لا شك ان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة من أكثر الرؤساء في العالم الذين تعرضوا للشائعات، التي وصلت الى حد إعلان وفاته في العديد من المناسبات والتي بدأت منذ سنة 2006، عندما أصيب بوعكته الصحية الأولى، التي نقل على إثرها إلى مستشفى فال دوغراس العسكري الباريسي.
حيث أصبح هذا «السيناريو» روتينيا في يوميات الجزائريين، حيث أصبحوا لا يصدقون الشائعات على اعتبار ان الرئيس يلجأ بشكل متعمد إلى الظهور برفقة سفراء ومسؤولين في نشرات الأخبار في التلفزيون الجزائري للرد بنفسه على أي خبر مضل متعلق بصحته.
تسريبات كاذبة
ومهما يكن، فإن «الشائعة» تربعت على عرش، في الجزائر، بعدما وجدت تقبلا واسعا لدى الجزائريين، وصارت نشرة «الثامنة» في التلفزيون العمومي الجزائري بمثابة «ركن للبحث عن الرئيس الغائب»، لكنه أظهر نشاطا كبيرا في بداية الشهر، بعد أن غادر لأول مرة مند سنة القصر الرئاسي لحضور احتفالات عيد الثورة في مقام الشهيد..
حين ترحم على أرواح الشهداء ، وقد تفاءل الجزائريون بذلك واعتبروه رسالة قوية من الرئيس للمعارضة أنه بخير وأن صحته بدأت تتحسن تدريجيا وأنه يزاول نشاطه الرئاسي بصورة عادية وليس غائبا عن الأحداث، وبأن الأمور لم تخرج بعد عن سيطرته.
لكن هذا التفاؤل سريعا ما اصطدم بخبر كالصاعقة نقلته صحف فرنسية بتوجه الرئيس على جناح السرعة الى عيادة قسم القلب والشرايين بغرونوبل بفرنسا للعلاج واستغلال الصحف الفرنسية هذا الخبر كمادة دسمة لتخويف الجزائريين مجددا بالحديث على أن الرئيس في العناية المركزة، وان العيادة تحت الحراسة الأمنية المشددة وانه قد يموت في أي لحظة.
تفنيد المرض
ووسط هذه الأخبار المضلة عاد الرئيس ليظهر مجددا الأحد الماضي باستقبال عدد من السفراء الجدد ليفند خبر وفاته وانه بصحة جيدة، وسط أنباء عن إجرائه فحصا روتينيا دام يومين في فرنسا، وهو ما أعاد الطمأنينة للجزائريين.
لكنهم ما زالوا يتساءلون عن سبب تكتم الرئاسة عن خبر تنقله للعلاج، حيث ان هذا التعتيم ساهم في تغذية الإشاعات حول تردي وضعه الصحي وأعطى وقودا إضافيا للمعارضة للاستثمار في غياب الرئيس والمطالبة بالبحث عن البديل.
