أعرب برلمانيون ومحلّلون سياسيون سعوديون عن بالغ الترحيب بقرار القمة الخليجية عودة سفراء الإمارات والسعودية والبحرين إلى دولة قطر، مشيرين إلى أنّ «القرار أكّد مرّة أخرى قدرة دول مجلس التعاون الخليجي على تجاوز التحدّيات والأزمات التي واجهته طوال مسيرته منذ 1981».

وكشف المحلّلون عن أنّ «قادة دول مجلس التعاون الخليجي الست يضعون العمل الخليجي المشترك في أولويات ثوابت السياسة الخارجية»، لافتين إلى أنّ «ذلك يتجسّد في الكثير من المواقف السياسية المشتركة سواء في المحافل الدولية أو ازاء الاضطرابات التي تهدّد المنطقة جراء الإرهاب في سوريا والعراق وغيرهما».

وشدّد رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشورى السعودي طلال ضاحي، على أنّ «حكمة قادة الخليج دائماً ما تؤدي إلى نزع فتيل الأزمات الطارئة»، مثمّناً الجهود التي بذلها أمير الكويت صباح الأحمد للحفاظ على اللحمة الخليجية وتماسك البيت الخليجي الواحد، لاسيّما في ظل الاضطرابات والتهديدات الإرهابية التي تعانيها المنطقة.

وأشار ضاحي إلى جهود دولة الإمارات من أجل وحدة الصف الخليجي، والحفاظ على كيان المجلس ومكتسباته، مشيراً إلى أنّ «الإمارات أسهمت مع شقيقاتها دول الخليج في التوصّل إلى صيغة ملائمة تؤمّن لمجموعة دول المجلس الست سلامتها الإقليمية وصيانة استقلالها» .

مشدّداً على ضرورة تضافر الجهود وتدعيم العمل المشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي لترسيخ الأمن والاستقرار في ظل ما تواجه المنطقة من تحدّيات.

صفحة مشرقة

من جهته، قال عضو مجلس الشورى السعودي السابق محمد آل الزلفة، إنّ «حكمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وإخوانه قادة دول مجلس التعاون الخليجي تمخّضت عن حل الأزمة الطارئة بين قطر وشقيقاتها الثلاث».

مشيراً إلى أنّ «المملكة وبقية دول مجلس التعاون فتحت صفحة جديدة أكثر إشراقاً في مسيرة العمل المشترك، وأنّ دول المجلس تأمل حالياً في استعادة الدور القطري ضمن المنظومة الخليجية والعربية».

ولفت آل الزلفة إلى أنّ «ما حدث سيجعل مجلس التعاون الخليجي أكثر قوة وتماسكاً بعد واحد من أصعب التحدّيات التي واجهها خلال أكثر من ثلاثة عقود»، مضيفاً أنّه «كان حتماً على دول التعاون مداواة جراحها استعداداً لمواجهة الأصعب والمتمثّل في تهديدات «داعش» في العراق وسوريا».

حكمة قادة

وأبان آل الزلفة أنّ «سحب السفراء من قطر مارس الماضي حدث هزّ المنظومة الخليجية، وشكّل صدمة قوية لشعوب دول مجلس التعاون، ما جعل الجهود الدبلوماسية تتسارع لمحاولة حلها والتوسّط بين الدول الأربع، من أجل الحفاظ على تماسك مجلس التعاون الخليجي.

إذ قطع أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح رحلة علاجه عقب قرار سحب السفراء، وحاول أكثر من مرّة تقريب وجهات النظر التي تكللّت في نهاية المطاف بنجاح باهر بفضل حكمة قادة دول المجلس الست».

روح مسؤولية

بدوره، أوضح الباحث في العلاقات الدولية د. حسين بن فهد الأهدل، أنّ «قرار قمة الرياض عودة سفراء الدول الثلاث إلى الدوحة يعكس قدرة قادة دول مجلس التعاون الخليجي على تجاوز التحدّيات الصعبة ما يؤكّد على صلابة مجلس التعاون الخليجي وروح المسؤولية العالية لدى القادة، إذ ظلّ الحفاظ على المؤسّسة الإقليمية الأكثر فعالية في الإطار العربي يمثّل أولوية قصوى، لاسيّما مع تصاعد التهديدات الإقليمية التي تستلزم جهداً مشتركاً وجماعياً».

جمع كلمة

في الشأن، ثمن الشيخ صالح المغامسي، عـودة سفـراء الـدول الخليجـية الثـلاث إلـى قطـر، مؤكـداً أهمية جمع الكلمة في كل موطن من البلاد العربية والإسلامية.

وقال المغامسي عبر حسابه على «تويتر»: ««واعتصموا بحبل الله»، مبارك عودة قطر للركب الميمون، ومبارك عودة السفراء إلى قطر الشقيقة»، مضيفا: «ما أحوج العرب والمسلمين إلى جمع الكلمة في كل موطن، ليس عند أعدائنا إلّا ما يزيدنا احتراباً وفرقة، العافية من أعظم النعم بعد الإسلام، وأكمل العافية الأمن في الأوطان».

سعادة مغرّدين

عبر المئات من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي من خلال موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» عن سعادتهم بوحدة الصف وتجاوز الخلاف، والوصول لحل للأزمة السياسية التي مرت بها دول الخليج، تحديداً خلال هذه المرحلة التي لا تحتمل الفرقة والضعف.

وحملت الهاشتاقات أسماء عديدة كان من بينها خليجنا واحد وشعبنا واحد، وقمة الرياض، والقمة الخليجية، وعودة السفراء للدوحة، وعودة السفراء إلى قطر، وعودة العلاقات القطرية الخليجية، والقمة الخليجية الاستثنائية.