غضون أيام، كشف معه اعتراضاً من نوع خاص، فغالبية هؤلاء المدنيين فضلوا التهجير على العيش تحت مقصلة «داعش».
الحاج عبدالقادر الذي يعيش حالياً مع عائلته في المخيمات المقامة بمدينة سروج التركية، كان إماماً في أحد جوامع المدينة قبل نزوحه، ويصب جام غضبه على دعاية «داعش» المزيفة، ويقول: «ليس هذا هو الإسلام الذي أتى به نبينا صلى الله عليه وسلم».
ويضيف «رأينا كيف انتحرت المقاتلات الكرديات على ألا يسلمن أنفسهن إلى هؤلاء الهمج».