دخلت حملات الانتخابات الخاصة بالدورة الأولى للانتخابات الرئاسية التي ستُجرى الأحد المقبل منعرجا جديدا بانسحاب مرشحين جديديْن من الانتخابات.

فبعد انسحاب محمد الحامدي وعبد الرحيم الزواري يوم الاثنين أتى الدورعلى كل من نور الدين حشاد ومصطفى كمال النابلي اللذين أعلنا مساء أمس انسحابهما من السباق الانتخابي.

وتعددت الأسباب بين العنف والتزوير المسبق، لكن البعض يرى أن ذلك يدخل في التكتيك الانتخابي لاختيار مرشح الإجماع، بينما تصاعدت حدة الاستقطاب الثنائي بين مرشح نداء تونس الباجي قايد السبسي والرئيس المرشح المنصف المرزوقي وسط توقعات عن دور ثاني يجمعهما.

وأعلن المرشح المستقل للانتخابات الرئاسية مصطفى كمال النابلي انسحابه من السباق الرئاسي، مؤكدا أنه سيعمل خلال الفترة المقبلة على خدمة مصلحة البلاد مهما كان موقعه.

وأرجع النابلى أسباب انسحابه الى ما لاحظه من اعتماد حملة المرشح المرزوقى الرئيس الحالى على ما أسماه استراتيجيات خلق الاضطرابات باستعمال العنف والترهيب معتبرا أن المناخ الحالي يشبه الى حد كبير المناخ الذى كان سائدا خلال سنتي 2012 و2013 حينما طغى العنف والارهاب والاغتيالات، على حد قوله.

وتابع قائلا إن «المناخ الحالي لا يسمح للشعب التونسى باختيار رئيسه بكل أريحية باعتبار أن التصويت لم يعد لاختيار الأفضل داعيا في هذا السياق الى التصويت ضد العنف وضد الارهاب وضد تقسيم المجتمع التونسى وضد تشتيت الاصوات وضد عودة المرزوقى الى سدة الرئاسة»، على حد تعبيره.

وبحسب المراقبين فإن إنسحاب النابلي، الذي شغل منصب وزير للتخطيط والتنمية الجهوية في عهد بن علي ومحافظا للبنك المركزي بعد الثورة وعزل من قبل المجلس التأسيسي بإلحاح من المرزوقي والذي كان يعد من أبرز المتنافسين الرئاسيين، يصب في مصلحة مرشح نداء تونس الباجي، خصوصا في ظل التقارب الفكري بين أنصار كل منهما.

حشاد يرمي المنديل

من جهته، أعلن المرشح المستقل للرئاسة نور الدين حشاد الانسحاب من السباق الانتخابي وبرر ذلك بالوضع الذي ميز الحملات الانتخابية من محاولات للاستقطاب الثنائي ومن حديث عن دور المال السياسي الى جانب التراشق بالكلام بين السياسيين وهو ما لا يشرف انتخابات رئيس تونس حسب وصفه.

وأضاف إن «الانتخابات كانت تمثل التونسيين أملا في اصلاح ما فسد لكن الامور سارت عكس ذلك حسب رأيه. و

وأوضح حشاد أن انسحابه لن يكون في صالح أي كان من بقية المترشحين. واعتبر نفسه مواطنا ناخبا كبقية الناخبين.

انسحاب فتراجع

في الأثناء، تداولت بعض المواقع الاخبارية خبر انسحاب المرشح المستقل حمودة بن سلامة من السباق نحو الانتخابات لكنه أكد أنه قرر أول من أمس الانسحاب من السباق غير أنه تراجع في قراره مخيرا مواصلة السباق حتى موعد الانتخابات.

استقطاب ثنائي

إلى ذلك، تحولت الحملة الانتخابية الرئاسية في تونس الى حالة استقطاب ثنائي بين السبسي المدعوم من قبل القوى المدنية والليبيرالية والدستورية والبورقيبية والمرزوقي المدعوم من قبل التيارات الإخوانية .

ويرجّح المراقبون أن يلتقي الطرفان في مواجهة حاسمة ومحتدمة خلال الدور الثاني في ظل مخاوف جدية من انفلات أمني بسبب التهديدات التي أطلقها بعض أنصار المرزوقي ممن يرون في فوز السبسي عودة للنظام القديم ولمنظومة الحكم السابقة.

ومما يزيد من حدة المخاوف، حديث المرزوقي وبعض قيادات حملته الانتخابية عن إمكانية تزوير نتائج الانتخابات، الأمر الذي يشير الى إمكانية رفض الرئيس الحالي لأية نتيجة تطيح به من كرسي الرئاسة بدعوى أنها تعرضت للتزوير، وهو ما يدفع لأجهزة وزارة الداخلية بأخذ الإحتياطات اللازمة خصوصا مع ثبوت وجود رابط بين بعض الأطراف الداعمة للمرزوقي والتيار السلفي المتشدد في تونس.